أ.د. هيثم علي حجازي يكتب: الإجازة بلا راتب أنموذجاً: حين تصبح إدارة القطاع العام رهينةَ التجربةِ والخطأ

ليس أخطر على الإدارة العامة مِن قرار خاطئ، إلّا قرارٌ يُتخذ

بحماسة، ثم يجري التراجع عنه غداً مِن دون تفسير مقنع لكيفية اتخاذه ابتداءً، ومِن دون تحديد المسؤولية عن آثاره، أو حتى تحديد مَن اتخذه ومساءلته. فما شهدناه في ملف الإجازات دون راتب لموظفي

العام لا ينبغي التعامل معه بوصفه تعديلاً إجرائياً عابراً، بل باعتباره مثالاً واضحاً على اضطراب صناعة القرار، وغياب الرؤيا المستقرة لإدارة الموارد البشرية في الدولة.

فقد جاء نظام إدارة الموارد البشرية في

العام وتعديلاته السابقة ليضع قيوداً مشددة على الإجازة دون راتب، ويضيّق نطاق الاستفادة منها، ويضع آلاف الموظفين، ولا سيما العاملين خارج المملكة، أمام خيارات محدودة تتصل بوظائفهم ومستقبلهم المهني واستقرار أسرهم. ثم عاد

الموقر ليوافق على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدل، يعيد المرونة إلى هذه الإجازات بصورة واسعة.

المشكلة ليست في التعديل الجديد بحد ذاته، بل في السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا فُرضت القيود السابقة أصلاً إذا كان مِن الممكن، بعد مدة وجيزة، اكتشاف أن المرونة أكثر ملاءمة للموظف والدولة معاً؟ وهل خضعت الأحكام السابقة لدراسة حقيقية لأثرها الاقتصادي والاجتماعي والإداري قبل إقرارها؟ وهل جرى الاستماع إلى الموظفين والوزارات والنقابات والخبراء والمغتربين قبل وضع آلاف الأسر أمام حالة مِن عدم اليقين؟ وما البيانات الجديدة التي ظهرت

ولم تكن متاحة بالأمس؟

حين يُشدَّد الحُكْمُ ثم يُخفَّف، ويُغلق الباب ثم يُعاد فتحه، لا يعود الأمر مجرد مرونة تشريعية بل يصبح مؤشراً على أنّ القرارات تُتخذ أحياناً ارتجالا وقبل اكتمال دراستها، وأنّ الواقع هو الذي يكشف عيوبها بعد أنْ يكون المواطن قد دفع ثمن التجربة. وعلى ما يبدو، فإن متخذي القرارات في

العام تغيب عن أذهانهم حقيقة أنّ الإدارة العامة ليست مختبراً لاختبار الأفكار على حياة الناس؛ وأنّ التشريع ليس مسودة قابلة للمحو وإعادة الكتابة كلما ظهرت اعتراضات أو تبين أنّ التطبيق أصعب مما تصوره واضعو النصوص. فالمواطن في نهاية المطاف ليس مضطرا أنْ يبني قراراته الشخصية والمهنية على تصريحات مؤقتة، بل على أنظمة يُفترض أنْ تتسم بالوضوح والاستقرار وقابلية التنبؤ.

إنّ عدم الاستقرار التشريعي لا يعني كثرة

فحسب، بل يعني غياب فلسفة ثابتة تحكم هذه التعديلات: ما هي رؤيا

للإجازة دون راتب؟ هل تعدها عبئاً يجب تقليصه، أم أداة مرنة لإدارة الموارد البشرية، أم وسيلة للحفاظ على الكفاءات الأردنية المرتبطة بأسواق

الخارجية؟ ولا يجوز أنْ تتغير الإجابة عن هذا السؤال بتغير التعديل؛ لأنها يجب أن تصدر عن استراتيجية وطنية مستقرة، لا عن معالجة متأخرة لمشكلة كان يمكن توقعها وتجنُّبها منذ البداية.

القول إنّ التعديل الجديد، وبغض النظر عن ايجابيته أو سلبيته، جاء بعد دراسة الملف لا يلغي السؤال، بل يجعله أكثر إلحاحاً: أين كانت هذه الدراسة عند وضع القيود السابقة؟ وإذا أثبت التطبيق أنّ تلك القيود لم تكن مناسبة، فمِن واجب

أنْ تقدم للرأي العام تقييماً واضحاً لما حدث؛ لا بقصد جلد الذات، بل لمنع تكرار الخطأ. فالاعتراف بوجود خلل في تصميم السياسة أكثر احتراماً للدولة والمواطن مِن تغليف التراجع بلغة الإنجاز وكأن القرار السابق لم يكن موجوداً.

المشكلة الأعمق أنّ بعض القرارات الحكومية تُصاغ بمنطق إداري ضيق يركز على ضبط النص، لا على فهم حياة الإنسان الذي سيخضع له. فقد يُنظر إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
خبرني منذ 7 ساعات