لا يوجد قانون يثير حساسية الأردنيين أكثر من القوانين التي تمس الأرض والعقار، فالعقار في الثقافة الأردنية ليس مجرد أصل مالي أو استثمار، بل إرث عائلي ووسيلة أمان وحق يرتبط بالانتماء والاستقرار، لذلك، لم يكن مستغرباً أن يثير مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية هذه الموجة الواسعة من الجدل، وأن تتسابق التحليلات والتفسيرات، حتى اختلطت الحقائق بالشائعات، وأصبح المواطن يتساءل: هل نحن أمام قانون ينظم
العقاري، أم قانون يغيّر طبيعة العلاقة بين المواطن وملكيته؟
الإجابة ليست بسيطة، لكنها أيضاً ليست بالقدر الذي صوّره الإعلام، فمشروع القانون لا يقوم على فكرة واحدة، بل يجمع بين تحديث إداري طال انتظاره، وبين تعديلات قانونية تمس ملفات شديدة الحساسية، مثل الاستملاك، إزالة الشيوع، وتنظيم تملك غير الأردنيين، ومن هنا جاء الجدل.
إذا بدأنا بالجانب الذي لا يختلف عليه كثيرون، سنجد المشروع يحمل خطوات مهمة نحو تحديث الإدارة العقارية، فالحكومة تسعى إلى تحويل معظم خدمات دائرة الأراضي والمساحة إلى خدمات رقمية، بحيث تصبح معاملات التسجيل ونقل الملكية وإصدار السندات والوثائق وإنجاز الطلبات متاحة إلكترونياً في خطوة من شأنها اختصار الوقت وتقليل البيروقراطية والحد من الأخطاء الإدارية، وهذه تعديلات منسجمة مع مسار التحول الرقمي الذي تتبناه مؤسسات الدولة. لكن الجزء الأكثر حساسية لا يتعلق بالتكنولوجيا إنما بحقوق الملكية نفسها.
من أبرز الملفات التي يعالجها المشروع قضية العقارات المملوكة على الشيوع، مشكلة عمرها عشرات السنين، حيث تبقى آلاف الأراضي والمباني مجمدة بسبب اشتراك عدد كبير من الورثة أو المالكين فيها وعدم وجود اتفاق بينهم على استثمارها أو تقسيمها. يرى واضعو المشروع أن الإبقاء على شرط موافقة جميع الشركاء في بعض الحالات جعل كثيراً من العقارات خارج دورة الإنتاج، لذلك يقترح المشروع الاكتفاء بموافقة مالكي ثلاثة أرباع الحصص في حالات معينة من الإفراز مع الإبقاء على ضمانات قانونية تحفظ حقوق بقية الشركاء. هذه الفكرة يراها البعض حلاً عملياً لمشكلة مزمنة عطلت استثمار آلاف العقارات، بينما ينظر إليها آخرون باعتبارها بداية لتراجع حماية الأقلية من المالكين، حتى وإن بقي حقهم في التعويض أو الاعتراض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
