كلما تراجعت إنتاجية الموظفين، سارعت بعض الإدارات إلى تفسير المشهد بالطريقة الأسهل. الموظف لم يعد يركز كما كان، وحماسه انخفض، وأداؤه لم يعد بالمستوى المطلوب. ثم تبدأ الاجتماعات والتقارير وخطط المتابعة، بينما يغيب سؤال واحد قد يكون مفتاح الإجابة كلها: ماذا يعيش هذا الموظف خارج أسوار المؤسسة؟
فالموظف لا يترك حياته عند بوابة العمل. يدخل إلى مكتبه وهو يحمل هموم أسرته، وإيجار منزله، وأقساط قروضه، ورسوم مدارس أبنائه، وفواتير الخدمات، وارتفاع الأسعار الذي يلتهم راتبه شهراً بعد آخر. وقد يبدأ يومه الوظيفي وهو يعلم أن دخله لن يكفي حتى نهاية الشهر، فينشغل عقله بالبحث عن وسيلة لتجاوز أزمة مالية جديدة بدلاً من التفكير في تطوير فكرة أو إنجاز مشروع.
إن الضغوط المالية ليست قضية شخصية معزولة عن بيئة العمل، بل أصبحت اليوم أحد أهم العوامل المؤثرة في الأداء المؤسسي. فالإنسان عندما يفقد شعوره بالأمان الاقتصادي، تتراجع قدرته على التركيز، ويزداد استنزافه الذهني، ويصبح اتخاذ القرارات أكثر صعوبة، بينما تنخفض طاقته النفسية تدريجياً. وهذا ما أثبتته دراسات عديدة في علم النفس التنظيمي، التي ربطت الضغوط المالية بزيادة الأخطاء، وارتفاع مستويات الاحتراق الوظيفي، وضعف الإبداع، وتنامي الرغبة في ترك العمل.
ومن الخطأ أن تنظر المؤسسات إلى هذه الحقيقة باعتبارها تبريراً للتقصير. فالموظف مسؤول عن أداء واجباته، لكن الإدارة مسؤولة أيضاً عن فهم البيئة التي تؤثر في هذا الأداء. والإدارة الناجحة لا تكتفي بقياس النتائج، بل تبحث عن الأسباب التي صنعتها، لأن علاج المشكلة يبدأ من تشخيصها بدقة.
ولذلك، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
