كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تفاصيل التعامل مع حادث حريق سفن الغاز في ميناء دمياط، مؤكدًا أن الدولة تعاملت مع الموقف باعتباره أزمة تحتاج إلى أعلى درجات الجاهزية والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة، وأن الهدف الأساسي منذ اللحظة الأولى كان السيطرة على الحريق ومنع تطوره إلى تداعيات أكبر قد تؤثر على الميناء والمنشآت الحيوية الموجودة به.
السفن الموجودة ضمن منظومة الطاقة تتعامل مع الغاز المسال وأوضح رئيس الوزراء أن الحادث تطلب تحركًا سريعًا من مختلف الجهات المعنية، حيث تم تشكيل مجموعات عمل من وزارتي النقل والبترول، بالتنسيق مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة السيادية، للتعامل مع الموقف على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن ما قدمته الأطقم المصرية العاملة في ميناء دمياط كان بمثابة "ملحمة وطنية" في مواجهة الأزمة.
وأكد مدبولي أن طبيعة الحادث كانت شديدة الحساسية، نظرًا لأن السفن الموجودة ضمن منظومة الطاقة تتعامل مع الغاز المسال الذي يكون تحت ضغط هائل، وهو ما جعل التعامل مع الحريق يحتاج إلى إجراءات دقيقة ومدروسة، بداية من فصل السفن عن بعضها، مرورًا بإبعاد السفينة المتضررة عن الميناء، وحتى تنفيذ عمليات الإطفاء التي استمرت لساعات طويلة.
الحادث بدأ بإخطار عاجل وتحرك فوري من أجهزة الدولة قال الدكتور مصطفى مدبولي، إن التعامل مع حادث ميناء دمياط بدأ فور تلقي بلاغ بوجود حريق في سفينتين داخل الميناء، موضحًا أن الأمر الأهم الذي استحوذ على تفكير الدولة بالكامل كان السيطرة على الحريق، لأن الجميع كان يدرك حجم التداعيات التي يمكن أن تحدث إذا خرج الأمر عن السيطرة.
وأشار إلى أن الدولة تعاملت مع الموقف باعتباره حريقًا يحتاج إلى تدخل سريع، خاصة أن السفن الموجودة ليست سفنًا عادية، ولكنها جزء من منظومة تأمين احتياجات الدولة من الطاقة.
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر لديها مجموعة من سفن التغويز والتخزين التي تستخدم ضمن منظومة تأمين احتياجات الدولة من الغاز، حيث توجد ثلاث سفن في ميناء السخنة، بينما كانت هناك سفينة أخرى في ميناء دمياط.
وأضاف أن هذه السفن تمثل منظومة متكاملة للتعامل مع الغاز المسال، فهي تقوم بمعالجة الغاز وتجهيزه بالشكل المناسب قبل ضخه داخل الشبكة، موضحًا أن التعامل معها يشبه التعامل مع مصنع كامل، ولكن داخل بيئة شديدة الحساسية والخطورة.
وأكد أن خطورة هذه السفن ترجع إلى طبيعة الغاز الموجود بها، حيث يكون تحت ضغط شديد، وأن أي حادث داخل هذه المنظومة يحتاج إلى سرعة كبيرة في التدخل لمنع حدوث أي تطورات خطيرة.
فصل السفن كان أول إجراء لمنع انتقال الخطر وأوضح مدبولي أن أول خطوة تم اتخاذها بعد وقوع الحادث كانت تشكيل مجموعة عمل بقيادة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حيث بدأ التعامل مع الأزمة فورًا في موقع الحادث.
وأشار إلى أن السفن كانت مرتبطة ببعضها من خلال مجموعة من المواسير، ولذلك كان من الضروري فصل السفن عن بعضها بشكل سريع لمنع انتقال تأثيرات الحريق.
وقال إن التعامل مع سفينة التخزين كان بسيطًا وتم الانتهاء منه بصورة فورية، حيث تم فصلها وإبعادها عن الرصيف وعن السفينة الأخرى، وهو ما ساهم في تقليل حجم المخاطر المحتملة.
وأكد أن إجراءات التعامل تمت وفق خطة واضحة، هدفها الأول هو حماية الأرواح والمنشآت، وعدم السماح بتطور الحادث إلى موقف أكبر.
وأضاف أن أطقم تشغيل السفينة التي وقع بها الحريق غادرت السفينة فورًا كإجراء أمني طبيعي، مؤكدًا أن هذا الإجراء لا يمثل تقصيرًا من أحد، ولكنه جزء من قواعد التعامل مع مثل هذه النوعية من الحوادث.
وأوضح أن السفينة كانت تحتوي على كميات من الغاز المسال، وهو ما يجعل سلامة العاملين أولوية قصوى أثناء التعامل مع أي حريق أو طارئ.
أربع قاطرات مصرية نفذت مهمة إبعاد السفينة عن الميناء كما كشف رئيس الوزراء أن الفريق مهندس كامل الوزير وجه أطقم ميناء دمياط باستخدام أربع قاطرات بأطقمها الفنية المصرية للعمل على قطر السفينة التي وقع بها الحريق وإبعادها عن الميناء.
وأوضح أن القاطرات نجحت في إبعاد السفينة لمسافة تصل إلى نحو 3.5 كيلو متر داخل المياه، مؤكدًا أن هذا الإجراء جاء تحسبًا لأي تطورات محتملة.
وأشار مدبولي إلى أن الهدف من إبعاد السفينة كان حماية ميناء دمياط بالكامل، لأنه في حال حدوث انفجار كان من الممكن أن تتأثر المنشآت الموجودة بالميناء، مؤكدًا أن هذا القرار يعكس سرعة تقدير الموقف من جانب الفرق الموجودة في الموقع، حيث لم يكن التعامل فقط مع الحريق القائم، ولكن أيضًا مع احتمالات تطور الأزمة.
وأضاف أن نقل السفينة بعيدًا عن الميناء أتاح مساحة أكبر للتعامل معها بأمان، وقلل من احتمالات تعرض باقي المنشآت لأي تأثير.
12 ساعة من العمل المتواصل لإطفاء الحريق وأكد مدبولي أن عملية الإطفاء لم تكن أمرًا بسيطًا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بإخماد اللهب الظاهر، ولكن بالتعامل مع مصدر الحريق نفسه، موضحًا أن الغاز كان موجودًا داخل المواسير والخطوط والخزانات، وهو ما جعل عملية الإطفاء تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، لأن السيطرة على اللهب لا تعني انتهاء الخطر بشكل كامل.
وقال إن عمليات الإطفاء استمرت لمدة 12 ساعة تقريبًا، بداية من الساعة الرابعة عصرًا وحتى الرابعة فجرًا، حيث كانت الأطقم تتبادل العمل بشكل مستمر للتعامل مع الحريق.
وأشار إلى أن طبيعة الغاز المضغوط تحت ضغط هائل تجعل التعامل معه يحتاج إلى أساليب خاصة، لأن أي خطأ قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.
وأكد أن الأطقم المصرية التي شاركت في عمليات الإطفاء قدمت جهدًا كبيرًا، مشيدًا بما قامت به من عمل للحفاظ على سلامة الميناء والمنشآت المحيطة.
تأخر إعلان سبب الحادث وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تأخر الإعلان عن تفاصيل وسبب حادث ميناء دمياط جاء بسبب حرص الدولة على عدم إصدار أي معلومات غير دقيقة قبل التأكد الكامل من كافة الملابسات.
وأكد مدبولي أن التعامل مع الأزمة لم يكن مقتصرًا فقط على السيطرة على الحريق وإخماده، ولكن كانت هناك في الوقت نفسه جهات تعمل على تقييم الموقف وتحديد سبب الحادث بدقة شديدة.
وأشار إلى أن الدولة لم تكن تستطيع الإعلان فورًا عن سبب الحريق، سواء كان ناتجًا عن سبب فني أو أي احتمال آخر، قبل أن يتم التأكد بصورة كاملة من خلال الأجهزة المختصة.
وقال إن الأجهزة السيادية في الدولة، بالتنسيق مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات، كانت تعمل بالتوازي مع جهود الإطفاء، حيث تقوم بدراسة الصور والمعلومات المتاحة وتحليل كافة التفاصيل المرتبطة بالحادث.
وأوضح رئيس الوزراء أن الهدف كان الوصول إلى حقيقة الموقف بنسبة تأكد كاملة قبل الإعلان للرأي العام، مؤكدًا أن الدولة كانت حريصة على أن تكون أي معلومة يتم إعلانها مبنية على نتائج دقيقة وليست مجرد احتمالات.
وأضاف أن إدارة الأزمة كانت تسير في مسارين متوازيين؛ المسار الأول يتعلق بالتعامل المباشر مع الحريق ومنع تطوره، والمسار الثاني يتعلق بالتحقيق في أسباب الحادث وتقييم كافة السيناريوهات المحتملة.
وأكد أن هذا الأسلوب يأتي في إطار مسؤولية الدولة تجاه المواطنين، حيث لا يكون الهدف فقط سرعة الإعلان، ولكن أن تكون المعلومات التي يتم تقديمها دقيقة وواضحة.
الحركة داخل ميناء دمياط استمرت بصورة طبيعية أثناء الأزمة وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن حركة العمل داخل ميناء دمياط استمرت بصورة طبيعية خلال يوم وقوع الحادث، موضحًا أن الميناء واصل أداء دوره في استقبال وخروج السفن رغم التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن نحو 15 سفينة دخلت وخرجت من الميناء خلال يوم الحادث، محملة بشحنات وسلع ومواد غذائية، وهو ما يعكس قدرة الميناء على استمرار العمل مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الموقف.
وأوضح رئيس الوزراء أن التعامل مع الحادث لم يؤثر على حركة التجارة داخل الميناء، لأن فرق العمل كانت تعمل وفق خطة تضمن السيطرة على موقع الحريق، مع الحفاظ على استمرار النشاط الطبيعي للميناء.
وأضاف أن نجاح الأطقم المصرية في إبعاد السفينة عن الميناء ساعد على استمرار التشغيل وتقليل أي تأثيرات محتملة على حركة السفن والبضائع.
وأكد أن الأولوية كانت دائمًا حماية المنشآت الحيوية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استمرار العمل داخل أحد المرافق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
