يصعب تصور نمو مدن دول الخليج بالصورة التي نعرفها اليوم من دون التكييف. فقد أصبح التبريد عنصرًا أساسيًا في الحياة والعمل، وساعد على تشغيل المنازل والمكاتب والمصانع والمطارات والأسواق طوال العام. وما بدأ حلًا فرضته حرارة المنطقة قد يتحول اليوم إلى صناعة قادرة على الوصول إلى أسواق العالم.
يتزايد الطلب العالمي على التبريد مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع المدن، خصوصًا في الدول التي لم تُصمم مبانيها وبنيتها التحتية للتعامل مع مواسم صيف أطول وأكثر قسوة. وتبرز أمام دول الخليج فرصة اقتصادية تقوم على الاستفادة من الخبرة التي بنتها خلال عقود في التعامل مع الحرارة وتشغيل المدن بكفاءة.
ولا تقتصر هذه الفرصة على بيع أجهزة التكييف، بل تشمل تصنيع الأنظمة والمكونات، وتطوير التقنيات، وتشغيل شبكات التبريد، وإدارة استهلاك الطاقة. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الأجهزة فقط، بل إلى حلول توفر التبريد بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
وتكشف السوق السعودية عن حجم الفرصة. فقد بلغ حجم سوق أجهزة التكييف نحو 3.18 مليار دولار في 2025، وفق تقديرات شركة MarkNtel Advisors ومن المتوقع أن يصل إلى 5.5 مليار دولار بحلول 2032. ويأتي أكثر من نصف الطلب تقريبًا من القطاع السكني، فيما تستحوذ أجهزة تكييف الغرف على قرابة نصف السوق.
لكن السعودية ليست سوقًا استهلاكية فقط، بل تمتلك قاعدة صناعية استطاعت الوصول إلى أسواق خارجية. وتقدم شركة صناعات مثالًا على ذلك، إذ تذهب نحو 30% من مبيعاتها السنوية إلى خارج السعودية. وهذا يعكس وجود خبرة تصنيعية وتصديرية قائمة يمكن البناء عليها، بدل النظر إلى صناعة التبريد بوصفها فرصة تبدأ من الصفر.
وتتطلب المرحلة المقبلة رفع القيمة المحلية التي تحققها الصناعة، من خلال التوسع عبر سلسلة القيمة، بدءًا من أنظمة التحكم والبرمجيات ومواد التبريد، وصولًا إلى الخدمات الهندسية والبحث والتطوير. وكلما توسعت الصناعة السعودية في هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
