أعلنت شركة «كوالكوم» نتائجها المالية للربع الثالث من سنتها المالية، محققة إيرادات فاقت توقعات السوق، إلا أن الشركة أصدرت توجيهات حذرة للربع الحالي في ظل استمرار الضغوط على هوامش الربحية نتيجة ارتفاع تكاليف إنتاج أشباه الموصلات ونقص بعض المكونات الأساسية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة.
وفي خطوة تستهدف حماية الأرباح، كشف الرئيس التنفيذي كريستيانو آمون أن الشركة ستبدأ اعتباراً من الأول من سبتمبر برفع أسعار رقائقها الموجهة لمصنعي الهواتف الذكية، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات لرفع كفاءة سلسلة التوريد وخفض النفقات التشغيلية.
خارج مظلة «إنفيديا»: كيف تقود «كوالكوم» ثورة الذكاء الاصطناعي؟
نتائج مالية مستقرة وتوقعات أقل من تقديرات السوق
سجلت «كوالكوم» إيرادات بلغت 9.95 مليار دولار خلال الربع الثالث، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 9.67 مليار دولار فيما بلغت ربحية السهم المعدلة 2.21 دولار مقارنة بتوقعات عند 2.23 دولار.
لكن الشركة خيبت آمال المستثمرين في توقعاتها للربع الجاري، إذ رجحت تحقيق ربحية معدلة تتراوح بين 2.05 و2.25 دولار للسهم مع إيرادات بين 9.7 و10.5 مليار دولار بينما كانت تقديرات السوق تشير إلى ربحية تبلغ 2.36 دولار للسهم وإيرادات عند 10.02 مليار دولار.
وأرجعت الإدارة هذا الحذر إلى الارتفاع المستمر في تكاليف مدخلات الإنتاج، والتي تشمل تصنيع الرقائق، وعمليات التجميع والاختبار، وتقنيات التغليف المتقدمة، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الذاكرة والمواد الخام، رغم استمرار الطلب عند مستويات وصفتها الشركة بـ«الصحية».
الهواتف الذكية لم تعد المحرك الوحيد للنمو
ورغم أن قطاع الهواتف الذكية لا يزال يمثل المصدر الأكبر لإيرادات «كوالكوم»، فإن الشركة تواصل تسريع خططها لتنويع أعمالها بعيداً عن هذا السوق، مستهدفة أن تمثل الأنشطة غير المرتبطة بالهواتف 60% من إجمالي الإيرادات خلال العام المقبل.
وتراجعت إيرادات رقائق الهواتف إلى 5.1 مليار دولار، بانخفاض سنوي نسبته 20%، في مؤشر على استمرار ضعف الطلب العالمي، رغم ما وصفته الشركة ببدء استقرار السوق الصيني.
وأوضح آمون أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار، مع تراجع الإقبال على الهواتف منخفضة ومتوسطة التكلفة، في حين اتجه جزء من مشتري الهواتف الرائدة إلى اقتناء الإصدارات الأقدم أو الأقل سعراً، نتيجة ارتفاع أسعار الذاكرة وزيادة تكلفة الأجهزة الجديدة.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف التوريد انعكس أيضاً على هوامش الربحية، مؤكداً أن الشركة تعتبر هذه الضغوط مؤقتة، وتسعى لمعالجتها عبر تعديل الأسعار.
السيارات تتحول إلى محرك رئيسي للإيرادات
في المقابل، واصل قطاع السيارات تقديم أداء قوي، بعدما سجل إيرادات بلغت 1.59 مليار دولار خلال الربع الثالث، في إطار استراتيجية كوالكوم لتعزيز حضورها في صناعة المركبات الذكية.
كما أعلنت الشركة توقيع اتفاقية مع «بي إم دبليو» لتوريد رقائق أنظمة قمرة القيادة الرقمية، في خطوة تدعم هدفها المعلن سابقاً بتحقيق 10 مليارات دولار من إيرادات قطاع السيارات بحلول عام 2029.
ويرى محللون أن توسع كوالكوم في صناعة السيارات يمنحها مصدراً أكثر استقراراً للإيرادات مقارنة بسوق الهواتف الذكية، الذي يشهد دورات تباطؤ متكررة.
الذكاء الاصطناعي في صدارة استراتيجية التوسع
تواصل كوالكوم أيضاً تعزيز استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أكد آمون أن الشركة لا تزال تستهدف تحقيق 5 مليارات دولار من إيرادات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.
وفي هذا الإطار، أعلنت الشركة إتمام الاستحواذ على شركة (Modular) المتخصصة في تقنيات برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنها ستكشف عن منصة برمجية جديدة خلال مؤتمرها المقرر في أغسطس، في خطوة تستهدف توسيع حضورها في سوق الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
تجمع الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.. شراكة بين «سناب» و«كوالكوم»
إنترنت الأشياء يواصل النمو.. وأعمال التراخيص تدعم الأرباح
وسجل قطاع «إنترنت الأشياء»، الذي يضم الرقائق المستخدمة في التطبيقات الصناعية والنظارات الذكية، نمواً سنوياً بنسبة 9% لتصل إيراداته إلى 1.83 مليار دولار.
كما حقق قطاع QTL المسؤول عن ترخيص تقنيات الاتصالات والملكية الفكرية، إيرادات بلغت 1.28 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين، ليواصل أداءه كأحد أكثر قطاعات الشركة استقراراً وربحية.
الأرباح تتراجع رغم قوة الإيرادات
بلغ صافي ربح كوالكوم خلال الربع 2 مليار دولار، بانخفاض نسبته 25% مقارنة مع 2.66 مليار دولار قبل عام، ما يعكس التأثير المباشر لارتفاع تكاليف الإنتاج على أرباح الشركة.
ورغم هذا التراجع، تؤكد نتائج كوالكوم أن الشركة تمضي في إعادة تشكيل نموذج أعمالها، عبر تقليل الاعتماد على سوق الهواتف الذكية والتركيز على قطاعات السيارات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وهي أسواق يتوقع أن تمثل المحرك الرئيسي لنمو الإيرادات خلال السنوات المقبلة. وفي المقابل، ستبقى قدرة الشركة على تمرير ارتفاع التكاليف إلى العملاء من خلال زيادة الأسعار عاملاً حاسماً في الحفاظ على هوامش الربحية وسط بيئة تشغيلية لا تزال تتسم بارتفاع تكاليف الإنتاج.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
