هرمز وباب المندب.. إغلاق مزدوج يرفع تكلفة الشحن ملايين الدولارات

لم تعد تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية تقتصر على اضطراب إمدادات النفط، بل امتدت لتضاعف تكاليف الشحن البحري، مع تحول مضيقي هرمز وباب المندب إلى نقطتي اختناق متزامنتين تهددان حركة تجارة الطاقة العالمية.

يؤكد محللون أن الإغلاق المتزامن للمضيقين يضيف ملايين الدولارات إلى تكلفة كل رحلة بحرية تمر عبر الشرق الأوسط، إذ قد تتجاوز الكلفة الإضافية للرحلة الواحدة 4 ملايين دولار بعد احتساب مسارات الإبحار البديلة، وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وتكاليف التمويل، وازدحام الموانئ، ورسوم التأخير، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن تعطل السفن، وفق موقع AGBI.

25 سفينة تعبر مضيق باب المندب.. وهرمز يواصل التباطؤ

20 مليون برميل يومياً في دائرة الخطر

قبل اندلاع حرب إيران، كان نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية يمر عبر «مضيق هرمز»، إلا أن هذه التدفقات تراجعت بشكل حاد بعد أن فرضت طهران إغلاقاً فعلياً للممر البحري.

وللتعامل مع الأزمة، أعادت السعودية توجيه معظم صادراتها إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق الغرب وصولاً إلى ميناء ينبع. لكن هذا البديل تعرض بدوره لضغوط بعدما أعلن الحوثيون في يوليو فرض حصار بحري على باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويشير محللون إلى أن استمرار إغلاق المضيقين قد يضع نحو 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية أمام مخاطر لوجستية مباشرة.

شهر إضافي للوصول إلى آسيا

إذا تعذر المرور عبر باب المندب، تستطيع السفن الإبحار شمالاً عبر البحر الأحمر وقناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.

وقال الباحث في معهد تشاتام هاوس، نيل كويليام، إن الرحلة الاعتيادية من ميناء ينبع السعودي إلى تايوان عبر باب المندب تستغرق نحو 19 يوماً، بينما يؤدي المسار البديل عبر السويس ثم الالتفاف حول إفريقيا إلى إضافة نحو شهر كامل إلى زمن الرحلة.

هرمز تحت المجهر: كيف يتحكم ممر ضيق بأسعار الطاقة عالمياً؟

تكلفة النقل تقفز إلى ملايين الدولارات

وصف سيريل ويدرشوفن، المستشار في شركة Blue Waters Strategy، الأعباء المالية بأنها «هائلة»، موضحاً أن تحويل مسار ناقلة نفط كان يكلف تاريخياً نحو مليون دولار إضافي نتيجة استهلاك الوقود وإطالة زمن تشغيل السفينة، إلا أن التكلفة في عام 2026 أصبحت أعلى بكثير في ظل أوضاع سوق الناقلات الحالية.

وبحسب تقديرات كويليام المستندة إلى بيانات رويترز، ترتفع تكلفة الوقود للرحلة المحولة من نحو 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون دولار، فيما تبلغ الزيادة الإجمالية في تكلفة الرحلة، بعد احتساب إيجار السفينة ونفقات التشغيل، حوالي 2.5 مليون دولار لكل ناقلة.

كما تواجه ناقلات النفط العملاقة المتجهة إلى أوروبا عبر رأس الرجاء الصالح زيادة في زمن الرحلة تتراوح بين 12 و20 يوماً، بحسب نقطة الانطلاق والوجهة.

ويؤكد كويليام أن بقاء السفينة في البحر أسبوعين أو أربعة أسابيع إضافية يعني خروجها مؤقتاً من الأسطول المتاح، وهو ما يدفع أسعار الشحن إلى الارتفاع حتى بالنسبة للشحنات التي لا تمر عبر البحر الأحمر أو الخليج.

التأمين يقفز إلى أكثر من مليون دولار

أصبحت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من أبرز عناصر التكلفة. ووفقاً للمحللين، ارتفعت أقساط التأمين على الرحلات المارة بجنوب البحر الأحمر إلى أكثر من 1% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.3% قبل التصعيد الأخير.

وبالنسبة لناقلة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، قد تتجاوز تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب مليون دولار للرحلة الواحدة، دون احتساب تأمين الحمولة أو تكاليف الطاقم والإجراءات الأمنية الإضافية.

ناقلات عملاقة تواجه قيوداً

تُنقل معظم صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر باستخدام ناقلات النفط العملاقة VLCC التي تصل سعتها إلى نحو مليوني برميل، إلا أن هذه الناقلات لا تستطيع عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل.

ويرى كبير محللي الشحن في منظمة «بيمكو»، نيلز راسموسن، أن الأزمة قد تزيد الطلب على ناقلات (Suezmax) متوسطة الحجم، القادرة على نقل نحو مليون برميل، وناقلات (Aframax) التي تبلغ حمولتها نحو 750 ألف برميل، مقابل تراجع الطلب على الناقلات العملاقة.

«معهد البترول الأميركي» يمانع فرض رسوم على عبور مضيق هرمز

ضغوط إضافية على الصادرات السعودية

رغم استمرار إمكانية تصدير جزء من شحنات ينبع شمالاً عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس أو عبر خط أنابيب سوميد المصري وصولاً إلى البحر المتوسط، فإن هذا المسار يعد أقل كفاءة وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية.

وأشار ويدرشوفن إلى أن شركة «أرامكو» بدأت بالفعل عرض خيارات تحميل بديلة عبر ميناء سيدي كرير في مصر.

وفي الوقت نفسه، كشفت الهجمات الأخيرة التي استهدفت ميناء ينبع ومصفاة جازان عن هشاشة هذا المسار البديل، بينما أفادت مذكرة صادرة عن شركة (IIR)، اطلعت عليها وكالة (رويترز)، بأن أرامكو أوقفت تشغيل مصفاة جازان حتى 15 أغسطس، رغم عدم اتضاح حجم الأضرار بشكل كامل.

أزمة تتجاوز المضائق

يحذر محللون من أن المخاطر الحالية تختلف عن الأزمات السابقة، إذ لم يعد مضيقا هرمز وباب المندب يمثلان تهديدين منفصلين، بل أصبح كل منهما يزيد من تأثير الآخر.

ويقول كويليام إن تعطل الملاحة في هرمز رفع أهمية المسار السعودي عبر البحر الأحمر، لكن الهجمات على باب المندب جعلت هذا البديل أقل موثوقية، ما قلص هامش المناورة أمام أسواق النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويؤكد خبراء أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع عدد الناقلات المتاحة، وزيادة كميات النفط العالقة في البحر، إلى جانب اتساع الفجوة السعرية بين الخامات التي يمكن الوصول إليها بسهولة وتلك التي تواجه قيوداً لوجستية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 27 دقيقة
منذ 55 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 14 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 46 دقيقة