متظاهر من "حزب الصراصير" الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل كان السبب اسمه المسلم؟ صدر الصورة، Mohammad Junaid
كان أول ما تعلمه محمد جنيد عن التعليم هو أنه يمكن أن يغيّر مصير وقدر الإنسان.
لم يكن والداه متعلمين كما لم تسمح لهما الظروف بالذهاب إلى المدرسة، فقد كانا يعملان في الزراعة، في قطعة أرض صغيرة خارج مدينة "غازي آباد" في شمال الهند، ولم يكن أي منهما يجيد القراءة أو الكتابة. ومع ذلك، كانا يتحدثان عن "العلم" (وهي كلمة تعني المعرفة في اللغة الأردية) بشيء يقارب التبجيل. وكانا يخبران أطفالهما بأنه مهما حدث، فلا بد لهم من التعلم ومواصلة الدراسة، فالتعليم كان الهدية الوحيدة التي كان بوسعهما تقديمها لأبنائهما.
ولهذا السبب، يشارك محمد، البالغ من العمر 24 عاماً، ويدرس الحقوق، في تنظيم واحدة من أكبر الاحتجاجات الطلابية في الهند خلال السنوات الأخيرة.
وقد لجأ محمد جنيد الآن إلى المحكمة العليا في الهند، زاعماً أنه احتُجز بشكل غير قانوني بسبب دوره في تنظيم تلك التظاهرة.
يدعي جنيد أن الشرطة الهندية احتجزته قبل يوم واحد من انتهاء احتجاجات "حزب الصراصير" جانتا، وأخضعته كذلك للاستجواب طوال الليل قبل أن تطلق سراحه في اليوم التالي، ولم يُنظر بعد، في الالتماس الذي قدمه للقضاء.
وقد أثار الإجراء المتخذ ضده، بحسب مزاعمه، انتقادات من سياسيين معارضين وجماعات معنية بالحريات المدنية، في حين اتهم قادة "حزب الصراصير" السلطات باستهداف المتطوعين، ولم ترد شرطة دلهي على طلب بي بي سي للتعليق.
وحزب الصراصير جناتا أو حزب شعب الصراصير، كما يسميه البعض، هو تيار سياسي هزلي تأسس في 16 مايو/ أيار 2026 رداً على تصريحات أدلى بها رئيس المحكمة العليا الهندية الحالي شبّه فيها الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير" و"طفيليات المجتمع".
وخلال أيام قليلة من تأسيسه، تمكنت الحركة من استقطاب أكثر من 350 ألف منتسب، كما تجاوز عدد متابعيها على إنستغرام 20 مليون متابع.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ويأتي التماس جنيد وسط مزاعم بوجود حملة قمع أوسع نطاقاً تشنها الشرطة، إذ اتهم متظاهرون في دلهي وولايات أخرى الشرطة بتنفيذ عمليات احتجاز غير قانونية. وقد وجهت المحكمة العليا السلطات بعدم اتخاذ إجراءات قسرية ضد المتظاهرين الذين ليس لديهم سجل جنائي أثناء النظر في القضية، كما حذر الحزب من أنه سيستأنف إضرابه ما لم يتم إسقاط القضايا المرفوعة ضد المتظاهرين.
ويُعد ما حدث تحول غير متوقع في مسار جنيد، الذي أخبر بي بي سي بأنه لم يكن يتخيل نفسه ناشطاً حتى وقت قريب.
فعندما دعا الحزب الطلاب لأول مرة في شهر يونيو/ حزيران للتجمع في منطقة "جانتار مانتار" في دلهي احتجاجاً على مخالفات شابت اختباراً رئيسياً للقبول في كليات الطب، حزم جنيد أمتعة خفيفة متوقعاً قضاء يوم واحد فقط هناك، لكنه بقي لستة أسابيع.
ومع توسع الاحتجاج ليتحول إلى حملة أوسع نطاقاً للمطالبة بالمساءلة، أصبح جنيد جزءاً من مجموعة صغيرة من المتطوعين الذين تولوا مهمة استمرار الحراك. ورغم أنه لم يكن يوماً من قادة الحركة، إلا أن حضوره الدائم - متولياً مهام توفير الطعام والماء والمأوى - سرعان ما جعله وجهاً مألوفاً لدى المحتجين.
يقول محمد جنيد "الآن أريد أن أقضي حياتي في النضال من أجل ذلك، ولن أتوقف".
صدر الصورة، Mohammad Junaid
في الليلة الأولى للاحتجاج، قرر مئات الطلاب عدم مغادرة موقع الاعتصام، حيث كانت مياه الشرب شحيحة، ولا يوجد مكان للنوم، وتكاد تنعدم أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.
لذا، بدأ جنيد بجمع التبرعات لشراء زجاجات المياه، تلتها بعض الوجبات الخفيفة والوجبات الكاملة، وبحلول مساء اليوم التالي، كان يبحث عن أغطية وأماكن ليتمكن الطلاب المنهكون من النوم فيها.
وكان قد تطوع سابقاً خلال احتجاجات المزارعين عام 2020، لذلك وجد نفسه يعتمد على تجربته السابقة تلك.
يقول جنيد "كان أعضاء الحزب مفعمين بالحماس، لقد جاؤوا ومعهم عزيمتهم، بينما ساعدت أنا في التنظيم، بما اكتسبته من تجاربي السابقة".
ومع مرور الأسابيع، اكتسب احتجاج "حزب الصراصير" طابعاً منظماً وروتينياً، إذ كان المزارعون يصلون محملين بالخضروات، وترسل دور العبادة السيخية (الغوردوارا) وجبات مطبوخة، كما كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
