ميزان الذهب المصري ينقلب.. صادرات تتراجع 43% وواردات تقفز 15 ضعفاً

بعد عام استثنائي حققت فيه مصر فائضاً كبيراً في ميزان تجارة الذهب، مدفوعاً بارتفاع صادرات المعدن الأصفر إلى 7.6 مليار دولار في 2025، مقابل واردات لم تصل إلى مليار دولار، انقلبت المعادلة بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من العام، حيث هبطت الصادرات إلى قرابة النصف، وقفزت الواردات 15 ضعفاً.

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، اطلعت عليها «إرم بزنس»، انخفاض الصادرات المصرية من الذهب بنسبة 43% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، لتسجل 2.2 مليار دولار، مقابل 3.9 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025.

في المقابل، قفزت واردات الذهب الخام ونصف المشغول إلى ما يتجاوز 4 مليارات دولار خلال الفترة المذكورة، مقابل 249.6 مليون دولار في النصف الأول من 2025، بنمو يتجاوز 1500%.

ورأى خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» أن هذا التحول لا يعكس تراجعاً في تنافسية قطاع الذهب أو ضعفاً في الطلب الخارجي، بقدر ما يعبر عن تغير في احتياجات السوق المحلي، بعدما أدى ارتفاع الطلب إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير وزيادة استيراد الذهب الخام لتلبية احتياجات السوق والتصنيع.

انخفاض أسعار الذهب في مصر مع هبوط الدولار.. الغرام يخسر 35 جنيهاً

تغيّر احتياجات السوق

قال نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لطفي منيب، إن التراجع الملحوظ في صادرات الذهب المصرية خلال النصف الأول من العام الحالي، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في الواردات، لا يعد مؤشراً سلبياً على أداء القطاع، بل يعكس تغيراً في احتياجات السوق المحلي.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن الزيادة الكبيرة في واردات الذهب الخام جاءت نتيجة ارتفاع الطلب المحلي على المعدن الأصفر عقب انتهاء آجال شهادات الادخار ذات العائد 27%، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة، وهو ما دفع شريحة واسعة من المدخرين إلى توجيه أموالهم نحو أوعية استثمارية بديلة، خاصة الذهب والعقارات.

وأضاف أن الطلب المحلي خلال الأشهر الأولى من العام تجاوز الكميات المتاحة في السوق، الأمر الذي استدعى زيادة الواردات لتلبية احتياجات المستهلكين والمصنعين.

وأشار إلى أن انخفاض الصادرات يرتبط بطبيعة سوق الذهب، موضحاً أن التصدير للخام يتم فقط عند وجود فائض في السوق المحلي نتيجة لزيادة العرض عن الطلب، بينما تتراجع الصادرات عندما يصبح الطلب المحلي أعلى من المعروض.

وقال: «عندما تكون السوق بحاجة إلى الذهب فمن الطبيعي أن تتجه البلاد لاستيراد الخام وليس تصديره، لذلك فإن تراجع الصادرات من الخام جاء بالتوازي مع ارتفاع الاحتياج المحلي».

ورأى نائب رئيس شعبة الذهب أن صادرات مصر من المعدن الأصفر تتركز بشكل أساسي في المشغولات الذهبية وليس الذهب الخام، وأن تصدير المشغولات يستلزم في المقابل استيراد كميات مماثلة تقريباً من الذهب الخام لاستخدامها في التصنيع.

واستبعد وجود أي توجه لاستيراد الذهب بهدف تخزينه أو المضاربة على ارتفاع الأسعار مستقبلاً، مؤكداً على أن سوق الذهب يعتمد على البيع والشراء الفوري.

واعتبر منيب أن الرهان على تحركات الأسعار يعد مخاطرة لا تعتمدها الدولة أو الشركات العاملة في القطاع، وإنما يتم الاستيراد وفقاً للاحتياجات الفعلية للسوق والإنتاج.

سيدتان تتفحصان مصوغات داخل متجر بسوق الذهب في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 8 ديسمبر 2022

زيادة الطلب المحلي

اعتبر الشريك المؤسس لشركة «غولدن أرينا» أحمد فهيم، أن اختلال ميزان تجارة الذهب في مصر في النصف الأول يعود بالأساس إلى الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار المعدن النفيس خلال الربع الأول من العام، والتي دفعت المستهلكين إلى الإقبال المكثف على الشراء بدافع توقعات استمرار الصعود.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن موجة التفاؤل الواسعة التي صاحبت ارتفاع الأسعار في بداية العام دعمت ما يُعرف اقتصادياً بظاهرة "الخوف من ضياع الفرصة" (FOMO)، وهو ما أدى إلى قفزة غير مسبوقة في الطلب المحلي، خاصة خلال شهري يناير وفبراير.

ورأى فهيم أن هذا الارتفاع القوي في الطلب المحلي استنزف المعروض من الذهب داخل السوق المصرية، وأجبر التجار على زيادة الواردات لتلبية احتياجات السوق بدلاً من توجيه الكميات المتاحة إلى التصدير.

تغير سلوك مستثمري الذهب

أشار فهيم إلى أن نشاط تصدير الذهب يرتبط عادة بوجود فائض في المعروض المحلي، وهو ما لم يتحقق خلال الأشهر الأولى من العام نتيجة قوة الطلب الاستهلاكي والاستثماري.

ورأى أن التراجع اللاحق في أسعار الذهب عالمياً والذي بلغ نحو 30% من ذروته، لم يؤدِ إلى زيادة المعروض كما كان يحدث في فترات سابقة، إذ فضّل غالبية حائزي الذهب الاحتفاظ بمقتنياتهم بدلاً من البيع بخسارة، وهو ما حدّ من تدفقات الذهب إلى السوق المحلي وأبقى مستويات المعروض محدودة.

واعتبر فهيم أن هذا السلوك يختلف عن العام الماضي، عندما دفعت موجات البيع القوية إلى زيادة المعروض في السوق وارتفاع صادرات الذهب، خاصة إلى الإمارات.

وأوضح أن الفجوة السعرية بين السوق المحلي والأسعار العالمية باتت مؤشراً مناسباً على اتجاه حركة التجارة، إذ إن تداول الذهب في مصر عند مستويات أعلى من السعر العالمي يعني وجود طلب محلي يستدعي استيراد المعدن، بينما يشير انخفاض الأسعار المحلي عن العالمية إلى وجود فائض يسمح بزيادة الصادرات.

وأكد أن استمرار الفجوة السعرية أعلى من الأسعار العالمية خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية يعكس استمرار احتياج السوق المصرية إلى استيراد الذهب بوتيرة تفوق التصدير، وهو ما يفسر بوضوح اختلال ميزان تجارة الذهب منذ بداية العام.

صناديق الذهب المصرية.. لماذا تتزايد جاذبيتها لدى المستثمرين بالخارج؟

تراجع مشتريات الذهب في الربع الثاني

إلى ذلك، أشار منيب إلى تراجع مشتريات المصريين من الذهب بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني من العام الحالي، لتسجل 11.1 طن مقابل 11.6 طن في نفس الفترة من العام الماضي.

ورأى منيب أن هذا الانخفاض لا يعكس تغيراً جوهرياً في اتجاهات السوق، خاصة أنه جاء في ظل ظروف استثنائية صاحبت التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية.

وأوضح أن سلوك المستهلكين في سوق الذهب يختلف عن بعض السلع الاستهلاكية إذ يؤدي ارتفاع الأسعار عادة إلى زيادة الإقبال على الشراء، باعتبار الذهب أصلاً استثمارياً يواصل تحقيق المكاسب، بينما يدفع تراجع الأسعار أو زيادة التقلبات المستثمرين إلى التريث وانتظار وضوح اتجاه السوق.

وأضاف أن المستثمر يميل إلى شراء الأصول التي تحقق اتجاهاً صاعداً، في حين تؤدي فترات الهبوط أو الضبابية إلى انخفاض وتيرة الشراء لحين استقرار الأسعار.

وشهدت أسعار الذهب في مصر تذبذبات حادة منذ بداية العام الحالي، حيث ارتفعت من مستوى 5830 جنيهاً في يناير إلى 7525 جنيها مطلع مارس، ثم هبطت تدريجياً إلى 5930 جنيهاً بنهاية تعاملات السبت الماضي، وفق منصة «آي صاغة» لتداول الذهب عبر الإنترنت.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 11 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 22 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 9 ساعات