ما غيره فينا سمو الأمير محمد بن سلمان8. خالد العضاض | #مقالات

لم تكن المقالات التسع السابقة، والتي تناول بعضها تشكل الهوية الوطنية السعودية، إلا تالية لأفكار هذا المقال، وهو الأساس الأول في هذه السلسلة، وصلبها ومنبعها، ومبعث فكرتها، وهذه السلسلة من المقالات -سابقها ولاحقها- يمكن أن يكون عنوانها الناظم: «قراءات أولية في بعض جوانب فكر الأمير محمد بن سلمان الحضارية والتنموية والسياسية»، ومن هنا يمكنني القول إن ما سبق من مقالات هو أول ما غير فينا الأمير محمد بن سلمان، وأهمه، حيث غير صورتنا عن أنفسنا: من نحن؟ وكيف نقرأ تاريخنا؟ وبأي معنى ننتمي إلى وطننا؟ وأي مستقبل وحاضر يليق بنا؟ إذ جدد الهوية الوطنية السعودية، دون اختراع هوية جديدة، ودون أن يحدث قطيعة معرفية أو شعورية بين المجتمع وبين دينه أو تاريخه أو لغته، وإنما قام بتحرير الهوية الوطنية من طبقات عارضة حجبت أبرز ملامحها، وردها إلى أصلها التاريخي والثقافي والسياسي الأوسع، وأعاد إليها عمقها الزمني، وتنوعها الاجتماعي، وثراءها المناطقي، وثقتها بذاتها؛ حتى غدت السعودية هي مركز تعريف السعودي لنفسه، لا مجرد الإطار الجغرافي الذي يقيم فيه.

غير أن تجديد الهوية الوطنية، على مركزيته في فكر ومشروع الأمير محمد بن سلمان، ليس إلا الباب الأول في هذا المشروع العظيم، والذي هو في جوهره: «إعادة بناء الدولة والمجتمع والإنسان والمستقبل السعودي في آن واحد»، وهذه سمة نادرة في مشروعات التحول الكبرى؛ إذ اعتادت خطط الإصلاح أن تعالج الاقتصاد بمعزل عن الثقافة، والإدارة بمعزل عن المجتمع، والحاضر دون أن تعيد النظر في سردية الماضي وصورة المستقبل، أما المشروع السعودي الجديد فيتحرك بوصفه رؤية كلية؛ لأن الدولة لا تتغير حقًا إذا بقي مجتمعها خارج التحول، والمجتمع لا ينهض إذا ظل الفرد أسير الخوف من الجديد، والمستقبل لا يبنى إذا بقي الحاضر محكومًا بأدوات الماضي.

ولهذا كله يصعب علينا حصر الجبهات التي يعمل عليها سمو الأمير من أجل وطنه، إلا إذا وصفناها بالبعد الزمني بمفهومه الفلسفي، فهو يحارب على جبهة الماضي؛ لا ليخاصمه أو يهدمه، بل ليسترده من الاختزال، ويصحح سردياته، وينقح ذاكرته، ويصل حاضر الدولة بجذورها العميقة، فجاء «يوم التأسيس» على سبيل المثال ليعيد الوعي بالدولة السعودية إلى امتدادها التاريخي الصحيح، وهذا غيض من فيض، ووراء ذلك كله تتشكل فلسفة تقول: «إن الأمة التي لا تملك روايتها عن نفسها، سيكتب الآخرون لها رواية لا تشبهها».

وهو يحارب كذلك على جبهة المستقبل من خلال رؤية السعودية 2030، التي تجاوزت البرنامج الاقتصادي إلى إعادة تنظيم لعلاقة السعوديين بالزمن، فقد نقلت الرؤية المستقبل من منطقة الانتظار والتمني إلى مجال التخطيط والقياس والمساءلة؛ فأصبح له تاريخ مستهدف، ومؤشرات أداء، ومشروعات، ومؤسسات، ووجوه بشرية مسؤولة عنه، وبذلك لم يعد النفط أو المال وحدهما ضمانة المستقبل، بل صار الإنسان والمعرفة والتقنية والكفاءة وتنوع الاقتصاد هي روافعه الأساسية، وهذه نقلة في العقل والذهنية السعودية قبل أن تكون نقلة في الأرقام.

أما جبهة الحاضر فهي الأوسع والأشد ازدحامًا؛ لأنها موضع مقاومة العادات القديمة، ومصالح البيروقراطية، وثقل المألوف، والخشية الاجتماعية من التحول، فيها أعيدت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة البلاد السعودية منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة عاجل منذ 20 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 23 ساعة
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 18 ساعة
صحيفة عاجل منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات