تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في إطار أسوأ تصعيد ضد البنى التحتية المدنية والعسكرية ومنشآت الطاقة ووسائل الإمدادات في البلدين. وتزامنت التطورات الميدانية مع ارتفاع حدة الاتهامات الروسية الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي. وتحدثت تقارير استخباراتية عن نشاط متعمد لتأجيج الصراع مع روسيا، بينما رجَّحت أوساط برلمانية انخراطاً أوسع لواشنطن في الحرب المتفاقمة، بعدما تبدلت لهجة الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة تجاه أسس السلام المنشود.
وأصدر جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية تقريراً لافتاً، الاثنين، اتهم الاتحاد الأوروبي بتنشيط الحديث عن مسار انضمام أوكرانيا إليه بهدف تأجيج الصراع، واستخدام الساحة الأوكرانية لأطول فترة ممكنة كميدان لاختبار الأسلحة المتطورة، ومحاولة تطويق وإضعاف روسيا.
ورأى التقرير الأمني أن الاتحاد الأوروبي يَعِد أوكرانيا بعضوية معلَّقة لاستمرار استخدامها ضد روسيا، مشيراً إلى تباين مواقف قادة أوروبيين في نقاشات داخلية ببروكسل، حول إمكانية انضمام أوكرانيا فعلياً إلى الاتحاد الأوروبي.
وبيَّن الجهاز أن المسؤولين الأوروبيين يخشون أن يحمل اندماج كييف الأوروبي مخاطر اقتصادية وسياسية جسيمة على «أوروبا الموحدة»، بينما لا يملك الاتحاد الأوروبي نفسه الموارد الكافية لتلبية المطالب الأوكرانية المرتفعة، وهو ما قد يطيل عملية الاندماج سنوات طويلة.
وفي هذا السياق، اتهم الجهاز «بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي» بمواصلة تضليل الشعب الأوكراني، تمهيداً لاستخدامه «وقوداً للمدافع» في مواجهة روسيا.
ورأى أنه تزامناً مع مساعي بروكسل لتفادي خيبة أمل الأوكرانيين واحتمال «انعطافة مناهضة لأوروبا» في السنوات المقبلة، طرح الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي بدء مفاوضات ما قبل الانضمام مع أوكرانيا، إلى جانب عرض مشاركتها في السياسة الأمنية الأوروبية دون حق التصويت.
وختم التقرير بأن «كييف وبروكسل تنظران إلى الأراضي الأوكرانية كساحة لاختبار أنظمة تسلح متطورة وتجريب مفاهيم حربية جديدة، على أمل أن يسهم ذلك في إلحاق (هزيمة استراتيجية) بروسيا».
في السياق ذاته، اتهمت الخارجية الروسية كييف والغرب بـ«رعاية تسريب أسلحة أوكرانية إلى السوق السوداء ومنظمات الإرهاب».
وقال سفير الخارجية الروسية للمهام الخاصة، روديون ميروشنيك، إن تسريب الأسلحة من أوكرانيا إلى السوق السوداء والجماعات الإرهابية والإجرامية يتم برعاية مباشرة من استخبارات كييف والغرب.
وأشار إلى أن هذه الأسلحة أصبحت بحوزة جماعات إجرامية ومنظمات إرهابية؛ ليس فقط في دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط؛ بل وفي أوروبا.
وأوضح أن عمليات نقل الأسلحة بهذا الحجم لا تتم دون غطاء استخباراتي، وأن الأجهزة الأوكرانية -وربما الغربية أيضاً- تلعب دوراً محورياً في تنظيم هذه العمليات.
وأضاف أن الأمر لا يتعلق بأوكار ولا مستودعات منعزلة؛ بل بشبكات منظمة وقنوات ثابتة على الحدود والمعابر تعمل عبر وسائل نقل متعددة، وتخضع لإشراف ورعاية سلطات أوكرانيا وشركائها.
ورغم ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين أن روسيا «لم ترفض المفاوضات مع أوكرانيا، ومستعدة للنظر في مقترحات بناءة».
وقال لصحيفة «إزفيستيا» -في حديث نُشر يوم الاثنين- إن «المسؤولين الروس تحدثوا مراراً حول أننا منفتحون على المفاوضات دائماً. والجانب الأوكراني هو من قطعها وحظرها على نفسه».
وتابع: «نحن لم نرفض أبداً دراسة المقترحات البناءة، بما في ذلك بشأن إطار الاتصالات»، مضيفاً أن ورود مثل هذه المقترحات لا يتوقف على موسكو.
وفي تطور لافت على اللهجة الروسية حيال جهود واشنطن لدفع عملية سلام، أعرب النائب في مجلس الدوما الروسي، أليكسي تشيبا، عن قناعة بزيادة تورط الولايات المتحدة في النزاع بأوكرانيا خلال المستقبل القريب؛ مشيراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط





