ليس كل ما يترك فاقدا للقيمة، وليس كل ما ينسى انتهى أثره. فكثير من الأشياء الثمينة يعلوها غبار الزمن، لكنها لا تفقد جوهرها، بل تنتظر يدا تمتد إليها لتعيد إليها بريقها، وعينا تدرك أن القيمة لا تقاس بمدة الغياب، وإنما بما تتركه في القلب من أثر.
في حياتنا متروكات، ومفقودات، ومهملات، ومنسيات، ومخلفات. لكل منها حكاية، ولكل منها فصل من فصول الإنسان. فمنها ما غادرناه بإرادتنا، ومنها ما انتزع منا قسرا، ومنها ما أضعناه في زحام الأيام دون أن ندرك أننا فقدنا جزءا من ذاكرتنا معه.
نحن لا نفقد الأشياء وحدها، بل نفقد أشخاصا، وأماكن، ولحظات، وأصواتا، وروائح كانت تسكن تفاصيل أيامنا. قد نترك منزلا فنحمل معنا رائحة جدرانه، أو نغادر مدينة ويبقى جزء من أرواحنا يمشي في شوارعها، أو نفارق إنسانا بينما تظل كلماته تتردد في أعماقنا كلما مررنا بالمواقف التي جمعتنا به.
وأعجب ما في الإنسان أنه قد يتعلق بما لا روح فيه كما يتعلق بمن يحب. ساعة أهداها إليه والده او صديقه، كتاب رافقه سنوات، فنجان قهوة يبدأ به صباحه، سيارة لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت ذاكرة متنقلة، تحفظ رحلاته، وانتصاراته، وانكساراته، وكأن الحديد اكتسب روحا من كثرة ما عاش معه.
قد يبدو هذا التعلق غريبا لمن ينظر إلى الأشياء بعين المادة، لكنه مفهوم لمن يدرك أن الإنسان لا يحب الأشياء لذاتها، بل لما تختزنه من مشاعر وذكريات. فالأشياء الصامتة كثيرا ما تتحدث بلغتنا الداخلية أكثر من الكلمات.
أما الأصدقاء، فهم من أجمل ما تمنحه الحياة للإنسان. ليسوا مجرد رفاق طريق، بل امتداد لأرواحنا. نتعلم منهم دون أن نشعر، فنقتبس من حديثهم، ونكتسب من أخلاقهم، وتتشكل بعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
