«طقوس تنظيف قاسية، وإذلال يومي، وضغط جسدي، ومتطلبات ساعات عمل غير إنسانية».. هذه ليست سوى بعض الادعاءات القاسية التي وجّهها «ي.»، البالغ من العمر 62 عامًا، وهو موظف سابق في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، ضد زوجة نتنياهو، سارة، في دعوى قضائية رفعها هذا الأسبوع ضد مكتب رئيس الوزراء.
بدأ «ي.»، الذي كان يعمل سابقًا مشرفًا على النظافة في سلسلة مطاعم شهيرة، مسيرته المهنية في مكتب رئيس الوزراء. وبعد أن أظهر التزامًا كبيرًا بأخلاقيات العمل، عُرض عليه الانتقال إلى مقر الإقامة الرسمي في شارع غزة.
وفي إجراءات سريعة شملت تحقيقًا أمنيًا ومقابلة مع الرئيسة التنفيذية للمكتب، دروريت شتاينميتس، وربة المنزل إيفي أزولاي، باشر «ي.» عمله في المقر خلال عشرة أيام.
اختبار ولاء؟ «في اليوم السابق لبدء العمل، تم استدعائي لمقابلة سارة، وسألتني عن مدى إعجابي بهم»، هكذا وصف الموظف السابق سير عملية التحاقه بالعمل في مقر إقامة نتنياهو، في تصريحات للقناة 12، مضيفًا: «قالت لي: اختر رقمًا من 1 إلى... وأخبرني كم. فقلت لها: مليون. لكنني سرعان ما اكتشفت أن هذه لم تكن الوظيفة التي كنت أحلم بها».
ووفقًا لما ذكره، فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن بيئة العمل هذه تحكمها إجراءات صارمة للغاية وغريبة الأطوار.
وقال: «كانت هناك تفاصيل دقيقة للغاية يجب مراعاتها؛ فأي انحراف عنها كان بمثابة حكم بالإعدام. وكان يتوجب عليّ خلع حذائي عند دخول المنزل، دون استثناء، وكان هناك حمام مزود بمغسلة على اليمين مباشرة، حيث كان عليّ غسل يديّ بالصابون في كل مرة قبل القيام بأي شيء، وكانت هي تتحقق بنفسها للتأكد من أنني أغسلهما بالفعل».
ووصف «ي.» طقوسًا مطولة ومرهقة للتنظيف تلي كل وجبة، قائلًا: «كان عليك أخذ أدوات المائدة وثلاث مناديل؛ تنظيف السكين بمنديل واحد، ثم الملعقة بالمنديل نفسه، ثم الشوكة بالمنديل ذاته، ثم رمي المنديل في القمامة، وأخذ منديل آخر لتنظيف الأدوات نفسها مجددًا، ثم التخلص منه وأخذ منديل ثالث لتنظيفها للمرة الثالثة».
وكانت كل هذه الخطوات تتم قبل عملية الغسل الفعلية بالماء. وانطبق الأمر ذاته على فناجين القهوة، مع الحرص الشديد على عدم إحداث أي ضجيج، خشية أن تظن سارة أن أحد الفناجين قد انكسر.
إذلال أم صرامة؟ علاوة على ذلك، روى «ي.» أنه كان ملزمًا بتنظيف أرضيات المطبخ والممر وهو يزحف، مستخدمًا المناديل المبللة فقط.
واستذكر: «كان عليّ تنظيف الأرضية بأكملها باستخدام مناديل الأطفال المبللة؛ فكنت أستلقي على الأرض وأنظف كل جزء من المطبخ، بما في ذلك الممر، بتلك المناديل الصغيرة».
وأكد أن استخدام قطعة قماش عادية لمسح الأرض كان أمرًا مستبعدًا تمامًا.
وفضلًا عن ذلك، كان الوقوف على السجادة الموجودة عند مدخل المطبخ أثناء ارتداء الجوارب ممنوعًا منعًا باتًا أيضًا؛ إذ وصف الأمر: «يا إلهي، لن تصدق ذلك! كان ذلك يثير نوبات صراخ تستمر خمس أو عشر دقائق: تلك السجادة... لقد جلبتها من إنجلترا، والأريكة من إيطاليا، أما المصباح... فقد كلفني ثروة!».
وبحسب رواية الموظف السابق، فقد كانت عودة سارة نتنياهو إلى المنزل مصحوبة أيضًا بـ«طقس» خاص يتعلق بحقيبة يدها الشخصية، يتمثل في وضعها على مقعد صغير، وغسل اليدين، ومسح المقابض بمنديل تنظيف، وغسل اليدين مرة أخرى، ثم نقل الحقيبة إلى الأريكة القريبة من غرفة النوم.
عناية مفرطة بالأحذية أما بالنسبة للملابس والبدلات، فقد كانت الإجراءات تتطلب مسح كل علاقة ملابس وكل غطاء بلاستيكي واقٍ خمس أو ست مرات.
وروى أنه في إحدى المرات، وعندما أزال عن غير قصد الدبابيس من الأكياس التي تضم بدلة رئيس الوزراء، استشاطت سارة غضباً، وجمعت البدلة بعنف، مُجعِّدةً إياها، ثم ألقت بها على الأرض وهي تصرخ: «سيكلفني الأمر مالاً الآن بسببك؛ ألا ترى أنك أحمق؟».
كما كانت العناية بالأحذية في المنزل تتطلب قدراً كبيراً من الجهد الإضافي، نظراً لوجود ما يقرب من 400 زوج منها.
وكان يتحتم على «ي.» تنظيف كعب كل حذاء، مع توخي الحذر الشديد وتجنب إدخال اليد في الجزء المخصص للقدم، ثم استبدال الورق الماص للرطوبة والروائح الموجود داخل كل حذاء.
وأضاف: «كانت لدى سارة نتنياهو أيضاً مجموعة كبيرة من تلك الأكياس الصغيرة التي توجد عادة داخل الأحذية الجديدة، وكان عليّ وضع كيس واحد منها داخل كل زوج من الأحذية».
اضطرابات نفسية؟ ووفقًا للقناة 12، تصف الدعوى نمطًا من سلوكيات الاكتناز والحرص المفرط فيما يتعلق بالطعام؛ إذ أدلى «ي.» بشهادة قال فيها: «لم تكن لتلقي بأي شيء؛ فحتى لو تبقى نصف ملعقة صغيرة من الجبن، كانت تصر على أن أضعها في إحدى تلك العبوات الصغيرة المخصصة للصلصات وأعيدها إلى الثلاجة».
وتابع: «أتحدث عن نصف ملعقة صغيرة من الجبن، والأمر نفسه كان ينطبق إذا تبقى نصف ملعقة صغيرة من المربى؛ إذ كان يجب نقلها إلى عبوة أخرى».
وعلاوة على ذلك، وصف «ي.» كيف كانت سارة تمنع إخراج القمامة دون إذنها، حيث كانت تعمد إلى تفتيش سلة المهملات تحسبًا لاحتمال أن يكون رئيس الوزراء قد تخلص من أغراض معينة.
وروى واقعة حدثت عقب زيارة دبلوماسية لنتنياهو وزوجته إلى الولايات المتحدة قبل نحو سبعة أشهر، إذ اتصلت به سارة لتبلغه بوجود خمسة صناديق تحتوي على أطعمة، شملت شرائح لحم (ستيك) وأضلاعًا من مطاعم، كانت قد جلبتها معها على متن الطائرة، وطلبت منه وضعها في المطبخ.
وحين وضع «ي.» الصناديق في مطبخها الخاص، انتابتها نوبة غضب، وطالبته بنقلها فورًا إلى الطابق السفلي وتغليفها بأكياس كبيرة، ثم هددته قائلة: «لن أنسى هذا أبدًا، وستدفع ثمنًا باهظًا لذلك بقية حياتك».
إلى جانب الطعام، كانت هناك 12 حقيبة سفر ثقيلة، توجب حملها صعودًا ونزولًا دون أن تلامس عجلاتها الأرض؛ إذ أصرت زوجة رئيس الوزراء على وضع ثلاث أكياس قمامة بلاستيكية جديدة تحت كل حقيبة.
إهانة وعنصرية وفقًا لـ«ي.»، كان الصراخ والإهانة جزءًا من الروتين اليومي في مقر الإقامة.
وقال: «كان عليك تحمل الشتائم وكل ذلك، إذ لم يكن يُسمح لك بالرد عليها... (أنا زوجة رئيس الوزراء، وأنا أفضل أخصائية نفسية، وأنا المسؤولة عن جميع اجتماعات ترامب؛ أنت تزعجني فقط، وستتسبب لي بجلطة، وسأقاضيك بمبلغ 10 ملايين شيكل)». وأضاف أن هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
