تحدي بكين للمخاوف الأوروبية يضيق فرص التسوية ويدفع بروكسل نحو مزيد من الحمائية
إنكار الصين مشكلة فائض الإنتاج يتناقض مع حرب الأسعار وتراجع الأرباح في قطاعاتها الصناعية
اعتماد الصين المتزايد على الصادرات يجعل خسارة السوق الأوروبية أكثر تكلفة مما توحي به لهجتها المتشددة
تقديم تنازلات محدودة الآن قد يجنب الصين قيوداً أوروبية أوسع لاحقاً
الخلاصة
تتفاقم التوترات بين الصين والاتحاد الأوروبي بسبب اختلال ميزان التجارة، مع عجز يومي يتجاوز مليار دولار وخسارة 500 وظيفة صناعية يومياً في أوروبا. الصين ترفض الاعتراف بالمشكلة وتدافع عن سياستها الصناعية، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي إجراءات حمائية وتقييد وصول الشركات الصينية، مع موعد نهائي للتوصل إلى تفاهم في أكتوبر.
يتلاشى سريعاً أي أمل في أن تتمكن الصين والاتحاد الأوروبي من احتواء اختلال ميزان التجارة المتفاقم بينهما بطريقة ودية، إذ كشفت وثيقة سياسات نُشرت الأسبوع الماضي أن بكين لا تترك هامشاً واسعاً للتسوية، ما يضع بروكسل أمام خيارات محدودة لا تتجاوز تبني إجراءات حمائية.
نهج الصين هذا يفتقر إلى الحكمة. فبدلاً من الدخول في مواجهة مع أحد أهم شركائها التجاريين، كان الأجدى ببكين العمل مع الاتحاد الأوروبي للحفاظ على وصول صادراتها إلى أسواقه، خصوصاً في وقت لا تزال تكافح فيه لتعزيز الاستهلاك المحلي وتقليص اعتماد اقتصادها على الصادرات، وهو ما أفرز ما يُعرف بـ"اقتصاد السرعتين".
وعلى عكس الولايات المتحدة التي أشعلت حرباً تجارية العام الماضي من دون أن تدرك حجم النفوذ الذي تمتلكه الصين عبر المعادن النادرة، استعد الاتحاد الأوروبي مسبقاً لاحتمال اندلاع مواجهة تجارية مع بكين.
فائض الإنتاج يشعل التوتر بين الصين وأوروبا
بلغت التوترات المتراكمة بين الصين والاتحاد الأوروبي نقطة مفصلية. وبات العجز التجاري الأوروبي مع الصين، الذي تجاوز مليار دولار يومياً، مصدر قلق متزايد. إلا أن ما يثير مخاوف أكبر هو خسارة نحو 500 وظيفة صناعية كل يوم بفعل احتدام المنافسة، ما ينذر بتقويض القاعدة الصناعية للاتحاد الأوروبي.
لكن وزارة التجارة الصينية لم تُبدِ أي اعتراف بهذه المخاوف في وثيقة الموقف التي أصدرتها، بالتزامن مع تحقيقات أمريكية بشأن قطاعها الصناعي، وقبيل الموعد النهائي في أكتوبر للتوصل إلى تفاهم مع بروكسل بشأن الاختلال القياسي في الميزان التجاري بين الجانبين.
بدلاً من ذلك، دافعت بكين بقوة عن سياستها الصناعية، ورفضت المخاوف الواسعة التي يعبّر عنها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، والتي ترى أن القدرات الإنتاجية للشركات الصينية تفوق بكثير حجم الطلب، ما يؤدي إلى فائض في الطاقة الإنتاجية ويدفعها إلى البحث عن النموّ في الأسواق الخارجية.
يتناقض هذا الطرح مع واقع الاقتصاد الصيني نفسه. ففائض الطاقة الإنتاجية يفاقم ما يُعرف في الصين بـ"التنافس الاستنزافي"، وهو مصطلح يصف المنافسة الحادة القائمة على حروب الأسعار، وهي ظاهرة أمضت بكين العامين الماضيين في محاولة احتوائها. لكن النتائج جاءت محدودة، وكان من أبرز تداعياتها غير المقصودة دفع الشركات إلى تكثيف توسعها في الأسواق الخارجية.
الصادرات لا تعالج اختلالات اقتصاد الصين
رغم نجاح الشركات الصينية في اختراق عديد من الأسواق، فإن ذلك لم ينعكس بالضرورة على أدائها المالي. وانخفضت الأرباح الإجمالية لقطاع السيارات في الصين بنحو 20% خلال النصف الأول من العام، رغم تسجيل المبيعات الخارجية مستوى قياسياً، ما يشير إلى أن الطلب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
