اقتصاد الشيخوخة .. والفرصة الاقتصادية

عندما يُذكر مصطلح "الشيخوخة" يتبادر إلى الذهن مباشرة ارتفاع الإنفاق على الرعاية الصحية والتقاعد والخدمات الاجتماعية، وكأن زيادة أعداد كبار السن تمثل عبئًا اقتصاديًا لا مفر منه. إلا أن التجارب الدولية خلال العقود الماضية أثبتت أن هذه النظرة لم تعد دقيقة، فقد ظهر مفهوم اقتصادي جديد يعرف بـ"اقتصاد الشيخوخة" أو "الاقتصاد الفضي"، وهو اقتصاد ينظر إلى كبار السن بوصفهم قوة اقتصادية ومنتجين ومستثمرين ومستهلكين، وليسوا مجرد متلقين للخدمات.

وتشير التوقعات الديموغرافية العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا سيستمر في الارتفاع خلال العقود المقبلة نتيجة تحسن الرعاية الصحية وارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الإنجاب في كثير من الدول. وهذا التحول السكاني لا يقتصر على الدول المتقدمة، بل أصبح ظاهرة عالمية تستوجب إعادة التفكير في السياسات الاقتصادية وسوق العمل وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية.

وقد أدركت دول عديدة هذه الحقيقة مبكرًا، فانتقلت من إدارة الشيخوخة باعتبارها تحديًا ماليًا إلى استثمارها باعتبارها فرصة اقتصادية. ففي اليابان، على سبيل المثال، أدى ارتفاع نسبة كبار السن إلى تسريع الابتكار في مجالات الروبوتات والرعاية الصحية الذكية والأجهزة المساعدة، حتى أصبحت هذه الصناعات من القطاعات التصديرية المهمة. وفي ألمانيا جرى تطوير برامج لإبقاء كبار السن في سوق العمل لفترات أطول من خلال التقاعد المرن والتدريب المستمر، بينما ركزت سنغافورة على بناء بيئة عمرانية وصحية تمكّن كبار السن من الاستقلالية والمشاركة الاقتصادية.

هذه التجارب تؤكد أن الشيخوخة ليست أزمة بحد ذاتها، وإنما تتحول إلى أزمة عندما تغيب السياسات الاستباقية. أما إذا أُحسن التخطيط، فإنها تخلق أسواقًا جديدة وفرصًا استثمارية ووظائف متخصصة وتدفع الابتكار في مجالات متعددة.

ويشمل اقتصاد الشيخوخة منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، منها الرعاية الصحية، والرعاية المنزلية، والتقنيات الطبية، والأجهزة الذكية المساندة، والإسكان المناسب لكبار السن، والسياحة العلاجية، والخدمات المالية والتأمين، والنقل، والرياضة، والتغذية، والتقنيات الرقمية التي تساعد على تحسين جودة الحياة. ومع توسع هذه القطاعات تتولد فرص استثمارية كبيرة للقطاع الخاص، وتظهر شركات ناشئة تقدم حلولًا مبتكرة تلبي احتياجات هذه الفئة المتنامية.

ومن اللافت أن كثيرًا من الدراسات الحديثة تشير إلى أن كبار السن يمثلون شريحة ذات قدرة شرائية مرتفعة نسبيًا مقارنة ببعض الفئات العمرية الأخرى، نظرًا لاستقرار دخولهم وامتلاكهم مدخرات وأصولًا مالية. ولذلك أصبحوا سوقًا استهلاكية مهمة تدفع الشركات إلى تطوير منتجات وخدمات مصممة خصيصًا لهم، وهو ما أسهم في ظهور مفهوم "الاقتصاد الفضي" باعتباره أحد أسرع القطاعات نموًا عالميًا.

وفي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 10 ساعات