في الأردن، يبدو أن هناك موعداً غير مكتوب يسبق كل تعديل وزاري، موعد لا تحدده
ولا يصدر بشأنه بلاغ رسمي، لكنه يتكرر حتى يصبح أشبه بعادة سياسية وإعلامية؛ موسم الإشاعة، فما إن يبدأ الحديث عن احتمال إجراء تعديل وزاري، حتى تبدأ بورصة الأسماء بالارتفاع والانخفاض، ويصبح لكل وزير سعر افتراضي في سوق التكهنات، هذا باقٍ، هذا مغادر، هذا سيُستبدل، ذاك سيعود، وآخر يجري الحديث عن نقله من حقيبة إلى أخرى، حتى إن بعض الأسماء تتكرر في كل تعديل تقريباً، كأنها أصبحت جزءاً ثابتاً من ديكور أي إشاعة حكومية.
اللافت أن بعض هذه التوقعات لا تكتفي بالقول إن تعديلاً سيجري بل تذهب أبعد من ذلك فتقدم أحياناً أسماء
الجدد، وتوزيع الحقائب، وربما موعد إعلان التعديل، وكأن صاحب المعلومة كان يجلس في الغرفة التي صُنعت فيها التشكيلة الوزارية!
هنا يصبح السؤال من أين تأتي كل هذه المعلومات مع أن الحقيقة أن جزءاً كبيراً مما يُتداول لا يعدو كونه تخميناً سياسياً، أو قراءة شخصية، أو نقلاً عن «مصدر مطلع» لا نعرف من هو، أو معلومة ناقصة جرى تضخيمها أثناء تداولها، أو رغبة من بعض الأشخاص في اختبار ردود الفعل على اسم معين.
الأخطر من ذلك أن الإشاعة حين تتكرر كثيراً تبدأ باكتساب صفة الحقيقة في أذهان الناس. فيقال إن فلاناً سيغادر، فيسأل الناس: لماذا سيغادر؟ ثم يصبح السؤال: متى سيغادر؟ ثم يتحول الأمر إلى من سيخلفه؟ وفي النهاية قد يصدر التعديل، فيبحث
عن الأسماء التي أصابت، وينسون عشرات الأسماء التي قيل إنها قادمة ولم تأتِ! هذا بالضبط ما يجعل ظاهرة «التنجيم الوزاري» بحاجة إلى وقفة فالتعديل الوزاري في الأصل ليس مسابقة لتوقع الأسماء، ولا لعبة حظ، ولا امتحاناً لقدرة الأشخاص على قراءة الغيب السياسي، إنه قرار دستوري وسياسي في غاية الأهمية، له علاقة بتقييم أداء
ووزرائها، والأولويات التي تريد
دفعها في مرحلة معينة، وحاجات المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الفريق الوزاري على تنفيذ البرامج والسياسات.
من الطبيعي أن يتابع المواطن أداء الوزراء، وأن يسأل عن إمكانية التغيير، ويناقش أداء الحكومة، وأن يطرح أسماء يراها مناسبة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التوقع إلى «خبر»، والرأي إلى «معلومة»، والتخمين إلى «تسريب»، ثم يتعامل
معه على أنه حقيقة مؤكدة. وهنا تتحمل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مسؤولية كبيرة، ليس كل ما يصل إلى هاتف الصحفي خبراً، وكل ما يقوله شخص يدعي معرفته بالمطبخ السياسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
