التعليم التقني والتطبيقي من تعدد المؤسسات إلى منظومة وطنية للمهارات

لم يعد التحدي في التعليم التقني والمهني والتطبيقي في الأردن مرتبطًا بعدد البرامج أو المؤسسات أو الخريجين، بقدر ارتباطه بسؤال أكثر صعوبة: هل نمتلك منظومة وطنية تستطيع تحويل احتياجات الاقتصاد إلى مؤهلات ومهارات وسلوكيات مهنية، ثم تحويل هذه المؤهلات إلى فرص عمل وإنتاج وقيمة اقتصادية؟

هذا السؤال يفترض أن يكون في صميم أعمال المؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي، الذي تعقده جامعة اليرموك تحت شعار «على خطى الحسين»؛ فالحاجة اليوم ليست إلى مؤتمر يضيف توصيات جديدة إلى ما سبقها، وإنما إلى مساحة وطنية تجمع من يخطط ومن يشرّع ومن يعلّم ويدرّب ومن يعتمد ويراقب الجودة، والأهم من ذلك من يشغّل الخريج، للوصول إلى منظومة متكاملة تبدأ من احتياجات الاقتصاد وتنتهي بقياس أثر الخريج فيه.

لدينا في الأردن جامعات وكليات تقنية ومدارس مهنية وتقنية ومؤسسات تدريب وهيئات اعتماد ووزارات وصناديق دعم ومؤسسات وطنية ودولية، ولدينا قطاع خاص يبحث في الوقت ذاته عن مهارات قد لا يجدها بالعدد أو المستوى المطلوبين. لذلك فإن القضية لم تعد في وجود المؤسسات، وإنما في قدرتها على العمل ضمن مسار وطني واحد، وفي مدى سرعة استجابتها للتحولات التي يشهدها سوق العمل.

فالعالم الذي نصمم له برامجنا اليوم يتغير بسرعة غير مسبوقة. الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحول الرقمي والصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني تغير طبيعة الوظائف، وبعض المهن يعاد تشكيله بالكامل. ومن غير المنطقي أن يتغير سوق العمل بهذه السرعة بينما تحتاج عملية تطوير بعض البرامج والمناهج سنوات حتى تستجيب له.

وهنا يجب أن تتغير نقطة البداية.

بدل أن نصمم البرنامج أولًا، ثم نقبل الطالب، ثم ندرسه، وبعد تخرجه نسأل السوق إن كان يحتاج إليه، ينبغي أن تبدأ العملية من الاتجاه المعاكس: ماذا يحتاج الاقتصاد؟ ما القطاعات المتوقع نموها؟ ما المهن التي ستظهر أو تتغير؟ ما المهارات المطلوبة بعد ثلاث أو خمس سنوات؟ وكم نحتاج من خريج في كل مجال؟

عندها يصبح صاحب العمل شريكًا في صناعة الخريج، وليس مجرد جهة نرسل إليها الخريج بعد انتهاء دراسته بحثًا عن فرصة عمل.

وهذا يقتضي وجود مرصد وطني ديناميكي للمهارات يقرأ بيانات التشغيل والبطالة والأجور والوظائف الشاغرة والاستثمارات الجديدة والتحولات التكنولوجية واحتياجات القطاعات، ويحولها بصورة دورية إلى قرارات تتعلق بالقبول والتخصصات والمناهج والطاقة الاستيعابية والتدريب. فلا يمكن بناء تعليم تقني حديث اعتمادًا على تقديرات عامة أو دراسات سوق متباعدة زمنيًا.

كما أن علينا إعادة النظر في مفهوم الخريج نفسه. فالسوق لا يوظف شهادة معلقة على الجدار، وإنما يوظف إنسانًا قادرًا على الإنجاز. ولذلك يجب أن تقوم فلسفة التعليم التقني والتطبيقي على معادلة واضحة تجمع المؤهل والمهارة والسلوك المهني.

المؤهل يحدد ما يعرفه الخريج، والمهارة تثبت ما يستطيع تنفيذه، والسلوك المهني يحدد كيف يعمل: هل يلتزم؟ هل يتواصل؟ هل يحل المشكلة؟ هل يستطيع العمل ضمن فريق؟ هل يتكيف مع التكنولوجيا؟ وهل يمتلك القدرة على التعلم المستمر؟

ومن هنا يصبح التدريب في موقع العمل جزءًا أصيلًا من التعليم، وليس متطلبًا شكليًا ينجزه الطالب قبل التخرج. فالمصنع والمستشفى والفندق وشركة البرمجيات وموقع الإنشاء والمؤسسة السياحية يجب أن تصبح جميعها بيئات تعلم حقيقية إلى جانب الجامعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 23 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 35 دقيقة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 29 دقيقة
خبرني منذ 19 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 11 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة