حملة مكافحة الفساد تتسع في العراق.. هل تفتح أبواب استرداد الأموال المنهوبة؟

لم تعد حملة مكافحة الفساد في العراق تقتصر على ملاحقات متفرقة، بعدما عادت الاعتقالات وأوامر القبض إلى الواجهة بقوة خلال اليومين الماضيين، وطالت شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين وموظفين، في ملفات تتعلق بالمال العام والعقود الحكومية.

وقال رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الاثنين، إنه "لا خطوط حمراء في ملاحقة الفاسدين"، داعيا مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي في دعم جهود الحكومة لمكافحة الفساد وتجفيف منابعه.

وألقت السلطات العراقية في بغداد القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق ورئيس حزب "الجماهير الوطنية" أحمد الجبوري، المعروف بـ"أبو مازن"، على خلفية اتهامات بالفساد.

وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عن القبض على محمد الهجف، أحد المقربين منه، على خلفية ملف يتعلق بالاستحواذ على أموال مرتبطة بعقود في محافظة صلاح الدين.

وفي اليوم التالي، اتسعت دائرة الإجراءات القضائية، إذ صدر أمر قبض بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، على خلفية شكوى لدى هيئة النزاهة تتعلق بتضخم الأموال والانتفاع من تعاقدات وأشغال مرتبطة بفترة توليه المنصب.

كما طلبت الجهات المختصة رفع الحصانة عن الأسدي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه في ملف يتعلق بتعاقدات مرتبطة بوزارة العمل.

ولم تتوقف الإجراءات عند الشخصيات السياسية، إذ أُعلن في 9 أغسطس القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات في وزارة التجارة هاشم السوداني، على خلفية اتهامات بالفساد في عقد مع وزارة الدفاع.

وفي ملف آخر، أعلنت هيئة النزاهة تنفيذ أوامر قبض بحق مديري بلدية الخضر السابق والأسبق و4 موظفين، على خلفية قضية تتعلق بعقود إيجار 81 محلاً عائداً للدولة، في مؤشر على امتداد الملاحقات إلى ملفات فساد إداري ومالي على المستوى المحلي.

حملة تتجاوز الأشخاص

وتعيد التطورات الأخيرة طرح تساؤلات بشأن طبيعة الحملة: هل نحن أمام إجراءات تستهدف ملفات محددة؟ أم أمام مسار أوسع لإعادة فتح ملفات فساد قديمة والوصول إلى شخصيات تتمتع بنفوذ سياسي وإداري؟

وقال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، لـ"الشرق"، إن الاعتقالات الأخيرة تأتي في سياق مساعي الحكومة لإثبات جديتها في مكافحة الفساد، لا سيما بعد فترة من التباطؤ في هذا الملف.

ويرى الشمري أن استمرار الاعتقالات يمثل مؤشراً على عدم تراجع الحكومة عن حملتها، لكنه حذر من أن تفكيك منظومة الفساد لا يمكن إنجازه خلال ولاية حكومة واحدة، باعتبار أن الفساد أصبح، وفق تعبيره، أشبه بـ"دولة موازية"، ما يتطلب تضافر جهود القضاء وهيئة النزاهة والجهات الرقابية والتنفيذية وغيرها.

وأشار إلى أن أهمية التطورات الأخيرة تكمن في امتداد الملاحقات إلى شخصيات مرتبطة بمستويات سياسية مختلفة، معتبراً أن ذلك قد يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الحملة بحيث لا تقتصر على موظفين من الدرجات الدنيا.

لكن الشمري قال إن الاختبار الحقيقي للحملة يتمثل في الوصول إلى ما وصفها بـ"الرؤوس الكبيرة"، وقدرة السلطات على فتح الملفات المتعلقة بهدر الأموال وتهريبها والاستحواذ على مبالغ ضخمة.

اختبار للحكومة والقضاء

ويضع اتساع دائرة الملاحقات الحكومة والقضاء أمام اختبار سياسي وقانوني في آن واحد، خصوصاً مع وصول الإجراءات إلى شخصيات شغلت مناصب سياسية وتنفيذية.

ويرى الشمري أن فتح ملفات الفساد قد يصطدم بمصالح سياسية واقتصادية متشابكة، وأن الضغوط على الحكومة قد تتزايد كلما اقتربت التحقيقات من مراكز نفوذ أكبر.

لكن معيار نجاح الحملة، بحسب رأيه، لا ينبغي أن يكون عدد الاعتقالات أو أوامر القبض، وإنما قدرة الدولة على تحويل هذه الإجراءات إلى ملفات قضائية مكتملة، واسترداد الأموال والأصول، ومنع إعادة إنتاج شبكات الفساد.

اقرأ أيضاً



اقرأ أيضاً

حملة مكافحة الفساد في العراق.. هل تتحول إلى مواجهة سياسية؟

تتواصل حملة مكافحة الفساد في العراق مع مداهمات جديدة وتحقيقات تطال شخصيات بارزة، فيما يترقب المشهد السياسي مواقف الإطار التنسيقي وتطورات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق للأخبار

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق للأخبار

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة