ليست كل المعاصي تبدأ بخطوة كبيرة، بل كثير منها يبدأ بشيء يراه الناس صغيرًا، وربما لا يُلقي له بالًا... نظرة عابرة، لقطة خاطفة، متابعة بريئة في ظاهرها، لكنها قد تكون الشرارة الأولى لسقوطٍ كبير.
وقد لخّص الشاعر هذه الحقيقة ببراعة حين قال:
كل الحوادثِ مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
هذه الأبيات ليست مجرد شعر جميل، بل هي تشخيص دقيق لطبيعة النفس البشرية. فالعين نافذة القلب، وما يدخل منها قد يستقر في الفكر، ثم يتحول إلى شهوة، ثم إلى سلوك، ثم إلى ندم.
لقد أدرك الإسلام منذ البداية خطورة النظر غير المنضبط، فجاء التوجيه الإلهي واضحًا وحاسمًا: ﴿قُل للمؤمنين يَغُضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾ القرآن الكريم (30). ثم أتبعها بقوله سبحانه: ﴿وقُل للمؤمنات يَغْضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ القرآن الكريم (31)، تأمل كيف بدأ الأمر بغض البصر قبل حفظ الفرج؛ لأن الوقاية تبدأ من المنبع.
وقد بيّن النبي ﷺ أثر النظرة الأولى والثانية، فقال لـعلي بن أبي طالب: «لا تُتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»، فالنظرة الأولى قد تقع بغير قصد، أما الثانية فهي قرار.
وفي زمننا، لم تعد الفتنة محصورة في الأسواق والطرقات، بل دخلت البيوت عبر الهواتف الذكية، ومنصات التواصل، والمقاطع القصيرة، والإعلانات المتكررة. صار الإنسان يحمل الفتنة في جيبه، ويستطيع الوصول إليها في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
