هل الذكاء الاجتماعي أهم من النجاح

إذا خالطت الناس دائما ستجد ما يسرك من الأعمال والأقوال، وما يضايقك، والكثير بالطبع سيزعجك داخليا.

ستلتقي بأشخاص يشبهونك بأفكارهم، وآخرون يختلفون بالكامل، وستتعامل مع الصادق والجاهل، والمتواضع والأحمق والمتكبر، والواضح والمتلاعب. ومع كثرة الاحتكاك بالناس، ستكتشف أن النجاح بالحياة لا يرتبط فقط بما تحقق، بل أيضا بكيفية تعاملك مع من حولك.

وهنا يبرز سؤال مهم:

هل الذكاء الاجتماعي أهم من النجاح؟

قد يبدو السؤال غريبا، لأن النجاح هدف يسعى إليه معظم الناس، لكن الحقيقة النجاح ليس كل شيء. فقد ينجح الإنسان بعمله، ويحقق المال والمكانة، لكن يفشل ببناء علاقات صحية مع الآخرين. وقد يمتلك شخص آخر إمكانات محدودة، لكن يعرف كيف يكسب احترام الناس، وكيف يحافظ على العلاقات، وكيف يخرج من المواقف الصعبة بأقل الخسائر. ربما لا تكون المشكلة أن نختار بين النجاح والذكاء الاجتماعي، بل فهم أن النجاح يحتاج إلى ذكاء اجتماعي يحميه ويمنحه معنى.

ليست القدرة على إرضاء الجميع، ولا يعني أن تكون محبوبا من كل من تعرف. لأن الفكرة غير واقعية. الذكاء الاجتماعي أن تفهم طبيعة الأشخاص وأنماطها والمواقف، وأن تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، ومتى تقترب ومتى تضع حدودا.

الشخص الذكي اجتماعيا لا يفسر كل تصرف بطريقة شخصية، ولا يدخل بكل معركة، ولا يحاول إثبات نفسه بكل نقاش. يعرف أن الناس مختلفون، وأن بعض الاختلافات يمكن احتواؤها، بينما بعضها الآخر يحتاج إلى مسافة.

وأهم علامات الذكاء الاجتماعي أن يعرف الإنسان قبل ذلك نفسه أيضا؛ فلا يسمح لمدح الآخرين أن يرفعه فوق قدره، ولا لنقدهم أن يهدمه. والنضج أن يتساوى عنده المدح والنقد.

بزمننا الحالي أصبح النجاح أشبه بسباق 400م تتابع. الجميع يركض خلف منصب أفضل، ودخل أعلى، وشهرة أكبر، وصورة أكثر مثالية أمام الآخرين. المشكلة أن الإنسان قد ينشغل بالوصول إلى القمة إلى درجة أنه لا ينتبه إلى من تركهم خلفه، ولا إلى ما خسر بالطريق. صحة، علاقات، اعتلال نفسي، وراحة باب.

النجاح جميل ومهم، لكن يصبح مرهقا عندما يتحول إلى إثبات دائم للذات. فماذا تفعل بكل ما حققت إذا كنت لا تستطيع الاستمتاع؟ وماذا ينفعك أن يعرفك الجميع، بينما لا يعرفك الأشخاص القريبون منك حقا؟

النجاح الحقيقي لا ينبغي أن يكون مجرد أرقام ومظاهر، بل حياة متوازنة يشعر الإنسان أنه يتقدم دون أن يخسر نفسه.

لأن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف.

هناك أشخاص نلتقي بهم فنشعر براحة غريبة معهم. لا نحتاج إلى شرح أنفسنا كثيرا، ولا نخشى سوء الفهم بكل كلمة. هذه هي كيمياء التوافق؛ ذلك الانسجام الذي ينشأ عندما تتقارب القيم والطباع وطريقة التفكير. ودائما البعيد يكون أقرب إليك حتى من أخيك.

التوافق لا يعني التشابه الكامل. قد يختلف شخصان بآرائهما، ومع ذلك يجمعهما الاحترام. وقد يتفق شخصان بكل شيء، لكن العلاقة تكون متعبة بسبب سوء التعامل.

ليست قوة العلاقة بمقدار التشابه، بل بالقدرة على احترام الاختلاف.

كما يوجد التوافق، يوجد التنافر. بعض العلاقات مهما حاولنا إصلاحها تظل مليئة بالتوتر وسوء الفهم. ليس بالضرورة أن يكون أحد الطرفين سيئا، فقد تكون المشكلة في اختلاف عميق بالقيم أو طريقة التفكير أو أسلوب الحياة.

الذكاء الاجتماعي هنا أن نتوقف عن محاولة تغيير الآخرين. ليس كل شخص مناسب ليكون قريبا منا، وليس كل علاقة يجب إنقاذها. أحيانا يكون الاعتراف بعدم التوافق أكثر نضجا من الاستمرار بعلاقة تستنزف الطرفين.

من الأخطاء أننا لا نرى الناس كما هم، بل كما نريد أن يكونوا. نعطي شخصا صورة مثالية، ثم نندهش عندما تظهر عيوبه.

نحن لا نعرف الإنسان الحقيقي من موقف واحد، ولا من كلمة جميلة، ولا من ابتسامة. الإنسان يُعرف مع الوقت، وبالمواقف، خصوصا عندما تختلف المصالح أو تظهر الضغوط.

من الحكمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 44 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة المواطن السعودية منذ ساعة
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 4 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 22 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ يوم