تشكّل العمارة النجدية أحد أبرز ملامح التراث العمراني في المنطقة، إذ نشأت في بيئة صحراوية واستندت إلى مواد محلية وأساليب بناء راعت طبيعة المناخ واحتياجات السكان، قبل أن تتحول تفاصيلها المعمارية إلى شاهد على نمط الحياة الاجتماعية والاقتصادية في نجد. ويبرز الطين وشجر الأثل بوصفهما من أهم مكونات البناء التقليدي، مع الاستفادة من الحجر والجص والأخشاب في أجزاء مختلفة من المباني.
بناء من البيئة
اعتمد البناء النجدي على الطين المستخرج من حواف الأودية، فيما استخدم الأثل في عناصر متعددة، من بينها الأسقف والأبواب وغيرها. وكان «الأستاد» يتولى في المباني الكبيرة تخطيط الأرض ووضع الأساسات الأولية، بينما كانت المباني الصغيرة والمزارع تترك في بعض الحالات لأصحابها وفق إمكاناتهم واحتياجاتهم.
وتنوعت طرق البناء بين العروق واللبن والنوع المبسط. ففي طريقة العروق يُخمّر الطين بالماء ثم يخلط بالتبن حتى يصبح متماسكًا، ويُبنى منه عرق بعد آخر، وهي طريقة عُرفت بقوتها وتحملها واستخدمت في الأسوار والمباني العالية. أما اللبن، فيُشكّل الطين المخلوط بالتبن داخل قوالب خشبية، ثم يترك حتى يجف قبل صفه فوق الأساس وربطه بالطين.
أما البناء المبسط، فاعتمد على وضع الحجارة وربطها بالطين، واستُخدم في بعض المباني والأحواش. وبعد اكتمال الجدران تبدأ أعمال السقف، باستخدام خشب الأثل والعسبان، ثم تغطيتها بطبقات من الطين، مع إنشاء المزراب لتصريف مياه الأمطار. وكانت «الطاية» تستخدم سطحًا للنوم خلال فصل الصيف، فيما توفر «الحجا» سترًا للأسر عن الجيران.
البيت يعكس الحياة
لم يكن البيت النجدي مجرد مساحة للسكن، بل جاء تقسيمه مرتبطًا بوظائف الحياة اليومية. وتبرز «القهوة» أو «الدكة» بوصفها من أهم أجزاء البيت، إذ خصصت لاستقبال الضيوف وإعداد القهوة والشاي وتقديم الطعام، واعتُني بتزيينها بالجص، مع وجود «الوجار» للنار و«الكمار» لحفظ الدلال والأباريق، إضافة إلى فتحات في السقف تساعد على إخراج الدخان.
وضم البيت كذلك «الليوان» وهو رواق ملاصق للقهوة، و«الخابية» كمستودع للحطب، و«الموقد» الذي يمثل المطبخ، و«القبة» المخصصة لاجتماع الأسرة والطعام، إلى جانب «الصفة» للنوم، والحوش الذي يمثل مساحة مفتوحة داخل البيت. وكان للبيت في الغالب مدخل للضيوف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
