تفاجأت بالتعديل الوزاري الأخير في حكومة الدكتور جعفر حسان، فلم يكن كما رُسم له في الأيام التي سبقته؛ فبينما امتلأت الصحف والمواقع وحتى المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعي أنها «موثوقة»، بقوائم أسماء وتوقعات عن تعديل واسع يطال حقائب رئيسة، مضيفة أسماء من كل حدب وصوب كما يقول المثل، جاء الإعلان الرسمي من مكتب رئيس الوزراء ليقلب المعادلة: تعديل محدود، مرتبط باستحقاق دستوري، اقتصر على تعزيز موقع نائبين لرئيس الوزراء لمتابعة الملفين الاقتصادي والخدماتي بشكل مباشر، لا حقائب واسعة تغيرت، ولا وجوه جديدة كثيرة دخلت، بل إعادة ضبط داخلية لتوزيع المهام في قلب الفريق الحكومي نفسه.
في الحقيقة أضحكني هذا التباين بين ما رُوّج له وما حدث فعلا؛ كون هذه الخدعة تستحق الوقوف عندها، لأنها تكشف في آن واحد حجم المبالغة التي رافقت بورصة التكهنات، ومنهجا مختلفا تبدو الحكومة قد اختارته في إدارة فريقها، فجوهر هذا التعديل ليس في عدد الحقائب التي تبدلت، بل في إعادة تنظيم آلية العمل عبر منح نائبي رئيس الوزراء صلاحيات أوسع لمتابعة قطاعين يشعر المواطن بأثرهما يوميا، من الأسعار إلى الخدمات العامة، وهذا يعني عمليا وجود مستوى إشرافي إضافي بين رئيس الوزراء والوزراء المعنيين، قد يسرع اتخاذ القرار في ملفات لا تحتمل التأخير.
سأدخل في العمق قليلا كون التعديل لم يدخل وزراء جددا إلى الفريق منذ التعديل الأول، فتلك نقطة تستحق قراءة سياسية دقيقة أكثر من أي حقيبة تغيرت، فالحكومة تراهن هنا على استمرارية الوزراء الحاليين في مواقعهم، وتمنحهم وقتا إضافيا لإثبات نتائج ملموسة، بدل تدوير الأسماء كل بضعة أشهر بحسب ما يفرضه «الترند» لا ما يفرضه الأداء، فالوزير الذي يعمل في ظل تهديد دائم بالتغيير غالبا ما ينشغل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
