لم تعد المسافة في قطاع غزة تُقاس بالكيلومترات وحدها؛ فطريق كان يحتاج إلى نحو نصف ساعة قبل الحرب، قد يستغرق اليوم ساعتين أو ثلاثاً، بينما يضطر بعض الركاب إلى النزول من المركبات قبل بلوغ وجهاتهم، ومواصلة الطريق سيراً على الأقدام أو باستخدام وسائل نقل بدائية.
ومع تدمير مساحات واسعة من شبكة الطرق، وتحول أجزاء كبيرة منها إلى مسارات ضيقة وغير معبدة ومليئة بالركام والحفر، بات التنقل بين مناطق القطاع وداخل المدن المدمرة رحلة يومية شاقة، يدفع السكان كلفتها من وقتهم ومالهم وجهدهم.
وتشير بيانات التقييم السريع للأضرار والاحتياجات (RDNA) الصادر في نيسان/ أبريل 2026 عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى أن طول شبكة الطرق في قطاع غزة يبلغ نحو 4,500 كيلومتر، صُنّف نحو 74% منها مدمراً، فيما صُنّف 13% متضرراً جزئياً، أي أن نحو 87% من الشبكة تعرضت للدمار أو الضرر.
وبحسب التقييم، فقد بلغت أضرار قطاع النقل نحو 3.21 مليار دولار، فيما قُدّرت الخسائر بنحو 1.18 مليار دولار. وتشمل هذه الأرقام الطرق والجسور والمركبات ومنشآت النقل، وليس الطرق وحدها.
وفي تقييم مستقل، أعلن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، استناداً إلى صور التُقطت في 8 تموز/ يوليو 2025، أن نحو 77% من شبكة الطرق تعرضت للضرر، بينها نحو 1,511 كيلومتراً مدمرة، و484 كيلومتراً متضررة بشدة، و1,484 كيلومتراً متضررة بدرجة متوسطة.
وتختلف النسب بين التقييمين بسبب اختلاف تاريخ الرصد والمنهجية المستخدمة، لكنهما يعكسان اتساع نطاق الضرر الذي أصاب شبكة الطرق في القطاع.
شبكة كانت تربط شمال القطاع بجنوبه
يقول المهندس كمال مطر، الذي شارك في تنفيذ عدد من مشاريع الطرق في قطاع غزة، إن القطاع كان يمتلك قبل الحرب شبكة من الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط محافظاته ومناطقه، وكان من أبرز محاورها شارعا صلاح الدين والرشيد، إلى جانب شبكة واسعة من الطرق الداخلية.
ويوضح أن الأضرار لم تقتصر على الطبقة الإسفلتية، وإنما امتدت إلى طبقات الطريق الأساسية، وشبكات تصريف مياه الأمطار والعبّارات، فضلاً عن خطوط المياه والصرف الصحي والمرافق الخدمية الموجودة أسفل الشوارع.
ويشرح أن الطريق منظومة هندسية متكاملة تبدأ من التربة وطبقات الأساس وتنتهي بالطبقة السطحية، ولذلك فإن المقاطع التي تعرضت لدمار واسع تحتاج إلى معالجة بنيتها التحتية قبل إعادة رصفها.
ويشير إلى أن إزالة الركام وفحص جسم الطريق وشبكات الخدمات المتضررة ستكون من الخطوات الأساسية قبل إعادة تأهيل المحاور الرئيسية.
من نصف ساعة إلى 3 ساعات
بالنسبة إلى السائق محمد أبو جامع، (35 عاماً)، من محافظة خان يونس، تظهر آثار تدمير الطرق في تفاصيل كل رحلة.
يقول إن الرحلة التي كانت تستغرق قبل الحرب نحو 30 دقيقة، أصبحت تستغرق حالياً بين ساعتين وثلاث ساعات، بينما ارتفعت أجرة الرحلة من نحو 6 شواقل إلى متوسط يبلغ 30 شيقلاً.
ولا يقتصر الأمر على طول زمن الرحلة، بحسب أبو جامع، إذ جعلت وعورة الطرق والازدحام وتحميل المركبات فوق طاقتها الأعطال أكثر تكراراً، في ظل صعوبة توفير قطع الغيار والزيوت.
ويقول إن الإطارات وأنظمة الحركة ومضخات الوقود والرشاشات والفلاتر وغيرها من أجزاء المركبات أصبحت أكثر عرضة للتلف، ما جعل الحاجة إلى الصيانة متكررة جداً.
ويعطي السائق مثالاً على الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات المركبات، موضحاً أن لتر زيت المحرك من النوعية النظيفة والممتازة كان يكلف قبل الحرب نحو 10 شواقل، بينما يصل حالياً إلى نحو 2,500 شيقل.
كما ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 35 شيقلاً، فيما يقول إن الإطار الواحد كان يكلف نحو 150 شيقلاً قبل الحرب، بينما يصل سعره حالياً إلى نحو 6,000 شيقل.
ويؤكد أن هذه الأسعار أمثلة على الارتفاع في تكاليف تشغيل المركبات وصيانتها، وليست تكلفة ثابتة للصيانة، التي تختلف بحسب حالة كل مركبة ونوع العطل.
عندما لا تصل المركبة إلى وجهتها
ويقول أبو جامع إن تدمير الطرق أدى في بعض الحالات إلى عدم قدرة المركبات على الوصول إلى الوجهات المحددة، ما يضطر السائق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
