مصدر الصورة: BBC
ليست نوعية ما تأكله فقط هي المهمة، فساعة جسمك البيولوجية تؤدي دوراً مهماً في كيفية استقلابك للطعام (عملية كيميائية حيوية يقوم فيها الجسم بتحويل الغذاء إلى طاقة).
أخبرني صديقي وزميلي الإسباني، خافيير هيرشفيلد، عندما سألته عن عادات تناول الطعام في إسبانيا، قائلاً: "تناول فطورك كملك، وغداءك كأمير، وعشاءك كفقير"، وهو مثلٌ ترسخ في ذهنه منذ سن مبكرة.
ففي إسبانيا، من الشائع أن يكون الغداء أكبر وجبة في اليوم، بينما تميل وجبات العشاء إلى أن تكون خفيفة. ويقول: "بعض الناس يتخطون العشاء تماماً أو يكتفون بقطعة فاكهة ولبن زبادي".
أما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فمن المعتاد أكثر تناول غداء خفيف تليه وجبة أكبر في المساء.
وبهذا، ربما نكون قد قلبنا الأمور رأساً على عقب، وفقاً لتخصص علمي ناشئ يُعرف باسم "التغذية الزمنية"، ويشير هذا المجال إلى أن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بما نأكله، بل أيضاً بموعد تناولنا له.
ومن الحد من السمنة إلى الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، تُظهر دراسات عديدة الآن أن ساعتنا البيولوجية الداخلية (الإيقاع اليومي للجسم)، تؤدي دوراً قوياً في كيفية معالجة أجسامنا للطعام، وفي صحتنا العامة. وإليكم السبب، وكيف يمكن تنظيم الوجبات للاستفادة من ذلك.
اضبط ساعتك على "الوقت" المناسب اهتمت مارتا غاراوليت، من جامعة مورسيا في إسبانيا، لأول مرة، بتأثير توقيت الوجبات بعد ملاحظات أجرتها في عيادتها المتخصصة في إنقاص الوزن.
فقبل أكثر من عقد، لاحظت غاراوليت، مراجعتين، حصلتا على نتائج مختلفة في فقدان الوزن، رغم أنهما كانتا تعيشان معاً وتتبعان النظام الغذائي نفسه تماماً.
كانت إحدى المراجعتين تتناول الغداء نحو الساعة الواحدة ظهراً، بينما لم تتمكن الأخرى من تناول الطعام إلا في وقت لاحق بسبب جدول محاضراتها. وتقول غاراوليت: "كان ذلك هو الاختلاف الوحيد".
في الأثناء، فقدت الطالبة التي تناولت غداءً مبكراً وزناً أكثر بكثير بعد ستة أسابيع. وهذا ما دفعها إلى البحث في الاحتمال المثير للاهتمام بأن توقيت الوجبات نفسه قد يكون له تأثير كبير في خسارة الوزن.
وبالتعاون مع زملائها في جامعة مورسيا، تابعت غاراوليت 420 بالغاً في إسبانيا شاركوا في برنامج موحد لإنقاص الوزن على مدى 20 أسبوعاً، وتبين أن الذين تناولوا الغداء في وقت أبكر فقدوا وزناً أكثر وبسرعة أكبر مقارنة بمن تناولوه في وقت متأخر من اليوم.
وبشكل مماثل، ففي تجربة عشوائية مضبوطة صغيرة شملت 32 امرأة سليمة صحياً، تناولت المشاركات الوجبات نفسها لمدة أسبوعين، وأظهرت النساء اللواتي تناولن الغداء في وقت متأخر تحكماً أضعف في مستويات السكر في الدم وحرقاً أقل للكربوهيدرات. ومنذ ذلك الحين، وجدت دراسات أن الإيقاع اليومي للجسم يؤثر في الجوع والهضم والتمثيل الغذائي.
لكن لماذا يكون لتناول الطعام نفسه في وقت مختلف من اليوم مثل هذا التأثير القوي؟
عندما سألت فرانك شير، أستاذ الطب وعالم الأعصاب في مستشفى بريغهام آند ومنز في بوسطن في ولاية ماساتشوستس، أخبرني أن السبب يعود إلى "أننا لسنا الشخص نفسه صباحاً ومساءً من الناحية البيولوجية". ويقول إن ساعتنا البيولوجية الداخلية تُنظم تقريباً جميع جوانب وظائفنا الفسيولوجية.
ويرجع ذلك إلى أن تناول الطعام في وقت تشير فيه ساعة الجسم إلى أن موعد النوم قد حان، يمكن أن يُسبب عدم تطابق بيولوجي يُعرف بـ"اختلال التوافق الإيقاعي".
ومن الأمثلة على ذلك كيفية تنظيم مستويات السكر في الدم.
ففي دراسة أجريت عام 2022 وشملت أكثر من 800 بالغ، أعطى باحثون لكل مشارك مشروباً من الغلوكوز صُمم لمحاكاة محتوى الكربوهيدرات في وجبة مسائية اعتيادية، ووجدوا أن المشاركين عالجوا المشروب بكفاءة أقل عندما تناولوه قبل النوم بساعة واحدة مقارنة بتناوله قبل النوم بأربع ساعات.
وكانت مستويات السكر في الدم أعلى لدى الذين شربوا المشروب قبل النوم بفترة وجيزة، كما أنتجوا كمية أقل من الإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويعتقد الباحثون أن هرمون الميلاتونين، الذي ترتفع مستوياته مع استعداد الجسم للنوم، يؤدي دوراً أساسياً في هذه العملية.
ويقول شير، الذي شارك أيضاً في الدراسة: "إذا تناولت الطعام عندما تكون مستويات الميلاتونين مرتفعة في المساء، فإن التحكم في الغلوكوز لديك سيتأثر سلباً".
وكان التأثير أكبر لدى الأشخاص الذين يحملون نسخة شائعة من جين MTNR1B، المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. ولذلك فإن تناول الطعام في وقت متأخر قد يزيد بمرور الوقت من خطر الإصابة بهذه المرض، الذي يشهد ارتفاعاً مستمراً حول العالم.
تناول الطعام مبكراً لتشعر بجوع أقل قد تمتد آثار تناول الطعام في وقت متأخر إلى ما هو أبعد من التحكم في مستويات السكر في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
