تُنسب إلى الكاتب والصحفي الساخر الإيطالي ميكيلي سيرا عبارة تختصر، بقسوة ساخرة، فصلًا كاملًا من تاريخ السياسة الدولية:
«الأمريكيون محظوظون للغاية؛ فأينما يذهبون لجلب الحرية، يجدون دائمًا النفط».
المفارقة ليست في الجملة وحدها.
المفارقة أن العالم سمع طوال عقود خطابًا أمريكيًا طويلًا عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحماية الشعوب، ومحاربة الطغاة، لكنه كان يجد في نهاية الطريق شيئًا آخر حاضرًا دائمًا في الخلفية:
النفط.
الغاز.
الموانئ.
المضائق.
طرق التجارة.
ومناطق النفوذ.
فهل هي مصادفة تتكرر بهذا الإصرار؟
أم أن المشكلة ليست في أن واشنطن تحمل الحرية معها، بل في أن الحرية نفسها تصبح أكثر إلحاحًا عندما تكون الأرض التي تحتاج إليها غنية بما يكفي؟
هنا يبدأ التناقض.
دول كثيرة في العالم عاشت الديكتاتورية، وبعضها شهد مذابح وحروبًا أهلية وانتهاكات لا تقل بشاعة عما شهدته دول تدخلت فيها الولايات المتحدة.
لكن حاملات الطائرات لم تتحرك بالسرعة نفسها.
ولم تُعقد اجتماعات طارئة بالزخم نفسه.
ولم تتحول مأساة الإنسان هناك إلى قضية أمن قومي أمريكي.
لماذا؟
ربما لأن بعض المظلومين يولدون فوق النفط، فيما يولد آخرون فوق أرض لا يطلبها أحد.
هذه هي الحقيقة القاسية في السياسة الدولية:
ليس كل إنسان مضطهدًا بالقدر نفسه في حسابات القوى الكبرى.
في العراق، قُدّم إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 تحت عنوان أسلحة الدمار الشامل وتحرير العراقيين.
سقط النظام.
ولم تُعثر على المخزونات التي صُورت للعالم باعتبارها الخطر الذي لا يحتمل الانتظار.
لكن النفط بقي.
والقواعد بقيت.
والنفوذ بقي.
والعراق نفسه دفع ثمنًا هائلًا من الدم والخراب والانقسام.
وهنا يصبح السؤال مؤلمًا:
إذا كان العراق دولة فقيرة في وسط إفريقيا، لا نفط فيها ولا موقع استراتيجي ولا ثروة تحت الأرض، هل كانت واشنطن ستكتشف بالسرعة نفسها أن شعبه بحاجة إلى الحرية؟
وفنزويلا مثال آخر.
سنوات طويلة من العقوبات والضغوط والصراع السياسي تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وهي، بالمصادفة أيضًا، تجلس فوق أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
أما إيران، فليست بالنسبة إلى الولايات المتحدة مجرد خصم سياسي.
إنها دولة تمتلك النفط والغاز وتطل على مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره جزء بالغ الحساسية من تجارة الطاقة العالمية.
ولهذا يصبح الصراع معها أوسع بكثير من الخلاف على الشعارات.
إنه صراع على من يمتلك القدرة على تهديد تدفق الطاقة، وعلى من يقرر أمن الخليج، وعلى من يرسم حدود النفوذ بين آسيا والشرق الأوسط.
لكن التناقض الأمريكي يصبح أكثر وضوحًا حين نقارن بين ما تقوله واشنطن وما تفعله.
فهي تتحدث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
