قبل أيام فقط، جلس مئات آلاف الطلبة الأردنيين وحدهم أمام هواتفهم لحظة إعلان نتائج التوجيهي، كل واحد منهم يفتح تطبيقاً حكومياً بمفرده، يدخل بهويته الرقمية، وينتظر رقماً لا يراه معه في تلك اللحظة إلا من اختار هو أن يشاركه إياه.
قبل عقد واحد فقط، كان المشهد مختلفاً تماماً. كانت النتيجة تخرج للحارة قبل أن تصل للبيت: زغاريد من النوافذ، سيارات تجوب الشوارع بأبواقها، تجمعات أمام بوابات المدارس، وأحياناً، في أسوأ عاداتنا، رصاصة تصعد للسماء لتعلن أن أحداً نجح.
كانت اللحظة يومها ملكاً للجميع، حتى لو كانت العلامة نفسها ملكاً لطالب واحد!
هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً عابراً. إنه يفتح سؤالاً أعمق بكثير من "كيف نعرف النتيجة": من يملك لحظة الفرح؟
والأردن، حين يسمع كلمة "خصخصة"، لا يستقبلها ببراءة. عقود من ملفات خصخصة الفوسفات والاتصالات والكهرباء تركت خلفها أسئلة لم تُغلق بسهولة: من ربح؟ ومن خسر؟ وهل استفادت الدولة، أم ابتعد المواطن عن شيء كان يعتبره ملكاً عاماً؟ أسئلة الملكية والعدالة والشفافية التي رافقت تلك الملفات ما زالت، حتى اليوم، حاضرة كلما ذُكرت الكلمة نفسها.
لكن الخصخصة التي نتحدث عنها هنا مختلفة في جوهرها، لا في اسمها فقط.
الخصخصة الاقتصادية تنقل ملكية أصل ذي منفعة عامة، أو إدارته، إلى ترتيبات خاصة: مورد، شركة، بنية تحتية كان المجتمع والدولة يشتركان في ملكيتها. لذلك كان سؤالها دائماً سؤال ملكية: إلى من انتقل الأصل؟ ومن استفاد؟
أما خصخصة الفرح فلا تنقل ملكية أصل، بل مسؤولية لحظة. لحظة كان المجتمع يتحمل، بحكم العادة لا بإذن أحد، مسؤولية جعلها حدثاً عاماً. لذلك ينقلب سؤالها من "من يملك؟" إلى "من يتحمل المسؤولية؟": من يتحمل الآن مسؤولية هذه اللحظة، الفرد أم الجماعة التي كانت تتصرف بها نيابة عنه؟
الأولى تدور حول ملكية الموارد. الثانية حول مسؤولية اللحظة.
وهنا المفارقة الأعمق، التي لا يكفي وصفها بأنها مجرد "انتقال من شارع إلى شاشة": الخاص هنا لم يكن يملك يوماً حقاً قانونياً أو أخلاقياً في أن يتحول إلى شأن عام بهذه الصورة، بلا استئذان أحد، بلا حدود، بلا نهاية معلنة. والعام، رغم ذلك، كان يدفع الثمن: الرصاصة كانت خاصة في يد مطلقها، لكن خطرها كان عاماً. والسيارة المحتفلة كانت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
