عزيزة علي عمّان- ناقشت ندوة بعنوان "الازدواجية اللغوية: تأثيراتها الفكرية والاجتماعية"، واقع اللغة العربية بين الفصحى والعامية، وما يترتب على وجود مستويين لغويين من تحديات تمسّ قدرة الأفراد على التعبير، والتحصيل الدراسي، والتواصل داخل المجتمع، فضلًا عن انعكاساتها على الهوية والانتماء.
وتناولت الندوة، التي نظمتها لجنة العلوم الاجتماعية في رابطة الكتاب الأردنيين، مفهوم الازدواجية اللغوية وطبيعة العلاقة بين الفصحى والعاميات، إلى جانب الأسباب الاجتماعية والتاريخية لنشوء اللهجات وتطورها، والدور الذي تؤديه اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالثقافة والهوية والتحولات المجتمعية.
بحث المشاركون، وهم: الدكتور محمود السلمان والدكتور مجد الدين خمش، ومديرة الندوة القاصة سامية العطعوط، وذلك في مقر الرابطة، سبل الحد من الآثار السلبية للازدواجية اللغوية، مؤكدين أهمية تطوير سياسات لغوية تساعد على جعل الفصحى أكثر سهولة في الاكتساب والاستخدام، وتطوير مستوى لغوي وسيط يقرّب المسافة بينها وبين العاميات، مع الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة ونشرها. وتطرق النقاش كذلك إلى أهمية اعتماد لغة فصيحة ميسرة في أدب الأطفال واليافعين، ترتبط بالواقع وتشجع على التفكير العلمي والإبداعي.
وتناول الدكتور محمود السلمان ثلاثة محاور رئيسة، تمثلت في تعريف الازدواجية اللغوية، والمشكلة الناجمة عن وجود مستويين لغويين في العالم العربي، وسبل التغلب عليها.
وأوضح السلمان، أن الازدواجية اللغوية هي حالة يتعايش فيها مستويان لغويان، يُنظر إلى أحدهما باعتباره المستوى الأعلى والأفضل، وهو العربية الفصحى، بينما يتمثل المستوى الآخر في اللهجات العامية. وأشار إلى أن لكل مستوى منهما مجالاته الحيوية والاستخدامية؛ فالفصحى تكون أنسب في المحاضرات وخطب الجمعة والمقابلات التلفزيونية، في حين تكون العامية أكثر ملاءمة في الشارع والبيت والأماكن العامة.
وأشار إلى أن المجتمعات التي تتعايش فيها هذه المستويات اللغوية تُعرف بـالمجتمعات ذات الازدواجية اللغوية.
وأوضح السلمان أن وجود مستويين لغويين في المجتمعات العربية يفرز مشكلة حقيقية تتعلق بقدرة الأفراد على التعبير عن ذواتهم، ولا سيما في الكتابة والمقابلات الرسمية، حيث تكون العربية الفصحى هي المستوى المطلوب. وأشار إلى أن الفصحى لا تُكتسب بصورة طبيعية في البيئة الاجتماعية، وإنما يتعلمها الطلبة في المدرسة بوصفها مستوى لغويًا مختلفًا عن اللغة التي يستخدمونها في حياتهم اليومية.
وبيّن أن هذا الوضع يجعل من الصعب على الفرد الإحاطة بالفصحى واستخدامها في مختلف الظروف، كما يحدّ من قدرته على التعبير بطلاقة، نتيجة شعوره الدائم بأنه مراقب وخشية الوقوع في أخطاء لغوية.
ورأى السلمان أن معالجة هذه المشكلة تتطلب العمل الجاد على جعل الفصحى لغة مكتسبة بصورة طبيعية، من خلال ما يُعرف بالتخطيط اللغوي، داعيًا الدول العربية إلى تبني سياسات لغوية واضحة تسهم في تعزيز استخدام العربية الفصحى وترسيخها في مختلف المجالات.
وعن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
