عبد الرحمن الخوالدة عمان- في الوقت الذي أظهرت فيه أحدث نسخة من مؤشر "ليغاتوم"، للازدهار تحسنا في تقييم الأردن وتقدمه 19 مرتبة مقارنة بالإصدار السابق، اعتبر اقتصاديون أن هذا التقدم يعكس، في جانب منه، تراكم جهود التحديث والتطوير والتحسين التي تشهدها مختلف القطاعات الاقتصادية، وتستند إلى مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
وأوضح هؤلاء الخبراء في تصريحات لـ"الغد"، أن التقييم يعكس صورة أكثر إيجابية عن المملكة، ويعزز مكانتها بيئة مناسبة للعيش والاستثمار، الأمر الذي يساهم في بناء مستويات أكبر من الثقة بالاقتصاد الوطني، وقدرته على مواصلة مسار الإصلاح والتحديث.
ويرى الخبراء، أن القيمة الحقيقية لهذا التقييم تتمثل في أنه يضع الأردن على أرضية يمكن البناء عليها، إذ يمتلك فرصة حقيقية للانتقال إلى مراتب أعلى في مؤشر الازدهار، وذلك يتطلب تحويل نقاط القوة الموجودة لديه إلى إنتاجية أعلى وأكثر اتساعا وشمولية.
وبغية تعزيز حضور الأردن على المؤشر المذكور، دعا الخبراء إلى ضرورة رفع جودة التعليم وربطه بسوق العمل، وتحسين كفاءة النظام الصحي، بما يساهم في تحويل رأس المال البشري إلى إنتاجية أعلى ودخل أفضل، فضلا عن أهمية تحسين بيئة الاستثمار وظروف الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات وتعزيز المنافسة والحرية الاقتصادية.
الأردن في مؤشر "ليغاتوم" للازدهار
وأظهر الإصدار الجديد لمؤشر الرخاء العام "ليغاتوم"، للازدهار أن الأردن احتل المرتبة 67 عالميا، وفق المنهجية المحدثة للمؤشر، مقارنة بالمرتبة 86 عالميا التي سجلتها المملكة في الإصدار السابق الصادر العام 2023، بفارق 19 مرتبة بين الإصدارين، ليحل بذلك في المرتبة الرابعة عربيا، خلف الكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
إلا أن قراءة هذا التقدم تستدعي الأخذ في الاعتبار التغييرات الجوهرية التي طرأت على منهجية المؤشر؛ إذ أعادت مؤسسة "ليغاتوم"، في الإصدار الجديد، تقييم الترتيبات التاريخية للدول الـ161 التي يشملها المؤشر وفق منهجية محدثة.
وتقوم المنهجية الجديدة على ثلاثة مؤشرات فرعية تنضوي تحتها مؤشرات أخرى، تتمثل في "التطوير"، الذي يقيس مستوى الازدهار من خلال مستوى المعيشة والصحة والتعليم، و"الحرية"، الذي يقيس الازدهار من خلال السلام المدني والحرية السياسية والحرية الاقتصادية، إضافة إلى مؤشر "المجتمع".
وعلى مستوى نتائج الأردن في النسخة الجديدة للمؤشر للعام الحالي، أحرزت المملكة 71 نقطة في مؤشر "التطوير"، مدفوعة بنتيجة بلغت 59.15 نقطة في مستوى المعيشة، و87 نقطة في الصحة، و87.6 نقطة في التعليم.
عايش: تحسن ترتيب الأردن في مؤشر الازدهار فرصة للبناء
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش: "إن تحسن ترتيب الأردن في المؤشرات الدولية يعكس تراكم جهود التحديث والتطوير والتحسين في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والتقنية"، معتبرا أن التقدم في هذه المؤشرات يمثل قراءة خارجية لمسيرة الإصلاح والإنجاز في المملكة.
واعتبر أن القيمة الحقيقية لهذا التقييم، تتمثل في أنه يضع الأردن على أرضية يمكن البناء عليها.
وبين عايش، أن مفهوم الازدهار لا يرتبط بالناتج المحلي الإجمالي أو عجز الموازنة أو حجم الصادرات فقط، وإنما بقدرة الاقتصاد والمؤسسات والمجتمع على توفير الدخل والفرص والاستقرار وتحسين نوعية الحياة والتعليم والصحة والحريات الاقتصادية، مؤكدا ضرورة عدم الخلط بين تحسن ترتيب الدولة وتحسن دخل المواطن، إذ يحتاج الأخير إلى مؤشرات أخرى لقياس أثر الإصلاحات على حياة الناس.
وأكد عايش أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية للانتقال إلى مراتب أعلى في مؤشرات الازدهار، لكنه يحتاج إلى تحويل نقاط القوة الموجودة لديه إلى إنتاجية أعلى وأكثر اتساعا وشمولية، ومعالجة نقاط الضعف التي تحد من قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.
ويرى عايش، أن جودة الاقتصاد تمثل إحدى أهم مساحات التحسين، لأن الازدهار لا يمكن أن يرتفع بصورة مستدامة إذا بقي الاقتصاد عاجزا عن توليد معدلات نمو أعلى وإنتاجية أكبر ودخول أفضل وفرص عمل جيدة ومستدامة، مشددا على أن المطلوب ليس مجرد زيادة حجم الاقتصاد، وإنما رفع قدرته على خلق القيمة المضافة والأجور وفرص العمل.
كما أكد أن الحوكمة تمثل حلقة أساسية تربط مختلف الإصلاحات، إذ إن زيادة كفاءة الدولة ووضوح واستقرار التشريعات وحسن التنفيذ، تنعكس على بيئة الاستثمار والأعمال، وتعزز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
