د. راكان نايف أبو زيد
تشهد الإدارة العامة تحولاً عميقاً في مفهوم بناء القدرات الحكومية فلم تعد جاهزية المؤسسات تقاس بامتلاك الأنظمة الرقمية أو إطلاق الخدمات الإلكترونية فقط، وإنما بقدرتها على امتلاك الكفاءات البشرية والمؤسسية القادرة على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة السياسات وتحسين الخدمات ورفع كفاءة القرار الحكومي، حيث يكمن التحدي الحقيقي في قدرة الادارة العامة على تطوير الموارد البشرية والمؤسسات بالسرعة ذاتها.
ومع الانتقال من التحول الرقمي إلى مرحلة توظيف التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي تتغير طبيعة القدرات التي تحتاجها الإدارة العامة، فلم يعد التحدي في رقمنة الخدمات فحسب، بل في إعادة تصميم العمل وبناء الموارد البشرية والمؤسسات القادرة على استثمار هذه التحولات، وهذا التحول يتطلب إعادة تعريف مفهوم القدرات القيادية بحيث لا تقتصر على المهارات الإدارية والفنية التقليدية وإنما تشمل التفكير التحليلي والقدرة على التعامل مع البيانات وفهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإدارة التغيير واستشراف المستقبل واتخاذ القرار في بيئات تتسم بالتعقيد وعدم اليقين.
لذا لم يعد التدريب التقليدي كافياً لبناء ادارة عامة حديثة جاهزة للمستقبل، فالمطلوب هو الانتقال إلى بناء القدرات من أجل الجاهزية المستقبلية ولا ينبغي أن ينحصر الهدف في تعليم الموظف استخدام أداة تقنية محددة، وإنما في بناء قدرة مستدامة على التعلم والتكيف وإعادة اكتساب المهارات مع تغير التكنولوجيا، فالوظائف الحكومية نفسها ستتغير في المستقبل وبعض المهارات التي نحتاجها اليوم قد تتراجع أهميتها مستقبلاً، في حين ستظهر مهارات ووظائف جديدة تتطلب استعداداً مبكراً واستباقياً.
وتبرز هنا أهمية بناء "خريطة وطنية للمهارات الحكومية المستقبلية" تحدد القدرات الرقمية والتحليلية والقيادية المطلوبة وتقيس الفجوات الحالية وتربطها بالمسارات الوظيفية واحتياجات المؤسسات العامة، كما ينبغي أن يصبح التطوير المهني مساراً تراكمياً يرافق الموظف طوال رحلته الوظيفية، من خلال ملف تطويري يحدد مهاراته.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
