لماذا تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من المياه العذبة؟ - توسع الذكاء الاصطناعي يخلق ضغطاً متزايداً على الموارد المائية، إذ استهلكت مراكز البيانات الأميركية 17.4 مليار غالون مباشرةً في 2023، مقابل 211 مليار غالون استهلكها توليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها - نحو ثلثي مراكز البيانات الجديدة منذ 2022 تقع في مناطق تعاني إجهاداً مائياً مرتفعاً، ما يفاقم المنافسة على المياه بين مراكز البيانات والزراعة والمجتمعات المحلية، وقد يرفع تكاليف المياه - الضغوط البيئية بدأت تتحول إلى تكلفة اقتصادية وتنظيمية، مع تأخر أو إلغاء 46 مشروعاً بقيمة 170 مليار دولار بين 2024 و2026، بالتزامن مع تشديد بعض الولايات القيود على استهلاك المياه. تابعوا الشرق بلومبرغ للمزيد

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة أدت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في استهلاك مراكز البيانات للمياه في الولايات المتحدة، حيث استهلكت نحو 17.4 مليار غالون عام 2023، متوقعة أن تصل إلى 74 مليار غالون بحلول 2028. تواجه المجتمعات المحلية ضغوطاً بسبب الجفاف وتنافس مراكز البيانات على الموارد المائية، مع جهود شركات مثل أمازون ومايكروسوفت لتقليل الاستهلاك وزيادة الشفافية. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

أدت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى إطلاق واحدة من أكبر عمليات تطوير البنية التحتية في العالم منذ عقود، إذ تستثمر شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في إنشاء مراكز البيانات التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتسببت هذه الطفرة في زيادة هائلة في الطلب على المياه التي تحتاجها مراكز البيانات لتبريد خوادمها الساخنة، كما تستهلكها بصورة غير مباشرة من خلال المياه اللازمة لتوليد الكهرباء التي تستخدمها. وعادةً ما تكون البصمة المائية غير المباشرة أكبر بكثير.

تقول شركات التكنولوجيا العملاقة إنها تتخذ خطوات لخفض استهلاكها من المياه، فيما أشار بعض قادة القطاع إلى أن مشكلة المياه يجري تضخيمها. لكن مع تفاقم ضغوط الجفاف في عدة مناطق بسبب تغير المناخ، لا سيما في غرب الولايات المتحدة، تثير احتياجات مراكز البيانات للمياه تساؤلات لدى الرأي العام. وكشف تحقيق أجرته "بلومبرغ" العام الماضي أن مراكز البيانات تُبنى بصورة متزايدة في مناطق تشهد بالفعل منافسة شديدة على موارد مائية شحيحة.

ويتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات للمياه بصورة حادة مع استمرار التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد بدأ المشرعون النظر في التداعيات المحتملة لذلك على المجتمعات المحلية.

إليك أبرز ما ينبغي معرفته.

ما كمية المياه التي تستهلكها مراكز البيانات؟ يمكن قياس استخدام مراكز البيانات للمياه من خلال مؤشرين رئيسيين: الاستهلاك والسحب.

يقيس الاستهلاك كمية المياه المفقودة فعلياً، غالباً بسبب التبخر. أما السحب، فيقيس كمية المياه التي تسحبها مراكز البيانات من مصادرها.

وعادةً ما تُعاد المياه المسحوبة التي لا تتبخر إلى المياه السطحية أو الجوفية، لتصبح قابلة لإعادة الاستخدام بعد معالجتها. إلا أنها قد تُصرّف بدرجات حرارة أعلى أو بتركيبة كيميائية مختلفة، ما قد يشكل مخاطر بيئية.

في الولايات المتحدة، استهلكت مراكز البيانات نحو 17.4 مليار غالون من المياه خلال عام 2023، وهو ما يعادل استهلاك نحو 160 ألف أسرة أميركية، بحسب تقديرات مختبر "لورنس بيركلي" الوطني. وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم قد يقفز إلى 74 مليار غالون سنوياً بحلول عام 2028، مع توجيه معظم المياه إلى عمليات التبريد. ولا تتوفر حتى الآن بيانات وطنية لعامي 2024 و2025.

وفي تقدير منفصل، توقّع أستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، شاولي رين وزملاؤه، أن يبلغ استهلاك مراكز البيانات في الولايات المتحدة نحو 110 مليارات غالون سنوياً بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 7% من إجمالي الاستهلاك السنوي للمياه في أنظمة المياه العامة.

استهلك توليد الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات نحو 211 مليار غالون من المياه خلال عام 2023، أي ما يقارب 12 ضعف كمية المياه التي استهلكتها هذه المراكز بشكل مباشر. ويعود ذلك إلى أن محطات توليد الكهرباء العاملة بالوقود الأحفوري تحتاج، مثل مراكز البيانات، إلى المياه لأغراض التبريد.

كما تستهلك مصادر توليد الكهرباء من الطاقة النووية والحرارية الأرضية والكهرومائية كميات متفاوتة من المياه، بينما استهلاك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للمياه محدود للغاية أو معدوم.

وفي دراسة منفصلة، قدّر شاولي رين وزملاؤه، أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة سحبت بشكل مباشر نحو 21.5 مليار غالون من المياه خلال عام 2024، فيما قد يصل السحب غير المباشر، المرتبط بإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيلها، إلى نحو 30 ضعف هذا الحجم.

لا يُعرف الكثير عن حجم استهلاك كلّ مركز بيانات بحد ذاته للمياه، إذ لا تزال الشفافية محدودة ومتطلبات الإفصاح نادرة. بل إن بعض مشغلي مراكز البيانات مارسوا ضغوطاً على البلديات لتوقيع اتفاقيات عدم إفصاح تمنعها من الكشف عن حجم استهلاك هذه المراكز للمياه.

ومن بين شركات الحوسبة السحابية الكبرى، تُعد "مايكروسوفت" و"جوجل" التابعة لشركة "ألفابت"، و"ميتا بلاتفورمز"، من أكثر الشركات إفصاحاً عن بيانات استهلاك المياه على مستوى المواقع. ومع ذلك، تظل هذه الإفصاحات محدودة، إذ تقتصر عادةً على بيانات سنوية، من دون تقديم أرقام شهرية أو موسمية.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة، لأن مراكز البيانات قد تستهلك كميات أكبر بكثير من المياه خلال الأشهر الحارة، مع ارتفاع الطلب على التبريد، في وقت تكون فيه شبكات المياه المحلية تحت ضغط بالفعل.

لماذا تستهلك مراكز البيانات كميات كبيرة من المياه؟ تنبعث من خوادم مراكز البيانات كميات كبيرة من الحرارة، ما يستلزم الحفاظ على المعدات داخلها ضمن نطاق حراري آمن لضمان استمرار عملها بكفاءة.

وتتم عملية التبريد عادةً على مرحلتين: تبدأ بنقل الحرارة بعيداً عن الخوادم، ثم إطلاقها إلى خارج مركز البيانات.

وللتخلص من الحرارة، تعتمد العديد من مراكز البيانات في الولايات المتحدة على أبراج التبريد أو أنظمة التبريد بالتبخر، سواء بشكل مستمر أو في بعض الأوقات، خاصة خلال فترات الطقس الحار. وتعمل هذه الأنظمة على امتصاص الحرارة من المنشأة باستخدام المياه، قبل إطلاقها إلى الهواء مع تبخرها.

هناك أيضأً أنظمة تبريد جافة، تستخدم المراوح والهواء الخارجي لتبديد الحرارة، بطريقة مشابهة لعمل مبرد السيارة. ورغم أنها لا تستهلك سوى كميات ضئيلة جداً من المياه، أو لا تستهلكها إطلاقاً، فإنها تحتاج عادةً إلى طاقة أكبر من أنظمة التبريد بالتبخر، بينما يتطلب إنتاج هذه الكهرباء بدوره استهلاك المياه. كما تنخفض كفاءة هذه الأنظمة كلما ارتفعت درجات الحرارة الخارجية.

تعتمد بعض مراكز البيانات على أنظمة التبريد الجافة في معظم الأوقات، لكنها تلجأ إلى استخدام المياه لتبريد الهواء الداخل مسبقاً عند ارتفاع درجات الحرارة. ويحدد المشغلون تقنية التبريد الأنسب لكل موقع بناءً على ظروفه، مثل المناخ المحلي، وتوافر المياه، وتكلفة الكهرباء، والقيود البيئية.

كما يختلف استهلاك كل مركز بيانات للمياه تبعاً لعوامل مثل مزيج تقنيات التبريد المستخدمة، ودرجة حرارة الهواء المحيط، وكفاءة الخوادم. ووفق دراسة أجراها مختبر "لورنس بيركلي" الوطني، قد يتفاوت استهلاك المياه لكل وحدة من القدرة الحاسوبية بأكثر من 10 آلاف ضعف، نتيجة اختلاف هذه العوامل وغيرها.

هل يمكن لمراكز البيانات استخدام المياه المعاد تدويرها؟ يمكن لمراكز البيانات استخدام المياه المعاد تدويرها في عمليات التبريد، لكن تطبيق ذلك يواجه تحديات عدة. ففي كثير من المناطق، لا تزال البنية التحتية اللازمة غير مناسبة لذلك، كما أن إمدادات مياه الصرف المعالجة غالباً ما تكون محدودة ولا تلبي الاحتياجات المطلوبة.

زد على ذلك أن تكلفة استخدام المياه المعاد تدويرها قد تفوق الاعتماد على المياه التي توفرها شبكات المياه البلدية مباشرةً.

كما قد تحتوي المياه المعاد تدويرها على نسب أعلى من الأملاح والمعادن أو الشوائب مقارنةً بمياه الشرب، ما يعني أن إمكانية استخدامها تقتصر على بعض أنظمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الشرق بلومبرغ

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 23 ساعة