طيف ابداح لم تعد الأشهر الأخيرة في الجامعة مجرد عد تنازلي للتخرج، بل مرحلة تتزاحم فيها أسئلة المستقبل المهني. وبين إعداد السيرة الذاتية، والبحث عن فرص التدريب، وتطوير المهارات، تبدأ رحلة الاستعداد لسوق عمل تتغير متطلباته باستمرار، وباتت فيه المهارات والخبرة والهوية المهنية عناصر أساسية لا تقل أهمية عن الشهادة الجامعية.
تقول روعة عبيدات، طالبة السنة الرابعة في تخصص الصحافة والإعلام الرقمي، إن التحدي الأكبر قبل التخرج لا يتمثل في اكتساب المهارات فحسب، بل في تطويرها واستثمارها بصورة مستمرة. وتوضح أنها اكتسبت خلال سنوات الدراسة مهارات في مجالات متعددة، من بينها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تحرص على تطبيقها عمليا باستمرار، حتى تتحول إلى خبرة حقيقية يمكنها تقديمها لأصحاب العمل بعد التخرج.
ومن جهته، يبين خليل حازم، طالب في السنة الرابعة في تخصص الهندسة الكهربائية، أن التخصص كان أصعب مما توقع، إذ احتاج إلى ساعات طويلة من الدراسة والعمل على المشاريع والتجارب العملية. ورغم التحديات، يؤكد أنه يشعر بالندم على اختياره التخصص، إلا أنه يعمل على تطوير مهاراته من خلال التدريب، آملاً أن يحقق فرصة عمل في مجال تخصصه بعد التخرج.
وترى لينا فرغل، طالبة السنة الرابعة في تخصص التسويق، أن أبرز ما يشغلها قبل التخرج هو دخول سوق العمل وبناء مسيرتها المهنية. موضحة أن الجامعة أكسبتها مهارات التواصل وبناء العلاقات، إلا أن الجانب العملي يحتاج إلى تطوير أكبر، إذ يعتمد اكتساب كثير من المهارات على مبادرة الطالب نفسه. وتشير إلى أن من أبرز التحديات محدودية الفرص واعتماد بعض الجهات على الخبرات السابقة، مؤكدة أهمية التدريب وتطوير المهارات لمواكبة تطورات المجال.
واقع سوق العمل واستيعاب الخريجين
في الوقت الذي يتخرج فيه آلاف الطلبة من الجامعات الأردنية سنوياً، يواجه هؤلاء تحديات متزايدة في دخول سوق العمل، في ظل وصول معدل البطالة بين الأردنيين إلى 21.1 % خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة، وهو ما يعكس حجم المنافسة التي تنتظر الخريجين الجدد.
ويبين مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، أن قدرة سوق العمل الأردني على استيعاب الخريجين ما تزال محدودة، نتيجة عدم توليد الاقتصاد فرص عمل كافية تستوعب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، إضافة إلى تراكم أعداد المتعطلين من السنوات السابقة، مشيرا إلى أن التحدي لا يقتصر على عدد الوظائف، بل يشمل نوعيتها، ومدى ملاءمتها لتخصصات الخريجين، واستقرارها.
ويلفت عوض إلى أن البيانات الرسمية تشير إلى استحداث نحو 100 ألف فرصة عمل في بعض السنوات، إلا أن هذه الوظائف لا تذهب جميعها إلى الخريجين الجدد، كما لا يوجد نظام وطني يتتبع أوضاع الخريجين بعد التخرج ومدى عملهم في تخصصاتهم، الأمر الذي يصعّب تقييم مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل.
وحول الفرص المتاحة، يوضح عوض أن الطلب يتركز في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والتسويق الرقمي، إلى جانب بعض المهن الصحية والفنية، مشيرا إلى أن العمل عن بعد والأسواق الخارجية أصبحا خيارا واعدا في عدد من التخصصات، شريطة امتلاك المهارات التطبيقية، والخبرة العملية، وإتقان اللغات.
الهوية الرقمية.. مفتاح الوصول إلى الفرص
ويبين مستشار بناء الهوية الشخصية المهنية خالد الأحمد، في حديثه لـ"الغد"، أن الحصول على وظيفة لم يعد يعتمد على التقديم المباشر فقط، مشيرا إلى أن كثيراً من الفرص الوظيفية تأتي عبر الشبكات المهنية، أو الترشيحات أو من خلال مبادرة أصحاب العمل بالتواصل مع المرشح، الأمر الذي يجعل التقديم التقليدي غير كاف بمفرده.
ويوضح الأحمد أن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل طالب على نفسه هو: هل أبحث عن الفرص فقط، أم أجعل الفرص تبحث عني؟ مؤكدا أن الهوية الرقمية والعلامة الشخصية أصبحتا عنصرين أساسيين في بناء المستقبل المهني، إذ يبحث مسؤولو التوظيف عن المرشح عبر المنصات المهنية، ويكوّنون انطباعا أوليا عنه قبل مقابلته.
ويشير إلى أن البداية تكون بإعداد سيرة ذاتية احترافية ومتوافقة مع أنظمة تتبع السير الذاتية (ATS)، إلى جانب إنشاء حساب احترافي على منصة "لينكد إن"، حتى وإن لم يمتلك الطالب خبرة عملية، وذلك من خلال عرض مشروعاته الجامعية، والتدريب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
