قال الخبير في الاقتصاد التركي، أحمد الزيات، إن البنك المركزي التركي لا يمكن اعتباره قد فشل في احتواء التضخم، في ظل تأثر الاقتصاد بعوامل جيوسياسية انعكست بصورة مباشرة على أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن السياسة النقدية الحالية تعكس توجهاً حذراً للحفاظ على استقرار الأسواق والحد من خروج الأموال الساخنة.
وأوضح الزيات في مقابلة مع "العربية Business" أن تصريحات رئيس البنك المركزي التركي تحمل رسالة واضحة مفادها أن خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيكون محدوداً وتدريجياً، لافتاً إلى أن البنك يحاول في الوقت نفسه طمأنة الأسواق الداخلية والمستثمرين، خصوصاً في ظل أهمية تدفقات الأموال الساخنة في دعم الليرة التركية أمام الدولار.
وأضاف أن التضخم في تركيا يدور حالياً عند مستويات 31.7%، معتبراً أن إمكانية تراجعه إلى نحو 24% بنهاية العام تبقى ممكنة إذا استقرت أسعار الوقود والبترول عند مستويات أقل من 80 دولاراً للبرميل. لكن في المقابل، فإن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة سيجعل مهمة البنك المركزي في السيطرة على التضخم أكثر صعوبة، وقد يحد من قدرته على خفض أسعار الفائدة.
وقال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يوم الخميس إن البنك رفع توقعاته لمعدل التضخم لنهاية عام 2026 إلى 28% من 26%، لكنه أبقى على هدفه المرحلي للتضخم للفترة نفسها عند 24%.
وفي أثناء استعراضه لتقرير التضخم الفصلي في إسطنبول، قال كاراهان إن البنك المركزي أبقى أيضا على هدفه المرحلي للتضخم بنهاية عام 2027 دون تغيير عند 15%، فيما ظل الهدف المرحلي لنهاية عام 2028 عند 9%.
وقال كاراهان "سيضمن البنك المركزي التركي الحفاظ على تشديد السياسة النقدية المطلوب بما يتماشى مع المسار المتوقع لانخفاض التضخم والأهداف المرحلية"، وفقاً ل"رويترز".
خفض الفائدة سيكون محدوداً رغم ارتفاع التضخم
وأشار الزيات إلى أن سعر الفائدة الرسمي البالغ نحو 37% لا يعكس بالضرورة التكلفة الفعلية للتمويل في الاقتصاد التركي، موضحاً أن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالعملة والتضخم يجعل أسعار الفائدة التي يدفعها المستثمرون والأفراد أعلى من السعر الرسمي.
وأوضح أن سعر الفائدة البالغ 37% يمثل بصورة أساسية السعر بين البنوك، بينما قد تصل تكلفة التمويل بالنسبة إلى المستثمرين والأفراد لتتجاوز 40%.
ويرى الزيات أن البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة بشكل كبير في الوقت الحالي، بسبب مجموعة من التحديات الداخلية التي يواجهها الاقتصاد التركي، وفي مقدمتها الاعتماد الكبير على الواردات.
وأوضح أن تركيا تعد من الدول الصناعية القوية، وتنتج السيارات والأجهزة المنزلية والمنسوجات والعديد من المنتجات الأخرى، كما تمكنت خلال الفترة الأخيرة من فتح أسواق جديدة وزيادة صادراتها، إلا أن نسبة كبيرة من مدخلات الإنتاج يتم استيرادها بالدولار من الخارج.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية تمثل عاملاً إضافياً يضغط على الاقتصاد التركي، خصوصاً أن موقع تركيا وقربها من منطقة الشرق الأوسط يجعلانها تتأثر بصورة مباشرة بأي تطورات في مضيق هرمز أو المنطقة بشكل عام.
وأشار إلى أن تركيا تواجه بالتالي مجموعة من المعوقات الداخلية، إلى جانب ارتباط اقتصادها بالأوضاع الجيوسياسية، وهو ما يجعل خفض أسعار الفائدة بصورة سريعة أمراً صعباً.
الفائدة المرتفعة تضغط على النمو والاقتصاد التركي
وقال الزيات إن الفائدة قد تتراجع إلى مستويات تتراوح بين 31% و32% بنهاية العام إذا تمكن البنك المركزي من خفض التضخم إلى نحو 24%، لكنه يرى أن انخفاض أسعار الفائدة إلى ما دون 30% سيظل أمراً صعباً على الاقتصاد التركي في المرحلة الحالية.
ولفت إلى أن تركيا أمضت نحو عامين في بيئة أسعار فائدة مرتفعة جداً، تجاوزت في بعض الفترات مستويات 30% ووصلت في أوقات إلى 50% و70%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي.
وأوضح أن معدل النمو في تركيا يدور حالياً حول 2.5%، في حين كانت البلاد تستهدف تاريخياً معدلات نمو تتراوح بين 5% و7% سنوياً. وبالتالي، فإن بقاء النمو دون 3% خلال العامين الأخيرين يضغط على الناتج المحلي الإجمالي ومستويات المعيشة والقوة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن تركيا تعول في المقابل على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
