يشهد الذهب ارتفاعًا متجددًا، مدفوعًا بتضافر عوامل اقتصادية وسياسية تُحفز الطلب من المستثمرين حول العالم، وخاصة من جانب البنوك المركزية. بعد استقرار سعر الذهب عند نحو 4000 دولار للأونصة لعدة أسابيع، قفز بنحو 400 دولار، أي بنسبة 10%، منذ بداية أغسطس، وقد يكون في طريقه لتحقيق أفضل أداء شهري له هذا القرن. وكانت آخر مرة ارتفع فيها بنسبة 13% أو أكثر في شهر واحد في سبتمبر 1999.
وقد أسهمت عدة عوامل رئيسية متعلقة بالولايات المتحدة في هذا الارتفاع، أبرزها سياسة الاحتياطي الفيدرالي التيسيرية في خفض أسعار الفائدة، وضعف بيانات التوظيف، وانخفاض معدلات التضخم نسبيًا. كل هذه العوامل خففت من توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وأدت إلى انخفاض قيمة الدولار، ما عزز الطلب على الذهب.
لكنها تأتي في ظل خلفية جيوسياسية وسياسية مقلقة، ذكّرت العالم بجاذبية الذهب الكامنة، لا سيما بالنسبة لمديري الاحتياطيات. فقد تصاعدت الحرب الأمريكية الإيرانية من جديد، وتتلاشى آمال التوصل إلى "اتفاق" سلام، مهما كان غير مُرضٍ. كما تضيق فرص الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في التراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
صحيح أن التصعيد أو الاستسلام ليسا الخيارين الوحيدين أمام ترمب، إلا أن بعض المحللين بدأوا الآن في التفكير في هذا السيناريو الواضح. في غضون ذلك، تتزايد الشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ومصداقية رئيسه كيفن وارش في مكافحة التضخم. ولم يُعجب المستثمرون بتصريحاته في يوليو بشأن هدف البنك المركزي للتضخم عند 2%.
علاوة على ذلك، تشير التقارير الإعلامية إلى أن ترمب اتصل مرارًا وتكرارًا بوارش منذ تعيينه، كما أنه أعاد إحياء محاولاته لإقالة حاكمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك. وقد أثار كل هذا قلق سوق السندات. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في 18 شهرًا، بينما بلغت عوائد السندات لأجل 30 عامًا والسندات المحمية من التضخم لأجل 30 عامًا أعلى مستوياتها منذ عامي 2007 و2008 على التوالي. ولعلّه ليس من المستغرب أن تستمر البنوك المركزية في خفض حيازاتها من سندات الخزانة المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والتي تُعدّ الأدنى منذ 2012.
وكتب الخبير الاقتصادي فيل ساتل الأسبوع الماضي: "تمر الولايات المتحدة الآن بمرحلة استُنفدت فيها فوائدها العالمية من إصدار العملة الاحتياطية العالمية؛ والمرحلة التالية (التي ربما تكون قد بدأت بالفعل) هي ما سيحدث عندما يصبح حاملو التزاماتك الأجانب أكثر قلقًا بشأن الاحتفاظ بها".
هل انتهى عصر الملاذ الآمن؟
لا يُفترض أن يُؤدي أيٌّ من هذه الأحداث بمفرده إلى انتعاشٍ كبيرٍ في أسعار الذهب......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
