عمون - أكد الفقيه الدستوري الوزير الأسبق نوفان العجارمة، أن إنهاء الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، بقرار سياسي لا يستلزم، بالضرورة، تعديلاً دستورياً.
وقال العجارمة في منشور عبر فيسبوك، اليوم الأحد، إن الارتباط بين الضفتين لم ينشأ ابتداءً بنص دستوري قرر ضم الضفة الغربية إلى إقليم المملكة، وإنما نشأ في سياق سياسي وتاريخي خاص، ثم اتُّخذت الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة للتعامل مع الواقع الجديد. ومن ثم، فإن إنهاء هذا الارتباط بقرار سياسي لا يستلزم، بالضرورة، تعديلاً دستورياً، لا سيما أن دستور عام 1952 لم يتضمن أصلاً نصاً صريحاً يقرر أن الضفة الغربية جزء من إقليم المملكة.
وبين أنه يمكن، في هذا السياق، الاستئناس بمبدأ التوازي في الأشكال والاختصاصات، مع مراعاة الطبيعة السياسية والدستورية الخاصة لهذه المسألة.
وتاليا ما كتبه العجارمة:
دسترة فك الارتباط
طُرح في الآونة الأخيرة، في الأوساط القانونية والسياسية، موضوع «دسترة فك الارتباط»، وتباينت الآراء بشأنه بين اتجاهين رئيسيين.
يرى الاتجاه الأول ضرورة تضمين الدستور الأردني نصاً صريحاً يكرّس فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، انطلاقاً من القول بأن فك الارتباط، ما لم يجد سنده في نص دستوري، يبقى محل إشكال من الناحية الدستورية، وبأن الضفة الغربية تظل وفقاً لهذا الرأي جزءاً من الإقليم الأردني ما دام الدستور لم ينص صراحةً على خلاف ذلك.
في المقابل، يرى اتجاه آخر أن الأمر لا يحتاج إلى تدخل دستوري؛ ذلك أن فك الارتباط قد تم بالفعل عام 1988 بقرار سياسي، وترتبت عليه آثاره القانونية والسياسية، وأن هذا القرار لا يتعارض في ذاته مع أحكام الدستور الأردني.
ونجد أن الاتجاه الأخير هو الأقرب إلى الصواب والأكثر انسجاماً مع التطور الدستوري والسياسي الذي حكم علاقة الأردن بالضفة الغربية.
فالارتباط بين الضفتين لم ينشأ ابتداءً بنص دستوري قرر ضم الضفة الغربية إلى إقليم المملكة، وإنما نشأ في سياق سياسي وتاريخي خاص، ثم اتُّخذت الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة للتعامل مع الواقع الجديد. ومن ثم، فإن إنهاء هذا الارتباط بقرار سياسي لا يستلزم، بالضرورة، تعديلاً دستورياً، لا سيما أن دستور عام 1952 لم يتضمن أصلاً نصاً صريحاً يقرر أن الضفة الغربية جزء من إقليم المملكة. ويمكن، في هذا السياق، الاستئناس بمبدأ التوازي في الأشكال والاختصاصات، مع مراعاة الطبيعة السياسية والدستورية الخاصة لهذه المسألة.
ويمكن بيان ذلك على النحو الآتي:
أولاً: وحدة الضفتين والسياق التاريخي لصدور دستور عام 1952: لا يمكن فهم دستور عام 1952 بمعزل عن التطورات السياسية والدستورية التي سبقت صدوره، وفي مقدمتها وحدة الضفتين. فقد شكّلت تلك الوحدة أحد أهم العوامل السياسية والدستورية التي دفعت نحو إعادة بناء النظام الدستوري الأردني وتطويره، وهو ما يظهر من الوقائع الآتية:
1. مؤتمر أريحا:
عُقد مؤتمر أريحا بتاريخ 1/12/1948، بحضور عدد من زعماء ووجهاء الضفة الغربية، وصدرت عنه مجموعة من القرارات التي دعت إلى وحدة الضفتين تحت التاج الهاشمي، كما أُعلنت فيه مبايعة جلالة الملك عبد الله الأول ملكاً على الأردن وفلسطين.
2. الموقف الرسمي الأردني من مقررات المؤتمر:
وافق مجلس الوزراء الأردني على مقررات مؤتمر أريحا، وأصدر بلاغاً أكد فيه تقدير الحكومة لرغبة سكان فلسطين، المعبَّر عنها في المؤتمر، في توحيد الضفتين، وأن هذه الرغبة تتفق مع توجه الحكومة الأردنية، وأنها ستباشر الإجراءات الدستورية اللازمة لتحقيقها. كما اجتمع مجلس النواب الأردني بتاريخ 13/12/1948، واستعرض مقررات مؤتمر أريحا، وأيد موقف الحكومة منها، ووافق بالإجماع على سياستها المتعلقة بتلك المقررات.
3. إعادة تشكيل الحكومة وتعديل التمثيل النيابي:
بتاريخ 3/5/1949 استقالت الحكومة الأردنية، ثم أعيد تشكيلها بحيث ضمت عدداً من الوزراء الفلسطينيين. كما جرى تعديل قانون الانتخاب ومضاعفة عدد أعضاء مجلس النواب، إلى جانب زيادة عدد أعضاء مجلس الأعيان، بما يتلاءم مع الواقع السياسي والدستوري الجديد.
4. الدعوة الملكية إلى تعديل الدستور:
بتاريخ 18/5/1949 وجّه جلالة الملك عبد الله الأول كلمة إلى الشعب في ضفتي المملكة، جاء فيها: إننا معتزمون على أن يكون المجلس مجلساً تتحمل الحكومة أمامه جميع مسؤولياتها على المقتضى المقرر في هذه الأصول، ويتطلب ذلك إجراء تعديل في الدستور، وتمثل هذه الكلمة إحدى الإشارات الرسمية المبكرة إلى ضرورة تطوير الدستور النافذ آنذاك، وهو دستور عام 1946، بما ينسجم مع التحولات السياسية والدستورية التي كانت تشهدها البلاد.
5. القرار الدستوري بوحدة الضفتين:
بتاريخ 24/4/1950 عقد مجلس الأمة الأردني الجديد جلسة افتتحها جلالة الملك عبد الله الأول. وقد تضمنت خطبة العرش التأكيد على وحدة الضفتين، وجاء فيها أن( وحدة الضفتين حقيقة قومية وواقعية)كما أعلنت الحكومة أن من أهدافها تعديل الدستور على أساس المسؤولية الوزارية البرلمانية، مع المحافظة على التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وعلى أثر ذلك، بحث مجلس الأمة مشروع قرار وحدة الضفتين الذي قدمته الحكومة، فوافق عليه بالإجماع، ثم رُفع القرار إلى جلالة الملك، واقترن بالإرادة الملكية في اليوم ذاته.
6. تشكيل لجنة وضع مشروع الدستور:تنفيذاً لما ورد في خطاب العرش، شُكّلت لجنة لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، برئاسة إبراهيم هاشم، وعضوية كل من: سمير الرفاعي، فلاح المدادحة، محمد الشريقي، روحي عبد الهادي، أنسطاس حنانيا، علي حسنا، عبد اللطيف صلاح، أحمد الطراونة، أنور نسيبة، وعبد الله غوشة، رحمهم الله جميعاً.وهكذا يتضح أن إعداد دستور عام 1952 جاء في مرحلة كانت وحدة الضفتين فيها واقعاً سياسياً ودستورياً قائماً ومعلناً، وكانت اللجنة المكلفة بوضع مشروع الدستور على علم كامل بهذا الواقع وبالظروف التي أحاطت بتشكيلها.ثانياً: خلو دستور عام 1952 من النص على الضفة الغربيةعلى الرغم من أن دستور عام 1952 وُضع بعد إقرار وحدة الضفتين، فإن المشرع الدستوري لم يورد فيه نصاً صريحاً يذكر الضفة الغربية أو يقرر أنها جزء من إقليم المملكة. وهذه مسألة ذات دلالة مهمة في موضوع دسترة فك الارتباط. فلو كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة عمون الإخبارية
