لماذا يتسابق النقل العالمي إلى السعودية؟

لا يلتفت العالم إلى شنغهاي فقط لزيارة برج شنغهاي الحلزوني الشهير، ثاني أعلى ناطحة سحاب في العالم، وإنما لما تمثله المدينة من نموذج اقتصادي وتجاري عالمي، يتجسد أحد أبرز مظاهره في ميناء شنغهاي، أكبر ميناء للحاويات في العالم، والذي يقدم نموذجًا لفهم التحول في طبيعة المنافسة اللوجستية الدولية. فقد حافظ الميناء على صدارته للعام الـ16 على التوالي، مسجلًا في 2025 مناولة تجاوزت 55.06 مليون حاوية قياسية (TEU)، بعد أن أصبح في 2024 أول ميناء في العالم يتجاوز حاجز 50 مليون حاوية سنويًا.

لكن هذه الأرقام لا تفسر وحدها المكانة الإستراتيجية للميناء. فالقوة الأساسية في تجربة شنغهاي ترتبط باندماجه مع قاعدة اقتصادية وتجارية وصناعية واسعة؛ إذ يعمل كعقدة رئيسية تربط الإنتاج والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية. وقد بلغ إجمالي التجارة الخارجية لمدينة شنغهاي نحو 4.51 تريليون يوان في 2025، بما يبرز الترابط بين النشاط التجاري والبنية اللوجستية.

وتوضح تجربة شنغهاي أن تنافسية الموانئ لم تعد ترتبط بالطاقة الاستيعابية وحدها، وإنما بقدرة المنظومة على ربط الميناء بمراكز الإنتاج والتوزيع والأسواق، وتسهيل حركة البضائع، وتقديم خدمات ذات قيمة مضافة مثل التخزين والتجميع والتغليف وإعادة التصدير. كما أصبحت الرقمنة والأتمتة عنصرين أساسيين في رفع الكفاءة وتقليل زمن الرحلة اللوجستية.

وفي السعودية، شهد القطاع اللوجستي توسعًا في بنيته التحتية وقدراته التشغيلية، بالتوازي مع نمو التجارة وتنوع الأنشطة الاقتصادية. ويأتي ذلك في سياق موقع المملكة بين 3 قارات، وإطلالتها على البحر الأحمر والخليج العربي، وتطور شبكة الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمطارات والمراكز اللوجستية.

وتزامن ذلك مع تغيرات في طبيعة التجارة العالمية؛ إذ أصبحت مرونة سلاسل الإمداد وتنوع مسارات النقل من العوامل المؤثرة في قرارات الشركات. وفي هذا السياق، يكتسب الموقع الجغرافي للمملكة بعدًا جيو-اقتصاديًا، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى سلاسل إمداد أكثر قدرة على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية.

كما أظهرت تطورات 2025 و2026 أن الاستقرار والمرونة أصبحا جزءًا من الميزة اللوجستية؛ فتعدد الموانئ والممرات البحرية والبرية والسككية يمنح السعودية قدرة أكبر على التعامل مع تغير مسارات التجارة وتقليل مخاطر انقطاع سلاسل الإمداد.

وجاء تطور القطاع متزامنًا مع التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي ونمو الصناعة والتعدين والتجارة والاستثمار والسياحة والمشاريع الكبرى. ومع اتساع هذه الأنشطة، أصبحت الخدمات اللوجستية جزءًا من منظومة الإنتاج والتصدير وإعادة التصدير وتدفقات الاستثمار، لا مجرد قناة لنقل الواردات.

وقد بلغت مناولة الحاويات في الموانئ نحو 8.32 مليون حاوية قياسية خلال 2025، بزيادة 10.58% على 2024، فيما ارتفع عدد المراكز اللوجستية المُمكّنة لإعادة التصدير إلى 24 مركزًا. وفي يوليو 2026، بلغ إجمالي المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزًا، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال. كما استقر الزمن المستهدف لإجراءات الفسح الجمركي عند ساعتين عند استيفاء المتطلبات، فيما نقلت "سار" أكثر من 30 مليون طن من البضائع خلال 2025. وتعكس هذه التطورات توسع المنظومة لتشمل الموانئ والمراكز اللوجستية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 26 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
إرم بزنس منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 22 ساعة