قد يبدأ الخلل التنظيمي من صياغة تعميم. فحين تُعرض المصطلحات النظامية وكأنها مترادفة، تبدو الالتزامات أوسع مما رسمته اللائحة. ومن أوضح الأمثلة التعميم رقم ( 300/1448) الذي أعلنته وزارة السياحة في 17 يونيو 2026، والمتضمن إلزام مقدمي خدمات السفر والسياحة بتسجيل "البرامج والرحلات السياحية" لدى الوزارة قبل تنفيذها.
وتتضح المسألة بالتمييز بين البرنامج السياحي والرحلة السياحية. فقد عرّفت لائحة خدمات السفر والسياحة "البرنامج السياحي" بأنه مجموعة من الخدمات السياحية تُعد أو تُنفذ خلال رحلة أو عدة رحلات، بمقابل أجر، خلال فترة زمنية معينة، ويكون معتمدًا من الوزارة؛ وهو منتج سياحي حدوده داخل السعودية. والمقصود بالرحلة في هذا السياق رحلة تُنشأ ضمن البرنامج المعتمد لتنفيذه.
أما "الرحلة السياحية"، فلم تمنحها اللائحة تعريفًا مستقلًا، ولم تجعلها على إطلاقها محل اعتماد أو تسجيل. ولا يصح حمل هذا اللفظ، لمجرد وروده في تعليمات تسجيل واعتماد "البرنامج السياحي"، على أنه مرادف له أو خاضع لحكمه.
فمفهومه أوسع من البرنامج السياحي، وقد تُعد الرحلة وفق طلب العميل داخل السعودية أو خارجها؛ فالانتقال بالطائرة إلى وجهة خارج المملكة رحلة، لكنها ليست برنامجًا سياحيًا يستلزم الاعتماد أو التسجيل. ويؤكد هذا التمييز المسار الإلكتروني الذي وفرته الوزارة لاعتماد البرامج السياحية؛ فعلى الرغم من أن عنوان التعميم يتحدث عن "البرامج والرحلات السياحية" معًا، خُصصت الخدمة الإلكترونية لاعتماد البرنامج، وتُنشأ الرحلة فيه بإدخال قائمة السياح والبيانات ذات العلاقة، بما يؤكد أن الرحلة هنا ناتجة عن البرنامج وليست منتجًا مستقلًا عنه.
ويزداد الإشكال لأن "ترخيص خدمات السفر والسياحة" يضم أربع فئات، لكل فئة نطاق خدمات محدد؛ فمنها ما يختص بإعداد البرامج السياحية واعتمادها وتسويقها وتنفيذها لمن هم في المملكة، وأخرى تمتد للراغبين في القدوم إلى السعودية، وثالثة تقتصر على تسويق البرامج المعتمدة، بينما لا يشمل نشاط الفئة الأخيرة البرنامج أصلًا. ومع ذلك، خاطب التعميم جميع الفئات بخطاب واحد، دون أن يميز بين نطاق خدمات كل فئة.
وليس الأثر محدودًا؛ فهذا التعميم يخاطب قطاعًا يضم بحسب البيانات الرسمية ما لا يقل عن 2,853 ترخيصًا بنهاية 2024، بنسبة نمو 32% خلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
