المستثمرون يراهنون على هبوط السندات الفرنسية وسط أزمة الموازنة

يتجه المستثمرون إلى المراهنة على انخفاض أسعار السندات الحكومية الفرنسية، مع استعداد السياسيين لخوض مواجهة بشأن موازنة عام 2027 قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتشير تعاملات العقود الآجلة للسندات إلى أن المستثمرين بدأوا في بناء مراكز بيع جديدة على الدين الفرنسي، إذ ارتفع عدد العقود القائمة على السندات لأجل 10 سنوات التي تستحق الشهر المقبل إلى أعلى مستوى منذ أوائل يونيو، عندما أصبح هذا العقد الأكثر نشاطاً.

وقال محللو «باركليز»، بقيادة ماكس كيتسون، إن الرهانات المتشائمة على السندات الفرنسية تبدو قد تصاعدت طوال فصل الصيف.

وقالت ماري-آن ألييه، مديرة الدخل الثابت لدى «كارماك غيستيون»، التي تراهن على انخفاض السندات الفرنسية متوسطة الأجل مقارنة بنظيرتها الألمانية والإيطالية والإسبانية: «ستكون لدينا انتخابات كبيرة، والكثير من عدم الاستقرار السياسي على الأرجح مع اقتراب 2027»، مضيفة أن الديناميكية الحالية «سلبية للغاية بالنسبة لفرنسا».

لحماية الأمن القومي.. فرنسا تشدد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية

خفض عجز الموازنة

ومن المقرر أن يواجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بدءاً من سبتمبر، برلماناً منقسماً، بينما تستعد حكومته لإعداد موازنة 2027 تستهدف خفض عجز الموازنة إلى أقل من 5%.

وحذر لوكورنو من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يؤخر اعتماد الخطة المالية إلى العام المقبل، ويدفع العجز إلى الارتفاع ليصل إلى 6.5%.

وفي الوقت ذاته، بدأ المرشحون للانتخابات الرئاسية في تحديد مواقفهم، إذ تُجرى الانتخابات على جولتين في 18 أبريل و2 مايو.

وتظهر استطلاعات الرأي تقدم زعيمة اليمين الشعبوي المتطرف مارين لوبان في السباق لخلافة إيمانويل ماكرون، فيما قد يؤدي ارتفاع شعبيتها إلى زيادة صعوبة حصول حكومة لوكورنو على الدعم اللازم لفرض إجراءات مالية تهدف إلى ضبط الإنفاق.

وفي أقصى اليسار، اقترح المرشح جان-لوك ميلانشون زيادة الإنفاق وإلغاء جزء من ديون البلاد التي يحتفظ بها البنك المركزي.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاماً بمقدار 12 نقطة أساس يوم الجمعة، قبل أن يواصل الارتفاع هذا الأسبوع إلى نحو 4.90%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.

كما قفزت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون لحيازة السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية إلى 85 نقطة أساس، وهي أوسع فجوة منذ أكتوبر.

فرنسا تدعم المزارعين بـ165.7 مليون دولار لمواجهة أزمة الأسمدة

تصاعد المخاطر

وقال ثيوفيل لوغران، استراتيجي أسعار الفائدة لدى «ناتيكسيس»، إن مؤشر المخاطر الخاصة بفرنسا يشير إلى أن نحو 25 نقطة أساس من اتساع الفارق في العائدات تعود إلى هذه المخاطر، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2025، عندما تصاعدت التوترات المرتبطة بالموازنة.

وظهرت بعض المؤشرات بشأن محتوى الموازنة المقبلة. وقال لوكورنو لصحيفة «باري ماتش» في يوليو إنه لا يريد زيادة الضرائب.

وفي الوقت نفسه، بدأت تكلفة الحرائق وموجات الحر والجفاف التي ضربت فرنسا خلال الصيف في الظهور كعامل ضغط إضافي على المالية العامة. وتعهد لوكورنو في رسالة إلى المزارعين خلال عطلة نهاية الأسبوع باتخاذ إجراءات جديدة في 2027 لدعم المتضررين.

فرنسا تخفض توقعات نمو اقتصادها إلى 0.7% في 2026

خفض توقعات النمو الاقتصادي

وكان وزير المالية رولان ليسكور قد خفّض الشهر الماضي توقعات الحكومة لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 0.7% من 0.9%، وقال إن هدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5.1% في 2025، يبدو الآن «صعباً».

وقال نيال سكانلون، مدير المحافظ لدى «ميديولانوم»، إنه يريد رؤية اتساع أكبر لفارق عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية قبل أن يبدأ في شراء الدين الفرنسي.

وأضاف أنه إذا اتجه الفارق نحو الحد الأعلى البالغ 90 نقطة أساس، فقد يبدأ المستثمرون في زيادة تعرضهم لفرنسا مقارنة بالسندات الألمانية عند تلك المستويات.

ارتفاع البطالة في فرنسا إلى 8.1% لأول مرة منذ 2021 وسط تباطؤ اقتصادي

مراجعة التصنيفات الائتمانية

كما ستخضع التصنيفات الائتمانية لفرنسا لمراجعة جديدة خلال الخريف، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تقلبات سوق السندات.

وتتوقع وكالة الدين الفرنسية صدور قرارات بشأن التصنيف الائتماني بدءاً من «فيتش» في 28 أغسطس، على أن تتبعها وكالات أخرى حتى نهاية العام.

وكانت «إس آند بي غلوبال ريتنغز» و«مورنينغ ستار دي بي آر إس» و«فيتش» قد خفّضت تصنيفات الدين الفرنسي في الخريف الماضي، بعدما واجهت سلسلة من الحكومات الائتلافية الضعيفة صعوبات في تمرير الموازنة، بينما خفضت «موديز» نظرتها المستقبلية.

وكتب محللو «باركليز» في مذكرة بتاريخ 12 أغسطس أن المستثمرين «يسعون إلى بناء مراكز تحسباً للمحفزات السياسية المحلية المقبلة»، مشيرين بشكل خاص إلى عملية إعداد الموازنة خلال الخريف والانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ ساعتين