أربيل (كوردستان 24)- لسنوات طويلة، شكلت أسواق الفاكهة والخضروات المتنقلة في آمد (ديار بكر)، ملاذاً آمناً لأصحاب الدخل المحدود، حيث كانت تتميز بأسعارها الرخيصة مقارنة بالمتاجر الكبرى (السوبر ماركت). إلا أن موجة الغلاء الحالية لم تستثنِ هذه الأسواق، لتطال الأحياء الشعبية وتُفقد المواطنين قدرتهم الشرائية، وتترك الباعة أمام بضائع كاسدة وديون متراكمة.
ويشتكي سكان ديار بكر من أن التضخم وانخفاض قيمة العملة جعلاهم عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية من الخضار والفواكه.
صدمة الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
في جولة لكاميرا "كوردستان24" داخل أحد أسواق الأحياء، عبّر المواطنون عن استيائهم من غياب الرقابة والارتفاع الجنوني للأسعار.
يقول المواطن زكي أندر: "اشتريت كيلوغرامين من الخوخ، وكيلوغراماً من الفلفل، و3 كيلوغرامات من الطماطم بـ 200 ليرة! الأسعار غالية جداً ولا يمكن الشراء، والمؤسف أنه لا أحد من الجهات المعنية يأتي ليتفقد وضع هذا السوق أو يسأل عن حالنا".
من جانبه، يكتفي المواطن رجب تكين، الذي قدم من إحدى القرى المجاورة، بشراء كميات قليلة جداً، قائلاً: "أنا قروي، أتيت من القرية، بالكاد استطعت شراء كيلوغرامين فقط لآخذهما إلى منزلي".
أما المشهد الأكثر تعبيراً عن قسوة الأزمة، فقد لخصه المواطن المسن مصطفى أدار (76 عاماً)، الذي عبّر عن غضبه قائلاً: "عمري 76 عاماً ولم أرَ في حياتي وضعاً كهذا. طالما هناك فساد ونهب فلن تنتهي هذه الأزمة.. لقد أنفقت منذ الصباح 1100 ليرة، وما زال كيس التسوق بيدي شبه فارغ!".
بضائع كاسدة.. والباعة يتحسرون على الماضي
لا يقتصر الضرر على المشترين فحسب، بل يمتد ليشمل الباعة الذين يؤكدون أن حركة البيع والشراء تراجعت بشكل حاد، ما يؤدي إلى كساد منتجاتهم وتعرضهم لخسائر فادحة، محذرين من أن استمرار الوضع سيقودهم إلى الإفلاس.
يستذكر البائع متين تشيليك كيف كانت الأوضاع الاقتصادية قبل سنوات، ويقارنها باليوم بحسرة: "في عام 2016، عملت لعام واحد فقط وتمكنت من شراء الذهب والزواج. أما اليوم، فمهما شقيت وعملت، ديوني لا تنتهي. لقد ألغيت اشتراك الإنترنت في منزلي بعد أن وصلت الفاتورة إلى 1000 ليرة.. انظروا إليّ، من شدة الهموم والتعب لم يبقَ مني سوى العظم".
ويشير بائع آخر يُدعى عمر إيروه إلى تضاعف الأسعار خلال أشهر قليلة، موضحاً: "في فصل الربيع كان السعر 30 ليرة، أما الآن فقد قفز إلى 50 ليرة، والسبب يعود أيضاً إلى زيادة الطلب على الخضار لغرض تجفيفها لمؤونة الشتاء، مما يرفع أسعارها".
بينما يلخص البائع عبد الحليم يلماز حجم الخسارة اليومية بالقول: "في الماضي، كنت أذهب إلى سوق الجملة (الهال)، أشتري بضاعتي، وأعود بفائض من المال في جيبي. أما الآن، أذهب إلى السوق وأخرج منه مديوناً".
الوقود.. المتهم الأول
تشير التقديرات إلى أن أسعار معظم الفواكه والخضروات في أسواق ديار بكر قد ارتفعت بنسبة تتجاوز 100% مقارنة بالفترات السابقة. ويُعزى هذا الارتفاع الصاروخي بشكل رئيسي إلى الزيادات المستمرة في أسعار المحروقات، والتي ترفع من تكاليف النقل والإنتاج، لتستقر الفاتورة النهائية على كاهل المواطن والبائع البسيط على حد سواء.
تقرير: ماهر يوكسل آمد (ديار بكر) - كوردستان24
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
