ليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي يستحق التصديق، وليس كل خريطة تظهر أمامنا وثيقةً رسمية أو واقعًا قائمًا. ففي زمنٍ أصبحت فيه المعلومة تنتشر خلال ثوانٍ، أصبحت الإشاعة قادرةً على عبور الحدود والتغلغل في المجتمع قبل أن تصل الحقيقة إلى الناس.
وحين تتعلق الإشاعة بأرض
وحدوده وسيادته، فإنها تتجاوز كونها منشورًا عابرًا؛ لأنها تلامس وجدان المواطن وتمس ثوابت الدولة. وما نشهده من خرائط مجهولة المصدر وروايات تتحدث عن اقتطاع أراضٍ أردنية أو ممرات مزعومة أو تغييرات في الحدود، يستوجب موقفًا رسميًا واضحًا لا يحتمل التأجيل.
هنا يجب أن تتقدم الحكومة، وأن يخرج الناطق الرسمي باسمها إلى الأردنيين بكلمة دولة واضحة وحاسمة، تضع الحقيقة أمام
العام، وتصل بها إلى القاصي والداني، وتقطع الطريق على المغرضين والمروجين. فإذا كانت هذه الخرائط والادعاءات لا أساس لها، فلتقل
ذلك صراحة، وليصدر النفي الرسمي بلا مواربة؛ لأن القضايا التي تمس الأرض والسيادة لا تحتمل أن تترك للروايات المتداولة.
فالناطق الرسمي ليس مجرد ناقلٍ لخبر الحكومة، بل هو
عندما يحتاج
إلى اليقين. وعندما تتعدد الروايات وتغيب المعلومة الموثوقة، تصبح الكلمة الرسمية مسؤولية وطنية؛ لأنها تمنع الفراغ الذي تتسلل منه الشائعة.
الدولة لا ينبغي أن تترك الحقيقة وحيدة في مواجهة الضجيج.
الأردن دولة ذات سيادة، وأرضه خط أحمر. وهذه الأرض ليست خطوطًا على شاشة أو أرقامًا في خريطة؛ إنها وطنٌ حمل أبناؤه مسؤولية
عنه، ووقف رجاله في وجه الأخطار، وسقط شهداء على ثراه، وحملت الأجيال أمانته جيلاً بعد جيل.
الأرض التي حُفظت بالدم لا يجوز أن تُستباح بالإشاعة، والوطن الذي صانه الرجال لا يملك مجهولٌ خلف شاشة أن يعيد رسمه.
ومن يظن أن تكرار رواية كاذبة يجعلها حقيقة، أو أن تداول خريطة مجهولة يمنحها صفة الوثيقة، فهو واهم. فالواقع لا يتغير بعدد المشاركات، والسيادة لا تُمنح بضغطة زر، والحدود لا تُرسم في فضاء إلكتروني.
ومن هنا، يجب أن يكون للجهات المختصة بمكافحة
الإلكترونية دور فاعل في رصد مصادر التضليل، وتتبع الحسابات التي تتعمد اختلاق المعلومات أو تزييفها، وكشف الحملات المنظمة، وملاحقة من يثبت قانونيًا تعمده الإساءة إلى الوطن أو إثارة البلبلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
