ما وراء الأرقام.. لماذا تراجعت تصاريح العمل للسوريين في الأردن؟

يشهد ملف العمالة السورية في الأردن تحولات متسارعة، في ظل تغيرات طرأت على واقع اللجوء وسوق العمل، مما يطرح تساؤلات حول أوضاع العمال السوريين، بعد تراجع عدد تصاريح العمل الممنوحة لهم بنسبة 64.9% خلال النصف الأول من عام 2026، ليبلغ 12,546 تصريحًا، مقارنة بـ35,702 تصريحًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت يواجه فيه اللاجئون السوريون تحديات متزايدة في الوصول إلى سوق العمل الرسمي، من بينها ارتفاع تكلفة تصاريح العمل، إلى جانب انخفاض أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن نتيجة عودة عشرات الآلاف منهم إلى سوريا.

وأوضح طه يوسف، الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السوريين، ان ارتفاع تكلفة إصدار تصاريح العمل ارتفعت منذ بداية عام 2025، بعد توقف البنك الدولي عن تغطية تكلفتها، وهو يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع أعداد التصاريح الممنوحة للاجئين السوريين.

وقال يوسف إن اللاجئ السوري كان يدفع في السابق نحو 20 دينارًا فقط مقابل الحصول على تصريح العمل، تكلفة البطاقة فقط فيما كان البنك الدولي يغطي بقية التكلفة.

وبشكل طبيعي تكلفة تصريح العمل للعمالة الوافدة حاليًا بين 500 و800 دينار، بحسب القطاع ونوع العمل.

وبحسب يوسف، انعكس ارتفاع تكلفة التصريح أيضًا على علاقة العامل السوري بصاحب العمل، إذ إن معظم أصحاب العمل لا يقبلون بتحمل التكلفة كاملة، بينما يتحمل بعضهم جزءًا منها أو نصفها، الأمر الذي يترك اللاجئ أمام عبء مالي كبير للحصول على تصريح عمل قانوني.

ويتزامن انخفاض تصاريح العمل مع عودة أعداد من اللاجئين السوريين إلى سوريا، إذ أشار الناطق إلى عودة نحو 210 آلاف لاجئ سوري، موضحًا أن هذه العودة تمثل عاملًا آخر في انخفاض أعداد تصاريح العمل.

وفي ظل هذه التحديات، يواجه بعض اللاجئين صعوبة في الاستمرار بالعمل ضمن الإطار القانوني، وفق يوسف، الذي قال إن اللاجئ السوري أصبح أمام تحدٍ يتمثل في ضرورة الحصول على تصريح عمل بالتزامن مع حاجته إلى العمل لتأمين مصدر دخل، فضلًا عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها.

ومع ارتفاع تكلفة التصاريح وعدم استعداد غالبية أصحاب العمل لتحملها، يجد بعض اللاجئين أنفسهم مضطرين إلى العمل بصورة غير قانونية.

وتعكس شهادة أحمد التميمي، وهو لاجئ سوري يعمل حاليًا من دون تصريح عمل، جانبًا من هذه الصعوبات. وقال التميمي إن ارتفاع تكلفة التصريح جعله غير قادر على تحمل أعبائه، مشيرًا إلى أنه دفع العام الماضي نحو 1400 دينار عند إصدار تصريح عمل، شملت غرامات متراكمة عليه، إضافة إلى تكلفة التصريح.

وأوضح أن تكلفة تصريح العمل وحده تراوحت آنذاك بين 450 و500 دينار، بحسب الرسوم المترتبة عليه، مؤكدًا أن ارتفاع التكاليف بات يشكل تحديًا كبيرًا أمام اللاجئين السوريين في سوق العمل.

وقال التميمي: أضطر الآن إلى العمل بشكل غير قانوني، لأن أصحاب العمل لا يقبلون تحمل تكاليف تصاريح العمل .

وتظهر بيانات المفوضية تفاوتًا كبيرًا في أعداد التصاريح الممنوحة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، إذ بلغت 513 تصريحًا في كانون الثاني، و510 في شباط، و644 في آذار، قبل أن ترتفع إلى 3,185 في نيسان و6,336 في أيار، ثم تنخفض إلى 1,358 في حزيران، ليسجل أيار أعلى عدد من التصاريح خلال الفترة.

كما أظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا بين الجنسين، إذ شكل الذكور 94.8% من إجمالي تصاريح العمل الصادرة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 5.2% للإناث، مقارنة بـ84.4% للذكور و15.6% للإناث خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يشير إلى تراجع أكبر في حصة النساء من تصاريح العمل مقارنة بالعام السابق.

كما انخفض عدد اللاجئين السوريين في سن العمل، بين 18 و59 عامًا، إلى 167,897 لاجئًا، مقارنة بـ268,365 في عام 2025، بانخفاض نسبته 37.4%. ويعني ذلك أن قاعدة اللاجئين القادرين على دخول سوق العمل نفسها تقلصت خلال الفترة، بالتزامن مع انخفاض عدد تصاريح العمل.

وتخضع مشاركة اللاجئين السوريين في سوق العمل الأردني لأحكام قانون العمل، أسوة بغير الأردنيين، وتشمل القطاعات المتاحة لهم المبيعات والخدمات، والزراعة وصيد الأسماك، والتجارة، والإنشاءات والصناعة. كما يسمح لهم بتسجيل وإدارة أعمال تجارية في مجالات تصنيع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 7 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 17 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ ساعة
خبرني منذ 19 ساعة