حكومة جعفر حسان بين ضغوط الإقليم وضرورة الإدارة بالمؤشرات

لا يمكن تقييم أداء أي حكومة أردنية بمعزل عن الظروف الإقليمية المحيطة بالمملكة. فالحرب في غزة، واتساع نطاق التوترات في المنطقة، واضطراب حركة التجارة والسياحة والاستثمار، وارتفاع كلفة الطاقة والنقل، كلها عوامل تؤثر بصورة مباشرة في الاقتصاد الأردني وفي قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها ضمن المدد والموازنات المحددة. ومن الإنصاف الاعتراف بأن حكومة الدكتور جعفر حسان تمكنت، حتى الآن، من المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، وتحقيق تحسن تدريجي في النمو الاقتصادي والصادرات والاستثمار الأجنبي، بالتزامن مع مواصلة العمل في برامج التحديث الاقتصادي والإداري ورقمنة الخدمات الحكومية. وهذه نتائج إيجابية لا يجوز تجاهلها، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد. لكن الاعتراف بتأثير الظروف الخارجية لا يعني أن تتحول هذه الظروف إلى تفسير دائم لضعف النتائج أو التأخر في الإنجاز. فمهمة الحكومة لا تقتصر على العمل في الظروف الطبيعية، بل تشمل استباق المخاطر، ووضع السيناريوهات البديلة، وإدارة الأزمات، وتقليل تأثير الصدمات الخارجية في الاقتصاد والمواطنين إلى أقصى درجة ممكنة. تحسن اقتصادي لا يزال دون الطموح تشير الأرقام إلى ارتفاع النمو الاقتصادي من نحو 2.5% عام 2024 إلى قرابة 2.8% عام 2025، ثم إلى 2.9% في الربع الأول من عام 2026. كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر، وواصلت الصادرات الوطنية نموها، وبقي التضخم عند مستويات معتدلة. تمثل هذه المؤشرات اتجاهاً إيجابياً، لكنها لا تعني أن الاقتصاد الأردني دخل مرحلة التحول المنشود. فمعدل نمو يقارب 3% لا يكفي لإحداث تحسن ملموس في دخل الفرد، ولا لاستيعاب أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، ولا لمعالجة البطالة التي ما تزال تتجاوز 21% بين الأردنيين. وهنا تظهر الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية العامة وشعور المواطن بأوضاعه اليومية. فقد يكون الاقتصاد مستقراً على المستوى الكلي، لكن المواطن يقيس الأداء من خلال حصوله على فرصة عمل، وقدرته الشرائية، ومستوى دخله، وكلفة السكن والنقل والتعليم والعلاج، وجودة الخدمات التي يتلقاها. لذلك، فإن التحدي أمام حكومة الدكتور جعفر حسان لا يكمن فقط في المحافظة على الاستقرار، بل في تحويل هذا الاستقرار إلى نمو منتج، وفرص عمل مستدامة، وتحسن ملموس في حياة الناس. المطلوب إدارة الحكومة من خلال مؤشرات أداء واضحة يتمتع الدكتور جعفر حسان بخبرة معروفة في الإدارة والتخطيط ومتابعة البرامج. ومن هنا، يُفترض أن تعمل حكومته وفق منظومة واضحة من مؤشرات الأداء الرئيسية (Key Performance Indicators KPIs)، لا أن تكتفي بإعلان البرامج والمشروعات والقرارات. يجب أن يكون لكل وزارة وبرنامج وطني خط أساس واضح، ومستهدف سنوي، وموازنة معتمدة، وجدول زمني، وجهة مسؤولة عن التنفيذ. وينبغي أن تشمل المؤشرات، على سبيل المثال: معدل النمو الاقتصادي. عدد فرص العمل المستدامة المستحدثة للأردنيين. نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. حجم الاستثمار الذي تحول إلى مشروعات تشغيلية فعلية. نمو الصادرات والقيمة المضافة المحلية. نسب إنجاز المشروعات ضمن الوقت والموازنة. معدلات الفقر وتحسن دخل الأسر. نسبة الفاقد من المياه. جودة الخدمات الصحية والتعليمية. مدة إنجاز المعاملات الحكومية. توزيع الاستثمارات وفرص العمل على المحافظات. وينبغي أن يكون الهدف الإداري لكل وزارة هو تحقيق 100% من مستهدفاتها المعتمدة. ولا يعني ذلك أن الحكومة ستتمكن دائماً من الوصول إلى 100%، فالحروب والكوارث والتغيرات الاقتصادية قد تؤدي إلى انحرافات لا يمكن منعها. لكن الإدارة السليمة تبدأ من استهداف الإنجاز الكامل، ثم قياس الانحراف، وتفسير أسبابه، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة. فإذا حققت وزارة ما 70% من مستهدفها، فلا يكفي أن تعلن ما أنجزته وتتجاهل الـ30% المتبقية، بل يجب أن توضح: لماذا لم يتحقق المستهدف كاملاً؟ هل كان السبب مالياً أم إدارياً أم تشريعياً أم خارجياً؟ من يتحمل مسؤولية التأخير؟ ما الإجراء التصحيحي الذي اتُخذ؟ ما الموعد الجديد لاستكمال الإنجاز؟ وهل تغيرت الكلفة أو المنفعة المتوقعة؟ هذه هي الإدارة الحقيقية بالأداء، وهي التي تنقل العمل الحكومي من سرد النشاطات إلى قياس النتائج. أين تكمن فجوة الشفافية؟ تنشر الحكومة أخباراً كثيرة عن الاجتماعات والزيارات الميدانية والقرارات والمبالغ المخصصة والمشروعات التي تم إطلاقها. وهذه المعلومات مفيدة، لكنها لا تقدم وحدها صورة متكاملة عن الأداء. فالاجتماع ليس إنجازاً، والزيارة ليست نتيجة، وتخصيص الأموال لا يعني بالضرورة حسن استخدامها، وإطلاق المشروع لا يعني اكتماله. وما يحتاجه المواطن هو معرفة: ماذا وعدت الحكومة؟ وماذا أنجزت؟ وكم أنفقت؟ وما نسبة الإنجاز؟ وما أسباب التأخير؟ ومن المسؤول؟.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 51 دقيقة
خبرني منذ ساعتين
قناة المملكة منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 23 ساعة