عملت مصافي النفط الأمريكية بكامل طاقتها تقريبًا لأطول فترة متواصلة منذ أكثر من ربع قرن، ساعية جاهدة لاقتناص الأرباح الطائلة التي حققتها الحرب مع إيران.
لكن التاريخ يُقدم لنا عبرة تحذيرية : فالتشغيل المفرط للمصافي، الذي يُرهقها فوق طاقتها، قد يُؤدي إلى أعطال جسيمة، وهذا له تداعيات عالمية.
فقدرة المصافي الأمريكية على الحفاظ على معدلات التشغيل المرتفعة الحالية لأشهر، أو ربما سنوات، قد تُحدد الفرق بين سوق وقود عالمي مُتقشف للغاية وأزمة إمدادات شاملة تتسم بنقص حاد، وتراجع الطلب، ومعاناة اقتصادية واسعة النطاق.
وقد أدت حملة جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة ضد إيران في أواخر فبراير إلى إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل خُمس إمدادات النفط العالمية، وعرقلة عمليات التكرير بشدة، ولا سيما في آسيا.
في غضون ذلك، دفعت الهجمات الأوكرانية المتواصلة على مصافي النفط الروسية موسكو إلى تعليق صادرات الديزل في يوليو.
وقد نتج عن ذلك انهيار في إنتاج الوقود العالمي. وانخفض إنتاج المصافي العالمية في يوليو إلى 81 مليون برميل يوميا، أي نحو 5 ملايين برميل يوميا، أو 6%، عن مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
واستجابت أمريكا، أكبر منتج للنفط الخام في العالم وثاني أكبر مكرِر بعد الصين، بزيادة صادرات النفط الخام والبنزين والديزل ووقود الطائرات إلى مستويات قياسية، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ما ساعد على تجنب صدمة كارثية في الإمدادات.
وبالنسبة إلى صناعة التكرير الأمريكية، كانت الأشهر الستة الماضية بمنزلة طفرة غير مسبوقة. فقد بلغ متوسط هوامش الربح القياسية لتحويل النفط الخام إلى وقود النقل أكثر من 50 دولارًا للبرميل منذ بداية الحرب، أي أكثر من ضعف متوسطها خلال السنوات العشر الماضية.
نتيجةً لذلك، حققت شركات التكرير الأمريكية الكبرى، بما فيها فاليرو، وفيليبس 66، وماراثون بتروليوم، وإكسون موبيل، أرباحًا قياسية أو شبه قياسية في الربع الثاني.
ولتحقيق هذه الأرباح الهائلة، أجّلت عديد من الشركات أعمال الصيانة المخطط لها، وأبقت المصانع تعمل بكامل طاقتها. وقد بلغ متوسط إنتاج مصافي التكرير الأمريكية نحو 17 مليون برميل يوميًا منذ بداية النزاع، وهو أعلى بكثير من متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية.
والسؤال الآن هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع قبل حدوث خلل ما؟
احتفلوا كما لو كنا في 1997! إن فترة الإنتاج الأقصى المستدام هذه نادرة الحدوث في التاريخ الحديث. فعلى مدى الأسابيع الـ 11 الماضية، راوحت معدلات استخدام مصافي التكرير الأمريكية فوق 95%، وهو مستوى مستدام لم يُشهد منذ أكثر من 25 عامًا.
في الواقع، لم تحقق المصافي معدلات تشغيل طويلة الأمد كهذه إلا 3 مرات فقط، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي تعود إلى 1990. وكانت أقرب الحالات المماثلة في عامي 1997 و1998، عندما سجلت المصافي الأمريكية فترتين منفصلتين مدة كل منهما 24 أسبوعًا بمعدلات تشغيل تتجاوز 95% - الأولى بين مايو وأكتوبر 1997، والثانية بين أبريل وسبتمبر 1998.
وفي صيف 1998، تجاوزت معدلات تشغيل أسطول المصافي 100%، وهي المرة الوحيدة التي سُجل فيها هذا في سجلات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وقد نتج هذا الأداء الاستثنائي عن مزيج نادر من انخفاض أسعار النفط الخام والطلب القوي والمستمر على الوقود، ما منح المصافي كل الحافز لمواصلة عملياتها بكامل طاقتها. وتكرر الأمر نفسه في 2000، عندما عملت المصافي بمعدلات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
