يتقدم الذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، غير أن ثماره لا تتوزع بالتساوي على الجميع. ففي مطلع عام 2025، كان نحو ربع مستخدمي الإنترنت في البلدان المرتفعة الدخل يوظّفون الذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل، في حين لم يتجاوز هذا الرقم 1% في البلدان المنخفضة الدخل فيما يستمر اتساع الفجوة بين الطرفين.
والأمر ببساطة ليس مجرد مشكلة في الاتصال بالإنترنت، بل يمتد إلى أزمة في المنظومة برمّتها. فمعظم أدوات الذكاء الاصطناعي صُمِّمت لبيئات لا وجود لها في كثير من بلدان العالم النامية: إمدادات كهرباء مضمونة دون انقطاع، وإنترنت فائق السرعة، وقواعد بيانات ضخمة ومكفولة بالحماية كملكية خاصة. بيد أن الوجه الآخر للحقيقة لا يقل أهمية.
فالمجالات التي يملك فيها الذكاء الاصطناعي أعظم قدرة على التغيير الصحة والزراعة والتعليم والأعمال الصغيرة تتمركز بالضبط في الأسواق الصاعدة التي لم تُصمَّم لها منتجات الذكاء الاصطناعي العالمية. وهنا تحديدًا تكمن الفرصة التي يحظى بها رواد الأعمال المحليين.
صغير في التصميم، عظيم في الأثر
ما نسميه «الذكاء الاصطناعي الصغير» لا علاقة له بضآلة الطموح. إنه ذكاء اصطناعي مصمم خصيصًا للمهمة محل التنفيذ، ويتسم بالكفاءة بما يكفي للعمل بطاقة محدودة، ومرن بما يكفي للعمل مع إنترنت متقطع، وضليع في اللغات المحلية وتفاصيل الواقع المعاش. فهو يطرح سؤالًا مختلفًا تمامًا: ليس "كيف نجلب إلى بلداننا أقوى نموذج للذكاء الاصطناعي في العالم؟"، بل "كيف يمكن توظيف ما هو متاح بالفعل من تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المزارعين والمعلمين وأصحاب المشروعات الصغيرة في الاقتصادات النامية وتحقيق أكبر منفعة لهم؟"
وجاءت النتائج مذهلة بالفعل. ففي غانا، دعمت مجموعة البنك الدولي تطبيق المعلم الرقمي للرياضيات على واتساب، حقق من خلاله الطلاب في 8 أشهر فقط ما يعادل عامًا دراسيًا كاملًا من زيادة في معدلات التعلم والتحصيل الدراسي، وبتكلفة لا تتجاوز 5 دولارات للطالب الواحد.
وفي كينيا، نجحت شركة ناشئة في تضمين حلها المدعوم بالذكاء الاصطناعي من خلال تطبيق M-Pesa، لتحويل بيانات معاملات صغار التجار إلى رؤى عملية تساعدهم على تنمية دخلهم، دون الحاجة إلى تطبيق جديد أو واجهة مختلفة. وفي الهند، فحص تطبيق ذكاء اصطناعي للكشف عن السل عبر تحليل السعال أكثر من 120 ألف مريض، ما رفع دقة التشخيص بنسبة تصل إلى 16%.
التكنولوجيا ليست هي العائق الفعلي. وقد أثبت رواد الأعمال ذلك بالفعل. والآن فإن ما يحتاجونه هو المنظومة المتكاملة التي ترقى إلى مستوى طموحاتهم.
المنظومة المتكاملة هي الحلقة المفقودة
إن أصعب سؤال يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التنمية ليس ما إذا كانت هذه التكنولوجيا فعّالة، بل لماذا تعجز الأغلبية العظمى من الشركات الناشئة التي تمتلك حلولاً فعلية عن التوسع. تتمثل الحلقة المفقودة في غياب المنظومة المتكاملة التي تُتيح لهذه الشركات الانتقال من فكرة واعدة إلى مؤسسة قادرة على التوسع واستقطاب رأس المال والصمود على المدى البعيد. إن بناء هذه المنظومة هو السبيل إلى تحويل هذه اللحظة التكنولوجية إلى صحوة اقتصادية متواصلة.
وبالنسبة لكثير من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
