تحرص برلين، لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، على أن يكون هناك تنسيق دقيق بين سياستها الخارجية واستراتيجيتها الدفاعية، بالنظر إلى التحولات القارية والدولية التي تجبرها على الخروج من منطقة الراحة إلى مربع تجد فيه نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والأمنية، وذلك في سياق عام يتميّز بتراجع النظام الدولي الذي ساد خلال العقود الماضية، وبانتشار الأزمات والصراعات في كل أصقاع المعمورة، الأمر الذي يجعلها تعمل على إنجاز تقييم جديد لمواقفها ومواقعها لتكون أكثر قدرة على التعايش مع عالم يتغيّر بوتيرة فائقة السرعة. ويرى المراقبون أن برلين بدأت تكشف عن خطط عسكرية جديدة من أجل التصدي للتهديدات الروسية، من خلال الزيادة في أعداد الجنود وتطوير تكنولوجيات عسكرية جديدة وتخصيص ميزانية ضخمة لتحديث قطاع الدفاع لتصبح القوة العسكرية الأولى في أوروبا.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أشار إلى التحديات الكبرى التي تواجهها بلاده في سياق الخطاب الذي ألقاه في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث أكد أن هناك ثلاث قوى كبرى تعمل على تضييق الخناق على الكرة الأرضية، وتقوم بنفث رياح عنيفة على مسار الأحداث في العالم، ومن ثم فإن الاتحاد الأوروبي، وفي طليعته ألمانيا، لن يستطيع فرض نفسه إلا إذا استطاع الأوروبيون أن يتعلموا بأنفسهم التحدث بلغة القوة، وأن يصبحوا هم أنفسهم قوة أوروبية.
ومن الواضح أنه ومع تراجع الالتزام الأمريكي بدعم أوروبا على المستوى الدفاعي، تطمح برلين بشكل أساسي إلى تطوير القدرات الصاروخية التي تهدف إلى توجيه ضربات قوية يمكنها أن تصل إلى عمق العدو، ويتطلب ذلك تطوير القدرات التكنولوجية التي تسمح بصناعة صواريخ دقيقة بعيدة المدى، لأن هذه الصواريخ تمثل رهاناً عسكرياً رئيسياً ليس على مستوى القابلية للاستعمال في حالات المواجهة المباشرة ولكن أيضاً على مستوى الردع.
ويكمُن الهدف الأساسي المعلن عنه من قبل السلطات الألمانية في تأسيس أقوى جيش تقليدي في أوروبا بحلول 2039، ويُنظر إلى هذا الهدف بوصفه أول استراتيجية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
