منذ إنهاء قابلية تحويل الدولار الأميركي إلى ذهب عام 1971، حافظ الدولار على موقعه كعملة الاحتياط الرئيسية في العالم. وتجلّت قوة هذا الامتياز بعد أزمة 2008، حين أطلق الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برامج واسعة للتيسير الكمي (Quantitative Easing) رفعت ميزانيته من أقل من تريليون دولار إلى نحو 9 تريليونات في عام 2022.
تحتفظ البنوك المركزية حول العالم بجزء كبير من احتياطياتها في أصول دولارية، وفي مقدمتها السندات الأميركية، لما توفره من عمق وسيولة وأمان، وهذا الطلب الخارجي المستمر يساعد على تمويل الاقتراض الحكومي الأميركي، إلى جانب مشتريات الفيدرالي الأميركي نفسه ضمن برامج التيسير الكمي.
الدول الأخرى لا تتمتع بالمرونة نفسها، إذ أن توسيع المعروض النقدي لدعم الاقتصاد قد يترتب عليه ضغوط على التضخم وسعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
امتياز الدولار الذي لا تملكه الاقتصادات الأخرى أما السعودية فتواجه قيداً إضافياً. فربط الريال بالدولار عند 3.75 منذ عام 1986 وفر للمملكة استقراراً نقدياً مهماً، لكنه يعني أيضاً ارتباط سياستها النقدية بالسياسة الأميركية؛ فعندما يرفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، ترتفع في المملكة حتى لو كانت الظروف المحلية تستدعي مساراً مختلفاً.
يستطيع البنك المركزي السعودي ضخ السيولة في القطاع المصرفي عند الحاجة، لكنه لا يستطيع الاستمرار بالتوسع في ميزانيته على غرار الفيدرالي الأميركي؛ فاحتياطياته الأجنبية تدعم استقرار سعر الصرف، وتحويلها على نطاق واسع إلى أصول محلية قد يزيد الطلب على الدولار ويضغط على الربط.
تزداد أهمية هذا القيد مع نمو الإقراض المصرفي بوتيرة أسرع من الودائع، في وقت تتطلب فيه رؤية 2030 تمويلاً كبيراً للقطاع الخاص. ومع ارتباط السياسة النقدية بالدولار وتأثر السياسة المالية بأسعار النفط ومستهدفات العجز، تحتاج المملكة إلى مصدر إضافي ومستدام للسيولة، وهذا المصدر هو سوق دين أوسع وأعمق.
في الأسواق المالية المتقدمة والأكثر عمقاً، لا يعتمد التمويل على البنوك وحدها؛ فإلى جانبها توفر أسواق الدين والائتمان الخاص قنوات أخرى لتمويل الشركات. أما في السعودية، فبنت المملكة سوقاً قويةً للدين الحكومي ومنحنى عائد بالريال، لكن السوق غير الحكومية لا تزال محدودة؛ إذ تمثل أدوات الدين الحكومية 98% من الصكوك والسندات المدرجة، ولا تتجاوز حصة المستثمرين الأجانب 2% من الإجمالي.
تمويل القطاع الخاص عبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
