كشف الياسمين، أحد أهم مكونات صناعة العطور الفاخرة عالمياً، عن مفارقة لافتة في سلسلة الإمداد العالمية؛ فبينما تحولت مدينة غراس الفرنسية إلى مركز لصناعة القيمة والعلامات التجارية، بقيت قرية شبرا بلولة المصرية مصدراً للمواد الخام والعمل منخفض الأجر.
امتدت رحلة الياسمين من تلال غراس جنوب فرنسا إلى حقول دلتا النيل في الغربية، حيث يشكل الطرفان الركيزتين الأساسيتين لسوق Jasminum grandiflorum العالمي، لكنهما يشغلان موقعين مختلفين تماماً على سلم القيمة الاقتصادية. ففي حين تستفيد غراس من الإرث الثقافي والهوية التجارية، تعتمد شبرا بلولة على إنتاج الزهور وجمعها في ظروف عمل شاقة وبعوائد محدودة.
غراس.. من الزهور إلى العلامات التجارية
احتفظت غراس بلقب "عاصمة العطور العالمية" رغم التراجع الكبير في زراعة الزهور العطرية. فبعد أن كانت تحيط بها أكثر من ألفي هكتار من حقول الياسمين والورد والزهور العطرية مطلع القرن العشرين، تقلصت المساحات المزروعة بالياسمين اليوم إلى نحو 40 هكتاراً فقط، معظمها مرتبط بعقود حصرية مع دور عطور كبرى مثل ديور وشانيل.
استندت صناعة العطور الفرنسية تاريخياً إلى شبكات استعمارية وفرت المواد الخام والعمالة الرخيصة من مستعمرات سابقة مثل الجزائر ومدغشقر وجزر القمر، بينما تركزت عمليات التصنيع وإضافة القيمة داخل فرنسا.
أعادت مجموعة Fleurs d Exception du Pays de Grasse، التي تأسست مطلع الألفية الجديدة، صياغة نموذج العمل من الإنتاج الكمي إلى تسويق "القصة". وجرى التركيز على التراث الزراعي والجمع اليدوي والشهادات العضوية وخصوصية المنطقة الجغرافية لرفع قيمة المنتج.
ارتفع عدد المنتجين المشاركين في هذه المبادرات من منتجين فقط إلى 43 منتجاً موزعين على 26 مزرعة، إلا أن إنتاج غراس لا يمثل سوى 0.01% من الإنتاج العالمي للياسمين. ورغم ذلك، يباع الكيلوغرام من زهورها بين 87 و107 يوروهات بفضل القيمة الرمزية والتسويقية المرتبطة بها.
تحولت غراس تدريجياً من مركز لإنتاج الزهور إلى مركز للتكنولوجيا العطرية والهندسة الكيميائية وصياغة الروائح. وأصبح نحو 80% من قيمة القطاع مرتبطاً بالكيمياء والعلامات التجارية والابتكار، مقابل 20% فقط من الإنتاج الزراعي المباشر.
شبرا بلولة.. قلب الصناعة المخفي
برزت شبرا بلولة بمحافظة الغربية بوصفها أكبر مناطق إنتاج الياسمين في العالم، حيث أصبحت مصر منذ مطلع الألفية المورد الأول عالمياً لزهور Jasminum grandiflorum متجاوزة الهند.
تطورت زراعة الياسمين في المنطقة بعد تراجع هيمنة القطن خلال ستينيات القرن الماضي، حين اتجه المزارعون إلى محاصيل تصديرية جديدة. ولعبت عائلة فخري دوراً محورياً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
