قبل سنوات كانت عوامل مثل التكلفة والعائد وفرص النمو وحجم السوق هي المحدد لاتجاهات رؤوس الأموال العالمية، انقلب المشهد اليوم، فباتت التحالفات الجيوسياسية وقيود التجارة ترسم مسار تدفقات الاستثمار. ولكن هذا الوضع مرهق للاقتصاد والمستثمر والمستهلك، فقد سطرت العولمة نموذجا قائما على مبدأ توزيع سلاسل التوريد بناء على معايير كفاءة الإنتاج والميزة التنافسية، فمصنع في أوروبا أو الولايات المتحدة يعتمد على سلعة وسيطة من الصين أو فيتنام تنتج بنصف التكلفة مقارنة بإنتاجها محلياً، ترجمة ذلك في الأسواق تعني أسعار منخفضة وجودة مقبولة ونمو في الطلب والاقتصاد الحقيقي.
هذا ينقلنا إلى أزمة مزدوجة يعيشها رأس المال في وقتنا الحالي. الأولى: توترات الجيوسياسة وتأثيرها في ثقة الاستثمار وحركته المستقبلية، حيث بات مقيد بسياسات حكومية وليس بعوامل سوقية. في نظر صانعي السياسات أصبح رأس المال أداة وورقة ضغط يمكن استخدامها للوصول إلى مساومات جغرافية أو سياسية محددة.
الأمر لا يتوقف عند الاستثمارات الجديدة ولكن تمتد إلى استثمارات قائمة بالفعل، فأيادي الحكومات قادرة على تعطيل إنتاج وفرض تعقيدات على نقل تكنولوجيا أو قيود على التعامل مع موردين بعينهم أو ضغوطات تصديرية. هذه التوجهات تربك الاستثمار وتحيد به عن هدفه الأساسي المتمثل في الربحية، وأهداف الاقتصاد المتمثلة في نمو التوظيف والتصدير.
الثانية: تآكل العولمة وما تخلقه من اضطرابات في شرايين التجارة وتكامل خطوط الإمداد، فمنذ انهيار جدار برلين سلك العالم طريق التكامل القائم على تعزيز ممارسات تضمن الحرية الاقتصادية، وتوفر لرؤوس الأموال الحرية للانتقال لأسواق جديدة، على غرار الأسواق الناشئة في آسيا لتكون مقرات للتصنيع والتصدير مستفيدة من الانفتاح الاقتصادي وانخفاض التكلفة وتطوير البنية التحتية للإنتاج والتصدير، والاستقرار في البيئة السياسية العالمية.
كانت العملية مربحة للجميع، تنتج آسيا، يستهلك الغرب، يعاد استثمار الفوائض في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا. ولكن عند نقطة معينة انقلب التكامل إلى تنافس، وتحولت الثقة إلى شك. ومن هنا فتح باب قيود رأس المال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
