استراتيجية وطنية متكاملة لرفع كفاءة شبكات المياه وخفض الفاقد المائي #عاجل

يمثل الأمن المائي أحد أبرز التحديات التي تواجه مسيرة التنمية المستدامة في الأردن، في ظل محدودية الموارد المائية وتصاعد الطلب عليها، ما يجعل تطوير حلول مبتكرة لرفع كفاءة إدارة المياه وخفض الفاقد ضرورة استراتيجية.

وفي هذا السياق، يبرز التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة لإعادة تطوير آليات تشغيل شبكات المياه وإدارتها، من خلال الاعتماد على البيانات اللحظية، وتحسين مراقبة التدفقات والضغوط، وتسريع اكتشاف التسربات والكسور، إلى جانب رفع كفاءة الصيانة والتوزيع.

وتتكامل هذه الجهود مع تحديث البنية التحتية، والتوسع في تركيب العدادات الذكية، وتطوير منظومات التحكم والمراقبة، بالتوازي مع تكثيف الحملات الرقابية والأمنية للحد من الاعتداءات والاستخدامات غير المشروعة لمصادر المياه، بما يعزز حماية الموارد المائية واستدامتها.

مركز دابوق.. إدارة المياه بالبيانات

وتؤكد سلطة المياه أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في مركز دابوق يأتي ضمن توجه استراتيجي لتعزيز كفاءة إدارة منظومة المياه، والانتقال تدريجياً نحو الإدارة المبنية على البيانات، ودعم القرارات التشغيلية بالمعلومات الدقيقة واللحظية.

وتبين السلطة أن مشروع الناقل الوطني للمياه «العقبة عمّان» يشكل ركيزة استراتيجية للأمن المائي، ما يستدعي تهيئة الشبكات القائمة لاستقبال التدفقات المستقبلية، وضمان استيعاب الكميات الجديدة بأعلى كفاءة ممكنة والحد من الفاقد الفني.

وتشير إلى أن تكامل أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية مع منظومة مركز دابوق الذكية يوفر رؤية تشغيلية متكاملة للتدفقات والضغوط ومستويات الخزانات، بما يساعد على رفع كفاءة التزويد وتقليل الفاقد.

وفي جانب حماية مصادر المياه، توضح السلطة أن الحملات الأمنية المشتركة مستمرة لحماية المصادر والخطوط الناقلة، مشيرة إلى أنه خلال الفترة من حزيران 2023 وحتى نهاية تموز 2026، جرى ضبط وردم 1,734 بئراً مخالفاً، وضبط 133,408 اعتداءات على الخطوط الرئيسية، إضافة إلى ضبط 160 حفارة مخالفة.

كما جرى إزالة 2,955 اعتداءً على وادي الأردن، و38,667 اعتداءً على قناة الملك عبدالله، و476 اعتداءً على أراضي الخربة السمرا، فيما بلغ عدد القضايا المنظورة أمام القضاء 1,265 قضية.

وتوضح السلطة أن تشديد العقوبات على الاعتداءات التي تستهدف مصادر المياه والمنشآت والشبكات يبعث برسالة واضحة مفادها أن المياه مورد وطني استراتيجي ومحدود، وأن الاعتداء عليها لا يمثل مخالفة عادية، بل يمس الأمن المائي وحقوق المواطنين.

وتؤكد أن الحد من الفاقد المائي مسؤولية متكاملة تشمل الحد من الاعتداءات والاستخدامات غير المشروعة، وتحسين كفاءة الشبكات، وتعزيز دقة القياس، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة.

وتضيف السلطة أن قياس الوفر المائي والمالي النهائي يحتاج إلى فترة زمنية كافية ومقارنته بخط أساس معتمد، إلا أنها تتوقع انعكاسات إيجابية للتحول الرقمي، تشمل تحسين إدارة الضغوط، وتسريع اكتشاف التسربات والكسور، ورفع كفاءة التوزيع والصيانة، بما يعظم الاستفادة من كل متر مكعب متاح.

وتؤكد أن نجاح التحول الرقمي في قطاع المياه نحو منظومة ذكية من شأنه تعزيز ثقة الجهات المانحة الدولية، نظراً إلى أن الأنظمة الرقمية توفر بيانات دقيقة حول التدفقات واستهلاك الطاقة وأداء الشبكات، وتتيح وضع مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يدعم إدارة الاستثمارات واستدامة نتائجها بمستوى عالٍ من الشفافية.

مياهنا.. المراقبة اللحظية تدعم القرار

من جهتها، تؤكد شركة مياهنا أن مركز التحكم الرئيسي في دابوق يعتمد على منظومة المراقبة والتحكم «SCADA» المرتبطة بأجهزة القياس والحساسات الموزعة في المواقع الرئيسية.

وتوفر المنظومة بيانات تشغيلية مستمرة حول التدفقات والضغوط ومستويات الخزانات وحالة المضخات والمحابس ومكونات الشبكة، ما يتيح لمشغلي المركز متابعة الوضع التشغيلي بصورة لحظية، واتخاذ الإجراءات اللازمة والتحكم عن بُعد في عدد من المعدات وفق متطلبات التزويد.

وتشدد الشركة على أن التحول الرقمي لا يلغي الدور البشري، بل يعزز قدرة الكوادر الفنية على المراقبة واتخاذ القرار والتدخل بسرعة ودقة.

وتبين أن المنظومة تعتمد على تحليل البيانات التشغيلية وموازنة التدفقات، من خلال مقارنة كميات المياه الداخلة إلى مناطق معينة بالكميات الخارجة منها أو المسجلة فيها، إلى جانب متابعة تغيرات الضغط.

وعند ظهور فروقات غير اعتيادية، توفر المنظومة مؤشرات تساعد فرق التشغيل على تحديد المواقع التي قد تشهد تسرباً أو كسراً وتوجيه فرق الصيانة إليها.

وتوضح الشركة أن المنظومة في مرحلتها الحالية لا تقدم تنبؤاً مؤكداً بوقوع الكسر قبل حدوثه، وإنما تعتمد على الكشف المبكر عن الاختلالات لدعم سرعة الاستجابة.

وتشير إلى أن إدارة الضغوط تعد أداة أساسية للحد من الكسور والتسربات، حيث يجري ضبط مستويات الضغط بما يتناسب مع الاحتياجات التشغيلية لكل منطقة، باستخدام محابس التحكم ومراقبة الضغوط في النقاط الرئيسية وربطها بالبيانات التشغيلية.

وتؤكد أن هذا النهج يساعد في الحد من الضغوط المرتفعة وغير الضرورية وتقليل الإجهاد على الشبكات، موضحة أن إدارة الضغوط لا تقتصر على الجانب الآلي، وإنما تعتمد أيضاً على المراقبة والتحليل والتدخل الفني المستمر وفق ظروف الشبكة.

المضخات والجاذبية.. موازنة بين التزويد والطاقة

وتوضح الشركة أن إدارة المياه تتم وفق طبيعة منظومة التزويد والمناسيب والاحتياجات التشغيلية، حيث تستخدم المضخات الكهربائية لنقل المياه من المصادر والمنشآت الرئيسية إلى الخزانات، فيما يتم الاستفادة من الانسياب الطبيعي بفعل الجاذبية من خزانات التوزيع إلى شبكات التزويد كلما سمحت طبيعة الشبكة بذلك.

وتؤكد أن هذا النهج يهدف إلى تحقيق أفضل توازن ممكن بين متطلبات التزويد وكفاءة التشغيل واستهلاك الطاقة.

وعند حدوث كسر أو تغير تشغيلي كبير، تتيح البيانات اللحظية للمركز تحديد طبيعة التأثير وتقييم الخيارات التشغيلية المتاحة، فيما تساعد المنصة في تحليل البيانات واقتراح السيناريوهات المناسبة لاختيار الإجراء الذي يحد من نطاق التأثر ويحافظ على استمرارية التزويد للمناطق التي يمكن خدمتها بالبدائل المتاحة.

وتنوه الشركة إلى أنه لا يمكن ضمان منع الانقطاع بالكامل، نظراً إلى ارتباط ذلك بموقع الكسر وحجمه، إلا أن الهدف الرئيسي يتمثل في تقليل نطاق الانقطاع ومدته إلى أدنى مستوى ممكن.

تكامل SCADA وAMI وGIS

وتؤكد الشركة أن المنصة الذكية تعمل على دمج البيانات الواردة من أنظمة التشغيل، ومنها «SCADA» و«AMI» و«GIS»، ضمن بيئة بيانات مركزية.

ويتيح نظام «GIS» ربط مكونات الشبكة وأجهزة القياس بمواقعها الجغرافية وبياناتها التشغيلية، بينما تستقبل منظومة «AMI» بيانات العدادات الذكية.

وتشدد الشركة على أن هذا التكامل يهدف إلى تعزيز الرؤية التشغيلية، ورفع دقة التحليل، ودعم إدارة التزويد والفاقد واتخاذ القرار بكفاءة.

وتوضح أن موثوقية المنظومة الذكية لا يمكن اختزالها في نسبة دقة واحدة للخوارزميات، إذ تعتمد كفاءة أي نموذج تحليلي بصورة أساسية على جودة البيانات المتاحة، بما في ذلك دقة الحساسات والعدادات، واستمرارية البيانات، وتكامل الأنظمة، وجودة البيانات التاريخية.

وتبين أنه يجري اختبار عدة نماذج وفق الهدف التشغيلي ومقارنة النتائج بالبيانات الفعلية، مؤكدة أن الموثوقية العامة تقوم على سلسلة متكاملة تبدأ من جودة القياس وتنتهي بدعم القرار الفني.

شراكة مع القطاع الخاص لخفض الفاقد

وتلفت الشركة إلى أن العمل جارٍ بالتنسيق مع وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في وزارة الاستثمار لدراسة مشروع لتطوير وإدارة شبكات المياه يغطي قرابة ثلث منطقة الخدمة في العاصمة عمّان.

ويشمل المشروع أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة وإعادة الهيكلة والتطوير للشبكات، مع توظيف تقنيات حديثة، فيما يهدف نموذج الشراكة «PPP/PBC» إلى ربط تنفيذ الأعمال بمؤشرات أداء ونتائج محددة لدعم خفض الفاقد المائي وتحسين كفاءة الشبكات.

وتستعرض الشركة دور شراكة القطاع الخاص في تسريع تنفيذ مشاريع رفع كفاءة الشبكات من خلال توفير الاستثمارات والخبرات والتقنيات الحديثة، وربط الالتزامات بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

وتشير إلى أن هذا النهج يهدف إلى معالجة الاختناقات، وتحسين أعمال التشغيل والصيانة، وتطوير أنظمة القياس وكشف التسرب، بما يدعم تحقيق خفض مستدام للفاقد ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.

أكثر من 200 ألف عداد ذكي

وتضيف الشركة أنها ركبت حتى عام 2026 ما يزيد على 200 ألف عداد ذكي ضمن مناطق عملها، في إطار خطط تحديث أنظمة القياس ورفع كفاءة إدارة الاستهلاك والقراءات والفوترة.

وتستعرض أن مشروع التشغيل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 19 ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات