بعد غياب طويل... فرقة الفحيص تعود إلى بيتها ومكانها في المهرجان #الأردن

عمان - رنا حداد

في لحظة تستعيد فيها الذاكرة الفنية الأردنية بعضاً من أجمل صورها، تعود فرقة الفحيص إلى مهرجان الفحيص بعد غياب طويل، لتقف من جديد على مسرح المدينة التي ارتبطت باسمها وذاكرتها وتجربتها، ولتفتح صفحة جديدة من حضورها الفني، مستندة إلى تاريخ اسم الفرقة، ومتمسكة بهويتها، ومؤمنة بأن الفن الحقيقي لا يغيب، حتى وإن ابتعد عن خشبة المسرح لبعض الوقت.

هذه العودة لا تأتي بوصفها مشاركة عابرة في برنامج مهرجان، ولا باعتبارها مجرد ظهور فني بعد سنوات من الغياب، بل تحمل في جوهرها معنى أعمق، يتعلق باستعادة فرقة ارتبط اسمها بالمكان، واستعادة جمهور ارتبط بها، وإعادة تقديم مشروع فني يرى في الموسيقى والفلكلور والأغنية الأردنية مساحة لحفظ الذاكرة الوطنية والجمالية، وللتأكيد أن الأغنية التي تحمل روح المكان قادرة على عبور الزمن والوصول إلى أجيال جديدة.

وتأتي عودة الفرقة في وقت تبدو فيه الحاجة أكثر إلحاحاً إلى التجارب التي تمنح الفن قيمته، وتعيد الاعتبار إلى الأغنية التي تقوم على الكلمة الجميلة واللحن المتماسك والأداء الصادق، بعيداً عن الاستسهال والبحث عن الانتشار السريع. ومن هنا، تبدو تجربة فرقة الفحيص، بقيادة عازف العود الشاب أندريه شعيا، محاولة لاستعادة مساحة من ذلك الزمن الذي كانت فيه الأغنية مشروعاً فنياً متكاملاً، وكانت المفردة قادرة على صناعة صورة، واللحن قادراً على صناعة ذاكرة، والموسيقي شريكاً حقيقياً في صناعة الأغنية.

فهؤلاء الشباب يحملون مسؤولية تقديم وجه مشرق للأردن باختياراتهم وأدائهم وبرامجهم الفنية، وذلك بترويجهم للفن الحقيقي لدى عشاق الموسيقى ومتذوقي الفن الرفيع، وباستعادة أغاني الرواد والزمن الجميل، والمفردة المعبرة، والجملة الموسيقية المميزة، وخاصة من الأغاني الأردنية، عندما كانت هذه الأغنية عنواناً أردنياً بامتياز، تحمل في كلماتها وألحانها أصوات المدن والقرى والسهول والجبال، وتحكي عن الناس والمكان والذاكرة.

من هنا، جاءت عودة فرقة الفحيص لتطرح أسئلة كثيرة حول سنوات الغياب، وما الذي تغير، وما الذي بقي ثابتاً، وكيف يمكن للفلكلور والأغنية الأردنية أن يحافظا على حضورهما في زمن تتسارع فيه التحولات الموسيقية، وما الذي يريده هذا الجيل من الفرقة، وماذا تريد الفرقة أن تقول لجمهورها بعد كل هذا الغياب.

في هذا الحوار، تتوقف «الدستور» مع قائد فرقة الفحيص وعازف العود الشاب أندريه شعيا عند تفاصيل العودة، وما تعنيه المشاركة في مهرجان الفحيص، ورؤية الفرقة للفن والفلكلور والأغنية الأردنية، وكيف يمكن لشباب اليوم أن يحملوا إرث الرواد دون أن يتحولوا إلى أسرى للماضي.

أندريه، بعد غياب طويل تعود فرقة الفحيص إلى مهرجان الفحيص... ماذا تعني لكم هذه العودة؟

هذه العودة بالنسبة لنا تحمل الكثير من المشاعر والمعاني. أولاً، نحن لا نشعر أننا نعود إلى مهرجان فقط، وإنما نعود إلى مكان يشبه البيت بالنسبة لنا. مهرجان الفحيص وفرقة الفحيص بينهما علاقة تاريخية ووجدانية، ولذلك فإن الوقوف من جديد على مسرح المهرجان يحمل مسؤولية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يحمل فرحة لا يمكن وصفها بسهولة.

هناك جمهور ينتظر، وهناك أشخاص عاشوا مع الفرقة مراحل مختلفة من تجربتها، وهناك أيضاً جيل جديد نريد أن نتعرف إليه ويعرفنا. لذلك نحن نتعامل مع هذه العودة باعتبارها بداية مرحلة جديدة، وليس مجرد مشاركة واحدة.

هل هناك أعمال ارتبطت تاريخياً بفرقة الفحيص وستعيدون تقديمها في هذه المشاركة؟

نعم، هناك عمل من أهم الأعمال التي ارتبطت بفرقة الفحيص، وكان قد قُدم في ثمانينيات القرن الماضي، وسنقوم بإعادة تقديمه خلال مشاركتنا في هذا المهرجان. لكننا لا نريد أن نتحدث عنه بتفاصيل كثيرة في الوقت الحالي، لأننا نفضل أن تبقى مفاجأة للجمهور، ونترك له فرصة اكتشافه معنا على المسرح.

أعتقد أن تقديم هذا العمل تحديداً يحمل قيمة كبيرة بالنسبة لنا، لأنه يربط الجيل الجديد بتاريخ الفرقة، ويؤكد أن ما نقدمه اليوم ليس منفصلاً عن التجربة التي سبقتنا، وإنما هو امتداد لها.

حدثني عن الجيل الجديد الذي يشكل فرقة الفحيص اليوم. من هم هؤلاء الشباب؟

الجيل الحالي ما يزال شاباً جداً، وتتراوح أعمار أعضاء الفرقة تقريباً بين 16 و26 عاماً. ونحن نتحدث عن مجموعة من الشباب الذين لديهم شغف حقيقي بالموسيقى، ويريدون أن يتعلموا ويطوروا أنفسهم ويكونوا جزءاً من تجربة فنية لها تاريخها.

الفرقة تضم حالياً 15 عازفاً و10 من أعضاء الكورال. وهذا التنوع بين العازفين والمغنين يعطي الفرقة مساحة واسعة للعمل على برامج موسيقية وغنائية مختلفة.

واللافت بالنسبة لنا أن مجموعة من أعضاء الفرقة هم دارسون ومتخصصون في الموسيقى، وهناك أيضاً أعضاء من تخصصات أكاديمية أخرى، لكنهم استثمروا في موهبتهم وتعلموا الموسيقى بشكل أكاديمي. وهذه نقطة مهمة جداً بالنسبة لنا، لأن كل عازف في الفرقة اليوم قادر على قراءة النوتة الموسيقية، ولديه معرفة أكاديمية بالموسيقى.

وهذا الأمر يمنح الفرقة قوة حقيقية، لأننا لا نعتمد فقط على الموهبة، وإنما نعمل على الجمع بين الموهبة والمعرفة والتدريب.

إلى أي مدى تعتبر مسألة انتقال الخبرة

من جيل إلى آخر أساسية في عودة الفرقة؟

هي مسألة أساسية جداً، وربما من أهم الأسئلة التي تواجهنا اليوم. لأننا عندما نقول «فرقة الفحيص» لا نستطيع أن نبدأ من الصفر وكأن لا تاريخ لدينا.

على العكس، نحن نملك تاريخاً عريقاً وكبيراً، وهناك أجيال سبقتنا وأسست هذه التجربة ووضعت لها اسماً ومكانة. وبالتالي فإن مسؤوليتنا اليوم كبيرة، لأننا لا نحمل اسم فرقة جديدة، وإنما نحمل اسم فرقة لها تاريخها وجمهورها وإرثها.

وهذا يجعلنا نشعر بأن علينا أن نكون على قدر هذه المسؤولية، وأن نتعلم ممن سبقونا، ونأخذ منهم القوة والخبرة، ثم نضيف تجربتنا نحن كجيل جديد.

ومن هم الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبكم في هذه العودة وساعدوكم في الوصول إلى هذا الإرث؟

الدعم الأكبر والأول الذي حصلنا عليه في مشروع عودة فرقة الفحيص جاء من الموسيقي صخر حتر. وهو لم يكتفِ بالتشجيع، وإنما حمل معنا مسؤولية هذه العودة، وأعطانا الثقة والراية بكل محبة.

صخر حتر كان وما يزال معنا في هذه الفكرة خطوة بخطوة، ولم يقصر معنا أبداً. والأهم أنه فتح لنا باباً مهماً جداً، وهو باب أرشيف الفرقة.

لقد أعطانا أرشيف فرقة الفحيص القديم، والنوتات الموسيقية، والكلمات، والتسجيلات، حتى نتمكن من العودة إلى الأعمال الأصلية والتعرف إليها والاستفادة منها ونحن نعيد تقديمها.

بالنسبة لنا، هذا الأرشيف كنز حقيقي. نحن لا نتعامل معه باعتباره مجرد أوراق أو تسجيلات قديمة، وإنما باعتباره جزءاً من تاريخ الفرقة وذاكرتها.

ماذا يعني لكم أن يسلمكم أحد أبناء التجربة

السابقة هذا الأرشيف وهذه المسؤولية؟

يعني الكثير، لأنه يقول لنا بطريقة عملية: «هذه أمانة، وأنتم الآن مسؤولون عنها».

نحن نشعر فعلاً أننا نحمل كنزاً كبيراً، وهدفنا ألا يبقى هذا الكنز محفوظاً في الأرشيف فقط، وإنما أن نخرجه إلى الناس، وأن نعيد تقديمه للبلد والجمهور بطريقة تليق به.

نريد أن نأخذ ما تركه لنا الجيل السابق، ونحمله معنا إلى الأمام. وهذه بالنسبة لنا ليست قطيعة بين جيلين، وإنما استمرارية. نحن نمسك الراية من الجيل السابق ونكمل الطريق، ونتمنى أن يأتي بعدنا جيل آخر يأخذها منا ويواصل المسيرة.

هل تشعرون أنكم أمام مسؤولية أكبر

من مجرد تقديم عرض موسيقي؟

بالتأكيد. نحن لا نرى أنفسنا مجموعة من الشباب ستصعد إلى المسرح لتقدم أغنيات وتنتهي المهمة. هناك مسؤولية ثقافية وفنية كبيرة.

نحن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة