عقوبات إيران تختبر بنوك الصين.. هل تفشل حملة «المنبوذ الاقتصادي»؟

تواجه البنوك الصينية معادلة صعبة إثر تهديد واشنطن بعزل الشركات التي تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

فبإمكان بكين رفض هذه الضغوط، لكن أكبر بنوكها تظل أمام خطر فقدان الوصول إلى الدولار والنظام المالي الأميركي، ما يمنحها حافزاً قوياً لتجنب تحدي العقوبات.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الاثنين، أن أي كيان يُسهّل غسل الأموال أو التهرب من العقوبات نيابة عن إيران يُخاطر بقطع علاقته بالنظام المالي الأميركي، كجزء من الضربة الاقتصادية الكبرى ضد إيران التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

عندما سُئل بيسنت تحديداً عن البنوك الصينية، قال: «إذا سهّلت هذه البنوك المعاملات وكانت جزءاً من النظام البيئي الذي يحوّل النفط الإيراني إلى أموال وقمع، فسيتم استهدافها».

أكبر هجوم مالي أميركي في التاريخ.. هل ترضخ طهران وتغضب بكين؟

رد بكين

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أمس الثلاثاء في مؤتمر صحفي: «أوضحت الصين في مناسبات عديدة معارضتها الشديدة للعقوبات الأحادية غير المشروعة التي لا أساس لها في القانون الدولي أو بتفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

قبل الحرب، كانت الصين تشتري حوالي 90% من صادرات النفط الإيراني، أي حوالي 12% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، مما يجعلها أكبر شريك تجاري لإيران، وفقاً لمحللين في لجنة مراجعة الأمن والاقتصاد بين الولايات المتحدة والصين.

وأطلقت الولايات المتحدة على هذه العملية اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، حيث حددت العقوبات الأميركية الموسعة العديد من الشركات والأفراد المقيمين في الصين باعتبارهم متهمين بمساعدة الجيش الإيراني.

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستمنح الدول جدولاً زمنياً لإغلاق الأنشطة المحددة، لكنها لم تُعلن عن مواعيد محددة، في حين قالت وزارة الخارجية الصينية إنها تراقب الوضع عن كثب، وأكدت مجدداً أن بكين ستحمي مصالحها.

عقوبات «يوم النصر» الأميركية.. هل تكسر شوكة إيران دون استفزاز الصين؟

معركة معقدة

كتب المدير الإداري لشركة «زد بن» الاستشارية بيتر ألكسندر أن نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود في الصين، أو «CIPS»، أظهر أنها تحاول التنويع بعيداً عن التمويل الذي يتمحور حول الدولار، دون التخلي عنه تماماً.

قال ألكسندر في مذكرة: «الصين ستبذل قصارى جهدها للبقاء ضمن نظام التمويل بالدولار الأميركي، وقد رفعت الولايات المتحدة سقف التوقعات بالنسبة للصين وغيرها من الدول الراغبة في استخدام الدولار».

أضاف: «سلوك واشنطن حفز بكين على تنويع اقتصاداتها، في وقت جعلت تعقيدات التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين تحقيق نصر اقتصادي حاسم مهمة صعبة لإدارة ترامب».

قال محللو «جيه بي مورغان» إن قدرة الصين على دعم إيران أصبحت أكثر تعقيداً في ظل اعتمادها على النظام المالي العالمي، مشيرين إلى أن بكين لا تستطيع بسهولة تعويض القيود المفروضة على إيران، خصوصاً مع حساسية المؤسسات المالية الصينية تجاه العقوبات الأميركية والوصول إلى الدولار.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحفي في طهران في 16 سبتمبر 2024.

CIPS

بدأ بنك الشعب الصيني بإنشاء نظام المدفوعات الإلكتروني (CIPS) في العام 2012، وهو العام نفسه الذي فرضت فيه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على بنك «كونلون» الصيني الصغير نسبياً بسبب أنشطته غير المشروعة مع إيران.

شهدت معاملات نظام المدفوعات الإلكتروني انتعاشاً منذ الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، ونمواً عاماً هذا العام، وفقاً للأرقام الرسمية، إذ بات يضم 210 مؤسسات مشاركة مباشرة على مستوى العالم، معظمها تابعة لبنوك صينية مملوكة للدولة.

وقال ألكسندر إن الأرجنتين وأستراليا جددتا هذا الشهر اتفاقيات مقايضة العملات الثنائية مع الصين، والتي تتيح تبادل عشرات المليارات من الدولارات من اليوان بين البنوك المركزية في البلدين.

وأضاف أن النظام المالي الناشئ ليس بالضرورة نظاماً تتخلى فيه الدول عن الدولار الأميركي، إنه أداة تحوط جيوسياسي.

واشنطن تقصف شرايين تجارة طهران.. هل تنجح عملية «المنبوذ الاقتصادي»؟

قوة الدولار

لا يزال الدولار الأميركي يمثل أكثر من نصف المدفوعات العالمية في يوليو، بينما يحتل اليوان الصيني المرتبة الخامسة بنسبة 3.1%، وفقاً لنظام «سويفت» الذي يدعم الخدمات المصرفية الدولية، ويمثل هذا انخفاضاً من أكثر من 4% في أوائل العام 2025.

قال كبير استراتيجيي العملات لدى «ستاندرد تشارترد» ستيف إنغلاندر إن استمرار هيمنة الدولار على المدفوعات والتجارة العالمية يمنح الولايات المتحدة قدرة كبيرة على استخدام النظام المالي كسلاح، حتى مع توسع الصين في استخدام اليوان وأنظمة دفع بديلة، ما يجعل البنوك الصينية الكبرى أمام تكلفة مرتفعة إذا تحدت العقوبات الأميركية بصورة مباشرة.

وفي مجال تمويل التجارة، شكل الدولار الأميركي ما يقرب من 80% في يوليو الماضي، بينما احتل اليوان الصيني المرتبة الثانية بنسبة 8.4%، وفقاً لبيانات «سويفت».

قال كبير الاقتصاديين في «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» تيانتشن شو: «من المؤكد أن الصين تريد البقاء في نظام الدولار الذي يفيد محركها التجاري، لكن هذا لا يعني أنها ستفعل كل شيء للامتثال للعقوبات الأميركية المتوسعة».

كتب شو في مذكرة، إنه يتوقع أن تستخدم الصين ضوابط العناصر الأرضية النادرة وغيرها من التدابير للرد على العقوبات المفروضة على الشركات الصينية الكبرى، لكن الولايات المتحدة تريد أيضاً الوصول إلى المعادن الحيوية التي تمتلكها الصين، مما يحفزها على الحفاظ على استقرار العلاقة.

ويظل اتساع استخدام اليوان في المعاملات العابرة للحدود جزءاً من استراتيجية الصين لتقليل مخاطر الاعتماد على الدولار، إذ أشار «ستاندرد تشارترد» إلى استمرار تطوير البنية التحتية للسيولة والتداول والاستثمار باليوان خارج الصين، لكن ذلك لا يعني أن العملة الصينية أصبحت بديلاً مكتملاً للدولار في النظام المالي العالمي.

هرمز يتصدر المشهد.. هل يكفي الممر المؤقت لخفض فاتورة المخاطر؟


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 24 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة